المبلغ دا تمن
في خلال ساعتين، كانت قوة مكبرة من المباحث والقوات الخاصة بتقتحم القصر. حاولوا ينكروا، وحاولت الست المغرورة دي تعلي صوتها وتستخدم نفوذها، بس لما طارق كسر باب الأوضة اللي هربت منها، لقوا كل حاجة زي ما هي.. أجهزة العمليات، والأدوات، والأدوية المهربة. اتقبض على حماتي، والدكتور اللي طلع أصلاً مشطوب من نقابة الأطباء بسبب قضايا إتجار بالأعضاء، واتحطوا كلهم في الحديد.
تاني يوم، الرائد طارق بعت جاب أخويا. أول ما أخويا دخل وشافني قاعدة في مكتب الظابط ووشي شاحب، قلبه وقع في رجليه. الظابط حكاله اللي كان هيحصل فيا. أخويا انهار… وقع على الأرض وبكى بدموع حقيقية لأول مرة. هو كان طماع، وكان أناني، بس مكانش يتخيل إنه بيسلم أخته لمسلخ بشري. الفلوس اللي فرح بيها كانت تمن كبدي، وتمن حياتي.
— “سامحيني يا أمل… والله العظيم ما كنت أعرف. أنا كنت فاكرها جوازة ذل وخدمة، مش موت وتقطيع! الفلوس أهي ملعونة، تروح في داهية، بس إنتي تعيشي!”
بصيت لأخويا بكسرة، وقلتله بهدوء موجع: “الفلوس دي مش هترجعلي كرامتي اللي بعتها يا حسن، بس يمكن الدرس ده يخليك تفهم إن العزوة مش بالفلوس، العزوة بالرجولة اللي ضيعتها.”
تم التحفظ على فلوس العصابة كأحراز في القضية. وهنا رجعت لنقطة الصفر… أمي! أمي اللي بتموت ومحتاجة الكيماوي. حسيت إن الدنيا اسودت تاني، وإني هربت من الموت عشان أشوف أمي بتموت قدامي ببطء.
بس ربنا، اللي نجاني من المجزرة دي، كان مرتبلي مخرج تاني أطهر وأعظم.
الرائد طارق، اللي كان بيتابع قضيتي بكل إنسانية وشهامة، رفض يسيبني في المحنة دي. أخد ورق أمي الطبي، وبنفسه راح لجمعية خيرية كبيرة ومستشفى حكومي متطور متخصص في الأورام. عرض حالة أمي كحالة إنسانية عاجلة لأسرة ضحية ج/ريمة كبرى. وفي أقل من 48 ساعة، كانت المستشفى وافقت تتكفل بعلاج أمي بالكامل على نفقة الدولة وتحت إشراف كبار الدكاترة، من غير ما أدفع جنيه واحد متلوث بالذل.
مرت الأيام، والشهور. العصابة اتحكم عليهم بأحكام مشددة في قضية الإتجار بالبشر ومحاولة إحداث عاهة مستديمة. الست اللي كانت شايفة نفسها فوق البشر، بقت مجرد رقم في سجن النسا.
وأنا؟ أنا حياتي اتغيرت 180 درجة.
لما أمي بدأت تتعافى وتاخد جلساتها بانتظام، حسيت إن روحي رجعتلي. قررت إني مش هفضل “كارت محروق” زي ما الحي بتاعنا كان بيشوفني عشان عندي 35 سنة. قدمت على شغل إداري في نفس المستشفى اللي أمي بتتعالج فيها. اشتغلت بقوة، وبقيت بساعد المرضى اللي زي أمي، بهون عليهم، وبمسك إيديهم في عز وجعهم. لقيت نفسي، ولقيت قيمتي الحقيقية في مساعدة الناس وفي اللقمة الحلال اللي بكسبها بعرقي، مش ببيعي لنفسي.