يوم فرش جهازي
اتفاق. إنتِ مش مطالبة تعاندي مامتك ولا تقللي منها، وأنا مش هعاند أمي، بس هنفضل متمسكين ببعض، ونفهمهم إننا مش هنقدر نعيش من غير بعض. هنرفض إن حياتنا ترجع طبيعية وكأن مفيش حاجة حصلت، لحد ما يحسوا إنهم بيخسرونا بجد. بس أوعديني إنك متهمليش صحتك، تاكلي وتشربي كويس، لأن أنا مش عايز أخسرك بسبب الزعل.
وافقت، واتفقنا إننا منستسلمش، وإننا نفضل متمسكين ببعض من غير ما نغلط في أهلنا.
ومن اليوم ده، أنا بقيت قاعدة في أوضتي، رافضة أخرج أو أتكلم مع حد، وكل ما أمي تحاول تقنعني إني أنسى سعيد، أقولها
أنا مش هتجوز غيره يا ماما. إنتِ اللي لغيتِ الجوازة، مش أنا اللي بطلت أحبه.
وفي الناحية التانية، سعيد كان قاعد في أوضته، رافض يخرج مع أصحابه أو يرجع لحياته الطبيعية، وكل ما أمه تقوله إنها هتدورله على عروسة تانية، يرد بهدوء
براحتك يا أمي، بس متتعبيش
نفسك، لأني مش هقبل بواحدة غيرها.
في الأول، أمه كانت فاكرة إنه مجرد زعل يومين وهيعدي، لكن لما لقت ابنها بيخس ووشه اصفر، وكل يوم يرجع من شغله يقعد لوحده بالساعات، بدأت تخاف عليه.
وفي نفس الوقت، أمي كانت شايفة إني حزينة ومش عايزة أخرج من أوضتي، ولما دخلت عليا في يوم لقتني قاعدة على السرير ووشي شاحب، قعدت جنبي وقالتلي
يا بنتي، إنتِ هتفضلي كده لحد إمتى؟
بصيتلها وقلت
لحد ما تحسي إن اللي حصل كان غلط. أنا مش بطلب منك تحبي أمه، ولا بطلب منك تنزلي من كرامتك، أنا كل اللي بطلبه إنك تسيبيني أتجوز الإنسان اللي اخترته.
أمي سكتت، ولأول مرة ملقتش رد تقوله.
وفي نفس الليلة، موبايلها رن. كانت أم سعيد.
أمي اترددت ترد، لكنها في الآخر فتحت المكالمة، وسمعتها بتقول بصوت مكسور
إزيك يا أم العروسة؟ أنا عارفة إن اللي حصل يوم الفرش كان صعب، وإن الكلام اللي
اتقال مينفعش يتقال، بس
أنا أم زيك، وابني حالته صعبة أوي. أنا مش بكلمك عشان ألومك، أنا بكلمك عشان الولاد.
أمي ردت ببرود في الأول
وإنتِ فاكرة إن بنتي كانت مبسوطة وهي بتمشي من بيتك قدام الناس؟
أم سعيد قالت
والله ما نسيت منظرها وهي بټعيط، ولا نسيت إن ابني وقف عاجز قدامي. أنا غلطت لما خيرته، حتى لو كنت متعصبة، وهو ملوش ذنب. بس دلوقتي إحنا لو فضلنا كده هنضيع مستقبلهم بإيدينا.
فضلوا يتكلموا شوية، وكل واحدة تحاول تدافع عن نفسها، لكن في الآخر أم سعيد قالت
تعالي نتقابل، ونحط كرامتنا على جنب شوية عشان خاطر ولادنا. لا أنا هطلب منك تعتذري قدام الناس، ولا إنتِ تطلبي مني حاجة تكسرني. نتكلم بهدوء ونشوف حل.
أمي سكتت لحظات طويلة، وبعدين وافقت.
تاني يوم، اتقابلوا في بيت خالتي، وقعدوا قدام بعض وهما مش طايقين يبصوا في وش بعض. في البداية، كل واحدة كانت شايلة جواها كلام كتير، لكن لما أم سعيد حكت لأمي عن حالة ابنها، وإنه رافض حتى يسمع سيرة أي عروسة تانية، أمي بدأت تحس إن الموضوع مش مجرد عناد.
وأمي كمان حكتلها إني بقيت حزينة ومش عايزة أخرج من أوضتي، وإنها خاېفة عليا.
في الآخر، أم سعيد قالت
إحنا مش لازم نبقى أصحاب، ولا لازم نحب بعض، بس لازم نعرف إن ولادنا هما اللي هيدفعوا تمن خلافاتنا. أنا موافقة نرجع الجوازة، بشرط إن كل واحدة فينا تحترم التانية، ومفيش إهانة تاني.
أمي ردت بعد تردد
وأنا كمان موافقة، بس بنتي متتظلمش عندك.
اتفقوا إن الجوازة ترجع، وإن كل واحدة تحاول تتعامل باحترام، حتى لو المحبة مش موجودة.
لكن كان فيه مشكلة أخيرة، وهي حلفان أم سعيد إنها مش هتنزل الفرش ولا هيكون فيه جواز.
أم سعيد كانت خاېفة تكون ارتكبت ذنب بسبب يمينها، فقررت تروح لشيخ وتسأله عن الحكم الشرعي والكفارة المناسبة لحالتها. والشيخ وضحلها إن كفارة اليمين بتكون إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، واللي مش قادر على ده يصوم تلاتة أيام، ونصحها تتأكد من تفاصيل حالتها وتعمل اللي عليها شرعًا.
خرجت من عنده وهي مرتاحة إنها عرفت تعمل إيه، وقررت تصلح اللي حصل بدل ما تفضل متمسكة بكلمة قالتها وقت الڠضب.
بعدها بيومين، سعيد اتصل بيا وقاللي
جهزي نفسك يا عروسة، إحنا راجعين نكمل فرحتنا.
أنا فضلت أعيط من الفرحة، وأمي دخلت عليا ولما عرفت، حضنتني وقالت
ربنا يسعدك يا بنتي، أنا يمكن كنت فاكرة إني بحميكي، بس الظاهر إني كنت بوجعك.
فرحت بكلامها، رغم إني كنت عارفة إن اللي حصل مش هيتنسي بسهولة.
وجاء يوم الفرح، واتجمعت العيلتين من جديد. سعيد كان واقف جنبي، لكن كل ما أمه تبص لأمي، أم سعيد تشيل عينيها بعيد، وأمي تعمل نفسها مش واخدة بالها. كانوا موجودين عشان خاطرنا، لكن واضح إن الچرح لسه موجود.
حتى وقت الصور،