ابني كان كل ما يقعد ياكله

الناس؟
قلت
أيوه يا ابني، لأن ربنا اداني فرصة أقدر أعمل بيها حاجة كويسة.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتدي الإنسان قيمته.
قلت له
الفلوس ممكن تريح الإنسان، لكنها مش هي اللي بتحدد قيمته. أبوك كان عنده استثمارات، لكنه عمره ما خلاني أحس إني أقل منه ولا مرة. الثروة الحقيقية مش إنك تملك تلاتين مليون دولار يا أحمد، الثروة الحقيقية إن الناس تفتكرك بالخير، وإن اللي حواليك يحسوا بالأمان معاك.
عينيه دمعت وقال
أنا فهمت متأخر يا أمي.
قلت
المهم إنك فهمت قبل ما يضيع كل شيء.
ومن اليوم ده، أحمد بدأ يتغير فعلًا. ما بقاش يتصل بيا عشان يطلب مني أروح أساعده في البيت. بقى يزورني ويسألني عن صحتي، وبدأ هو ونجلاء يقسموا مسؤوليات البيت بينهم بدل ما يعتمدوا عليا.
ما بقيتش أروح بيتهم كل يوم، لكن كنت أزور أحفادي وأقضي معاهم وقت جميل.
وفي مرة، كنت قاعدة مع أحمد في بلكونة شقتي الجديدة، وهو بيشرب الشاي، بص لي وقال
أمي، ممكن أسألك سؤال؟
قلت
اتفضل.
قال
إنتي عمرك فكرتي تنتقمي مني بعد اللي عملته فيكي؟
ابتسمت وقلت
فكرت أعيش لنفسي يا أحمد، وده كان كفاية.
سألني
يعني مش هتفضلي زعلانة مني؟
قلت
أنا مش هنسى اللي حصل، لكن مش هخلي اللي حصل يمنعني أحبك. بس الحب مش معناه إنك تسمح لحد يكسرك، حتى لو كان أقرب الناس ليك.
مسك إيدي وباسها وقال
حقك عليا يا أمي.
بصيت للسما وافتكرت محمود. حسيت إنه لو كان موجود، كان هيفرح إني أخيرًا عرفت أعيش من غير خوف، ومن غير ما أتنازل عن كرامتي.
الميراث اللي سابهولي جوزي ما كانش مجرد تلاتين مليون دولار، كان فرصة أبدأ من جديد، وأفهم إن الإنسان ممكن يفضل يحب عيلته من غير ما يضيع نفسه عشانهم.
ومن يومها بقيت أعيش حياتي زي ما كنت بحلم. أصحى الصبح أعمل قهوتي، وأقعد في البلكونة، وأزور الناس اللي بحبهم، وأساعد اللي محتاج مساعدة من غير ما أحس إن حد بيستغلني.
أما أحمد، فبقى ييجي لي كل أسبوع ومعاه أولاده، وفي كل مرة يدخل بيتي، كان أول حاجة يقولها
صباح الخير يا أمي، عاملة إيه النهارده؟
وكنت أبتسم وأرد
الحمد لله يا حبيبي.
لأن الكلمة البسيطة اللي كنت مستنياها منه سنين طويلة، بقت أخيرًا جزءًا من حياتنا.
والدرس اللي اتعلمته بعد كل اللي حصل، إن الأم مش مطالبة تثبت حبها لأولادها بالتضحية براحتها وكرامتها طول العمر. وإن الفلوس ممكن تشتري بيت كبير، لكن الاحترام هو اللي بيخلي البيت يستحق إننا نعيش فيه.
تمت الحكاية. صابرين_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *