باع ابني البالغ من العمر
لم يفهم جوليان ما يقصده.
فسأله:
«هل تريد مني أن أساعدك في شراء كراسٍ أخرى؟»
ضحك ديفيد من بين دموعه.
«أريدك أن تساعدني في تذكير الناس لماذا يجب أن نفعل ذلك أصلًا».
ثم فتح درج مكتبه وأخرج ظرفًا أبيض.
دفعه نحوي وقال:
«هذا ليس ثمنًا لما فعله ابنك. لا يمكنني شراء ما قدمه لنا من مشاعر. لكنه شيء أريد أن أقدمه له».
فتحت الظرف بحذر.
كان بداخله خطاب رسمي من متجر موسيقي كبير، يفيد بمنح جوليان غيتارًا كهربائيًا جديدًا، مع معدات موسيقية كاملة.
شهق جوليان.
«غيتار جديد؟»
أومأ ديفيد.
«نعم، وقد تواصلت أيضًا مع متجر الألعاب. سيحصل ابنك على جهاز بلايستيشن جديد، لكن بشرط واحد».
نظر جوليان إليه بفضول.
«ما هو؟»
ابتسم ديفيد.
«أن تستمر في عزف الموسيقى، وألا تنسى أبدًا أن لديك موهبة تستحق أن تشاركها مع العالم».
انفجر جوليان في البكاء.
احتضنته بقوة، بينما وقف ديفيد بجانبنا يمسح دموعه.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لا تزال تنتظرنا.
بعد دقائق، دخلت مايا الغرفة برفقة والدتها.
كانت تجلس على كرسيها المتحرك الجديد، ووجهها يضيء بابتسامة لم أرَ مثلها من قبل.
ما إن رأت جوليان حتى دفعت عجلات كرسيها نحوه.
«جوليان!»
وقف ابني بسرعة.
احتضنته بقوة وقالت وهي تبكي:
«لماذا فعلت هذا من أجلي؟ لقد بعت غيتارك وجهازك وكل أموالك!»
ابتسم جوليان بخجل.
«لأنني لم أكن أريدك أن تتألمي في المدرسة».
ابتعدت عنه قليلًا ونظرت في عينيه.
«لكن غيتارك كان أغلى شيء لديك».
هزّ رأسه وقال:
«أنتِ أهم من أي غيتار».
غطت مايا وجهها بيديها، ثم عانقته مجددًا.
وفي تلك اللحظة، أدركت أنني لم أكن أشاهد مجرد طفل يساعد صديقته.
كنت أشاهد بداية شيء قد يغير حياة كثيرين.
بعد أسبوع، نظم ديفيد لقاءً صغيرًا في المدرسة، دعا إليه الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين.
وقف أمام الجميع وأخبرهم بقصة جوليان، دون أن يبالغ أو يحاول تصويره على أنه بطل خارق.
قال ببساطة:
«لم يكن لدى هذا الصبي المال الكافي لشراء الكرسي المتحرك، لذلك باع الأشياء التي يحبها. لم يفعل ذلك لأنه غني، أو لأنه ينتظر مكافأة. فعله لأنه رأى إنسانة تحتاج إلى المساعدة، ولم يستطع تجاهلها».
ساد الصمت في القاعة.
ثم أعلن عن إعادة إطلاق مؤسسته لمساعدة الأطفال ذوي الإعاقة.