المبلغ دا تمن
لقيت نفسي مجبورة.. هبيع نفسي وحياتي عشان أنقذ روح أمي. وافقت والسكينة ذابحة قلبي.
وتم عقد القران في السِر وبسرعة غريبة، أخدوني بالليل على فيلا كبيرة في مكان مقطوع، زي القصر المهجور اللي بيلفه الظلام والصمت.
كنت لابسة فستان أبيض بسيط، خايفة وبترعش من المجهول. أول ما قدمي وطت الصالة الكبيرة، حماتي وقفت قصادي وبصتلي بكبرياء وغل، ومسكتني من كتفي بشدة وقالتلي بصوت واطي وزي السكينة الحامية:
— «اسمعي يا بت إنتي! الفلوس اللي أهلك خدوا ثمنها دي مش عشان تصدقي إنك بقيتي هانم أو إن ابني بجد طمعان في واحدة زيك! إنتي هنا لمهمة واحدة ومحددة.. تدخل الأوضة دي وتنفذي اللي هيتطلب منك بالحرف، مالكيش أي حق فيه كزوج، ولا ليكي حق تطالبي بأي حاجة، تخلصي شغلانتك وتغوري من هنا زي ما جيتي.. فاهمة ولا لأ؟»
أنا الدموع اتجمدت في عيني وسألتها بصوت مرعوب وشهقاتي خنقاني:
— «شغلانة إيه يا هانم؟! هو ابنك مش زوجي؟ إيه اللي بيحصل في البيت ده بالضبط؟!»
برقت عينيا وزعقت بصوت يخوف:
— «اخرسي ومسمعش صوتك! هو جوة الأوضة في انتظارك، أدخلي ونفذي الأوامر ومن غير كلام كتير لسانك ده أقطعهولك!»
ودفعتني بقسوة لداخل الأوضة وقفلت الباب من برة بالمفتاح!
دخلت الأوضة والضلمة مالية المكان غير ضوء أحمر خفيف، وقلبي بيدق زي الطبلة من كتر الخوف والكسرة.. التفت ناحية السرير عشان أشوف المهندس الوسيم اللي اتجوزته..
بس المصيبة الحقيقية.. المأساة اللي تجنن أي عقل بشر ومكانتش تخطر على بال إبليس نفسه.. كانت مستنياني جوة الأوضة أول ما الملامح وضحت قدامي!
اتجمد الدم في عروقي، وحلقي نشف، وصرختي اتخنقت في زوري.. قلعت جزمتي ورميت دهبي، وقعدت أضرب على الباب بجنون لحد ما انفتح، وجريت في الشارع الضلمة حافية وأنا بصرخ بطلب النجدة وبشد في شعري من هول اللي شفته جوة الأوضة!!!!!
#الكاتبه_نور_محمد
اللي شفته جوة الأوضة… مستحيل عقل بشري يستوعبه، ومستحيل يتخيله إنسان طبيعي. الأوضة مكانتش أوضة نوم لعريس وعروسته، ولا كان فيها أي مظهر من مظاهر الفرح أو حتى الحياة الطبيعية.
الأوضة كانت عبارة عن “غرفة عمليات” مجهزة بالكامل!
إضاءة بيضاء ثلجية بتعمي العين مسلطة على سرير طبي معدني في نص الأوضة. ريحة البنج والمطهرات القوية ضربت في مناخيري لدرجة إنها كتمت نفسي. والأسوأ، والأبشع من كل ده… كان في راجل لابس بالطو أبيض، ووشه متغطي بكمامة، واقف بيجهز حقن وأدوات جراحية بتلمع تحت النور.