مراتى طلبت منى

ليك، يبقى غالبًا أنا ما قدرتش أكمل اللي بدأته.
أنا مش سايب لك ثروة.
أنا سايب لك حق.
ومتخليش حد يقنعك إن الحق يتوه عشان صاحبه سكت.
وأهم حاجة…
خليك دايمًا سند لأهلك، بس ما تسمحش لحد يستخدم طيبتك ضدك.
ساعد اللي محتاج.
لكن ما تشيلش مسؤولية اللي قادر يشيل نفسه.
وخلي بالك من مريم…
هي أوقات بتخاف عليك أكتر مما بتخاف من نفسها.
وقفت عند الجملة الأخيرة.
بصيت لخالد.
ثم لمريم لما رجعت البيت.
وفهمت إن أبويا كان عارف شخصيتها من قبل ما أتجوزها.
لكن الجواب ما كانش نهاية الحكاية.
كان بداية الحقيقة.
لأن المبلغ اللي اتسرق من حق أبويا كان أكبر بكتير مما توقعت.
وكان كفيل يغير حياتنا كلها.
الفصل الرابع أنا مش هشتغل شغلانتين… لكن هعلّم ولادي يعني إيه مسؤولية
بعد شهور من الإجراءات القانونية، قدرنا نثبت جزء كبير من التلاعب.
فؤاد دخل في قضية.
والمحاسب القديم أدلى بشهادته.
والأوراق اللي كانت مخفية ظهرت.
أما خالد؟
خالد اتغير.
يمكن لأول مرة في حياته فهم إن الهروب من المسؤولية بيخلي المشكلة تكبر.
استقال من شغله القديم.
وبدأ شغل جديد.
مرتب أقل.
لكن حلال ومستقر.
وفي نفس الوقت، بدأ يسدد ديونه بنفسه.
أنا ساعدته في أول شهرين.
لكن قلتله
من هنا ورايح، أنا مش هدفع مكانك.
بصلي وقال
معاك حق.
ودي كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي من غير جدال.
حماتي كمان اتكلمت معاها.
قلت
أنا مش هسيبك محتاجة.
قالت
ربنا يخليك يا ابني.
لكن حطيت نظام واضح.
مصروف شهري ثابت.
علاج.
أكل.
لكن من غير طلبات مفتوحة.
ومريم؟
كانت أصعب حاجة.
قعدنا ليلة كاملة نتكلم.
قلت لها
أنا مسامحك.
دموعها نزلت.
بس المسامحة مش معناها إن اللي حصل صح.
هزت راسها.
عارفة.
من النهاردة أي فلوس تخص البيت، نتفق عليها سوا.
حاضر.
أي مساعدة لأهلك، نتفق عليها سوا.
حاضر.
وأي مشكلة كبيرة تخصني، أعرفها منك مش من شخص غريب.
بكت.
وقالت
أنا كنت فاكرة إني لما أخبي عليك بحميك.
قلت
إنتِ ما حمتينيش.
سكتت.
إنتِ حرمتيني من حقي إني أقرر.
الجملة دي أثرت فيها جدًا.
ومن يومها بدأت تتغير.
لكن أنا كمان اتعلمت.
أنا غلطت لما خليت حسابي مشترك من غير ما أتابع.
غلطت لما كنت بدفع من غير ما أسأل.
غلطت لما كنت فاكر إن السكوت على المشاكل هو نوع من الرجولة.
اكتشفت إن الرجولة مش إنك تشيل الدنيا كلها لوحدك.
الرجولة إنك تعرف إمتى تقول لأ.
وإمتى تقول حاضر.
وإمتى تساعد.
وإمتى تسيب الشخص يشيل نتيجة قراراته.
أما حق أبويا؟
رجع جزء كبير منه.
مش كله.
لكن الجزء اللي رجع كان كفاية إننا نسدد ديون قديمة ونأمن مستقبل الأولاد.
اشتريت لعمر وسارة حسابات توفير باسمهم.
وقلت لمريم
الفلوس دي مش هنلمسها.
ضحكت.
وقالت
المرة دي أنا مش هقرب منها أصلًا.
ضحكت.
ولأول مرة من شهور حسيت إن البيت رجع بيت.
بعد فترة، في يوم جمعة، كنا قاعدين كلنا على السفرة.
عمر قال
بابا، إنت كنت فعلًا هتشتغل شغلانتين؟
ضحكت.
كنت بفكر.
قال
ليه؟
بصيت لمريم.
