انا متجوزة وعندى
“. إبراهيم مالتفتش لكلامهم ولا حتى بصلهم بنظرة شفقة واحدة، مد إيده بهدوء غريب، مسك عكاز أمي وسندها لحد ما قعدت على الكنبة، وباس راسها برفق وهمس في ودنها: “حقك محفوظ يا أمي، ومحدش هيكسر بخاطرك طول ما فيا نفس”. بعدين لف للباب وفتحه ببرود يحبس الأنفاس. دخل الظابط ومعه اتنين أمناء شرطة شايلين كلابشات، عيون الظابط مسحت الصالة ووقعت فوراً على الاتنين المرميين في الأرض. الظابط بص لإبراهيم وقاله بنبرة رسمية صارمة: “إنت الأسطى إبراهيم صاحب الشقة؟
إحنا معانا أمر ضبط وإحضار للمتهمين طارق عبد الرحمن وسامح عبد الرحمن، صادر ضدهم أحكام غيابية واجبة النفاذ في قضايا نصب واستيلاء وشيكات بدون رصيد وتوقيع تحت التهديد، وفيه بلاغات بتبديد مبالغ تعدي الستة مليون جنيه”.طارق حاول يزحف يستخبى ورا الكنبة، لكن أمين الشرطة مد إيده وطوق دراعه ورفعه من قفاه بكل قسوة، والكلابشات رنت في الصالة وهي بتتقفل على إيدين سامح اللي صرخ صرخة ذل قطعت قلوب الجيران المتجمعين برة: “يا باشا والله اتنصب علينا!
“. أمي غطت وشها بطرحتها وفضلت تنهنه بنحيب يوجع الحجر، ما كانتش بتعيط عشان عاوزة تنقذهم، كانت بتعيط على بطنها اللي شالت ولاد باعوا آخرتهم عشان دنيا فانية ومسابتلهمش غير الفضيحة والكلابشات. بعد ما العمارة هديت والناس مشيت، إبراهيم قفل الباب بالمفتاح، ورجع وقف قدام أمي وقدامي. قعد على ركبه قدامها على الأرض، مسك إيديها الاتنين وباس بطن إيدها بحنية الدنيا كلها، وقالها: “يا ست الكل، اللي راح راح، والحق رجع لأصحابه من غير ما نمد إيدينا في شر. . إخوات هدى خلاص كتبوا نهايتهم بإيديهم والقانون هياخد مجراه، ونسوانهم زمانهم اتقلبوا عليهم وخسروا كل حاجة.
إحنا بقى صفحتنا بتبدأ من اللحظة دي.. البيت القديم رجع ليكي، وعقد الشقة دي أهو باسمك إنتِ وهدى، وعمليتك متحدد ميعادها بكرة الصبح في أكبر مستشفى في مصر، ودعوتك هي اللي هتقومك بالسلامة عشان نرجعك ملكة في بيتك اللي بنوه زمان بعرقهم”. أنا مسكت كتف إبراهيم وأنا بعيط دموع راحة مش خوف، شكرته وح. ضنته وحسيت لأول مرة إن ربنا عوضني براجل يسوى كنوز الدنيا كلها.
نمنا الليلة دي والقلوب راضية، وصحينا مع أول ضوء للفجر، جهزنا أمي ونزلنا بيها على المستشفى، وكان كل همنا إن العملية تعدي على خير. وصلنا المستشفى ودخلت أمي العمليات، وفضلنا أنا وإبراهيم قاعدين على كراسي الانتظار نعد الثواني والدقايق، والدموع ما نشفتش من عيني وأنا ماسكة سبحتها وبدعي لها. بعد ست ساعات كاملين، اتفتح باب العمليات وخرج الدكتور الجراح الكبير وهو بيقلع الكمامة، وعلى وشه علامات إرهاق شديد وقلق، بص في عيوني وعيون إبراهيم وسكت لثواني كانت أطول من السنين كلها، ولقيناه بيقول بصوت واطي ومتردد: “إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه علمياً، بس للأسف.