المبلغ دا تمن
أخويا حسن اتغير تماماً. الرعب اللي عاشه خلاه يفوق لنفسه، نزل اشتغل في ورشة باليومية، وبقى يحط القرش على القرش عشان يصرف على البيت، ورجعله احترامنا ليه كراجل بجد مش مجرد ذكر في البطاقة.
وفي يوم، كنت طالعة من شيفت الشغل في المستشفى، لقيت الرائد طارق واقف بعربيته برة. كان لابس مدني، وابتسامته الهادية اللي بطمن بيها موجودة على وشه.
قرب مني وقال باحترام شديد:
— “أمل… أنا شفت فيكي جدعنة وقوة بميت راجل. شفت بنت أصول، رفضت تبيع نفسها للموت، ووقفت على رجليها وبنت حياتها من الصفر عشان أمها. أنا يشرفني، لو تقبلي، إني أطلب إيدك من والدتك ومن أخوكي.. جواز في النور، وسط الناس كلها، تكوني فيه ست بيتي وتاج راسي.”
بصيتله والدموع اتجمعت في عيني.. بس المرة دي دموع فرح، دموع انتصار.
في اللحظة دي عرفت إن ربنا لما بيقفل باب كان هيهلكنا، بيفتح بداله أبواب من النور والرحمة والعوض اللي ينسينا كل وجع. السن مجرد رقم، والفقر عمره ما كان مبرر لبيع الكرامة. أنا عندي 35 سنة، بس دي مكنتش النهاية… دي كانت البداية الحقيقية لحياتي.
#الكاتبه_نور_محمد