ابتسمت وقالت
قوله.
قلت
علشان أساعد خالك.
عمر قال بمنتهى البراءة
بس هو كبير، مش يشتغل؟
سكتنا أنا ومريم.
وبعدين انفجرنا في الضحك.
قلت
بالظبط.
سارة قالت
يعني بابا كان صح؟
مريم ردت
بابا كان صح في إنه ما يشتغلش شغلانتين، وأنا كنت غلطانة لما طلبت منه كده.
بصيتلها.
كانت بتتكلم قدام الأولاد بمنتهى الصراحة.
وده كان بالنسبة لي أكبر دليل إنها اتغيرت.
بعدها بأسبوع، خالد جه البيت.
كان معاه ظرف.
حطه قدامي.
قلت
إيه ده؟
قال
أول قسط.
بصيتله.
إنت مش محتاج تدفعلي.
قال
مش بدفعلك.
أمال؟
قال
بردلك جزء من اللي دفعته مكاني.
بصيتله.
قلت
خالد، أنا مش عايز فلوس.
قال
بس أنا عايز أتعلم أتحمل مسؤوليتي.
سكت.
ابتسمت.
وقلت
خليهم.
خرج.
مريم كانت واقفة عند باب المطبخ.
قالت
إنت مبسوط؟
قلت
أيوه.
ليه؟
قلت
علشان أخوكي أخيرًا بدأ يعتمد على نفسه.
ابتسمت.
وقالت
وأنا كمان اتعلمت.
إيه؟
قالت
إن جوازنا شراكة، مش إن واحد فينا يبقى مسؤول عن كل الناس.
قربت منها.
وقلت
وده أهم درس.
مرت شهور.
حياتي رجعت مستقرة.
رجعت من شغلي في البنك في ميعادي.
أقعد مع أولادي.
أراجع مع عمر.
أذاكر لسارة.
وأحيانًا نخرج كلنا.
وبقيت أتابع حساباتي بنفسي.
مش لأنّي شاكك في مريم.
لكن لأن ده حقي ومسؤوليتي.
وفي يوم، وأنا براجع حساب التوفير بتاع الأولاد، لقيت تحويل صغير.
المبلغ كان ألف جنيه.
المُرسل؟
خالد.
والبيان مكتوب فيه
مصاريف مستقبل أولاد أختي.
ضحكت.
ورحت وريته لمريم.
قالت
شايف؟
شايف.
أخويا اتغير.
قلت
وإنتِ كمان.
قالت
وأنت؟
ضحكت.
أنا كنت كامل أصلًا.
ضربتني في كتفي وهي بتضحك.
لكن وسط الضحك، افتكرت كلام أبويا.
ساعد اللي محتاج، لكن ما تشيلش مسؤولية اللي قادر يشيل نفسه.
الجملة دي فضلت معايا.
وأصبحت قاعدة في حياتي.
أنا أحمد محمود.
مدير فرع بنك.
زوج.
أب.
وأخ.
لكن قبل كل ده…
أنا إنسان عندي طاقة محدودة.
ومش عيب أقول لأ.
مش عيب أرفض إني أشتغل ليل نهار عشان حد تاني يتهرب من مسؤوليته.
ومش عيب أساعد.
الفرق كله في إن المساعدة تبقى اختيار…
مش استغلال.
وفي النهاية، المشكلة اللي بدأت بطلب غريب من مراتي
اشتغل شغلانة تانية عشان خالد.
انتهت بحاجة ما كنتش أتوقعها.
رجعت حق أبويا.
ساعدت خالد يقف على رجله.
حافظت على بيتي.
وعلمت أولادي إن المسؤولية مش معناها إنك تشيل الدنيا كلها فوق كتفك.
المسؤولية الحقيقية…
إنك تعرف إيه اللي عليك، وإيه اللي مش عليك.
وأهم درس اتعلمته؟
إن الثقة بين الزوجين مش معناها إن واحد منهم يسيب كل حاجة للتاني.
الثقة معناها إن الاتنين يعرفوا الحقيقة…
ويقرروا سوا.
ومن يومها، كل ما حد يطلب مني أعمل حاجة فوق طاقتي، أفتكر اللي حصل.
وأقول لنفسي
أنا مش هتخلى عن حد محتاجني…
لكن كمان مش هسمح لحد قادر يعتمد على نفسه، يعيش عمره كله معتمد عليّا.
وده كان القرار اللي خلاني أخيرًا أحس إني رجعت أملك حياتي من تاني.
متابعة القراءة

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *