جوزى قهرنى
جوزي قهرني هوه وامه وخلاني اختار ضرتي بنفسي عشان بس يسمحلي بحضانة بناتيالاختيار اللي كسر ضهريعمرك تخيلت إن في يوم من الأيام جوزك يقعد قدامك، ويبصلك في عينيكي بكل برود، ويقولك:”أنا موافق تفضلي أم لبناتك… بس بشرط تختاريلي مراتي الجديدة بإيدك.”أنا عمري ما تخيلت. ولا حتى في أسوأ كوابيسي. أنا “سلمى”، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة من “ياسر” بقالنا تسع سنين. تسع سنين كاملة. اتجوزته وأنا عندي واحد وعشرين سنة، وكنت فاكرة إني داخلة على حياة هادية، بيت صغير، جوز بحبه، وبعدين أطفال يملوا البيت ضحك وصوت.
وفعلًا، ربنا رزقني ببنتين.”ملك” عندها سبع سنين. و”مريم” عندها خمس سنين. دول مش بس بناتي…دول كانوا حياتي كلها. كنت بصحى الصبح على صوتهم، وأنام على حكاياتهم، وأفضل طول اليوم أجري وراهم، مرة أذاكر لملك، ومرة أدور على توكة مريم اللي اختفت، ومرة أتصالح مع واحدة فيهم عشان زعلت من التانية. كنت عايشة عشانهم.
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أفهم إن ساعات أكتر حاجة بتخافي تخسريها… هي أول حاجة الدنيا بتحط إيدها عليها. الحكاية بدأت من حوالي سنة. ياسر بدأ يتغير. في الأول كانت حاجات صغيرة. يرجع متأخر. يمسك تليفونه طول الوقت. يقفل الشاشة أول ما أقرب. يسرح وأنا بكلمه. وأوقات كتير أسأله: “مالك؟” يرد من غير ما يبصلي: “مفيش.” كنت بحاول أصدقه. مش عشان كنت غبية. لكن عشان كنت بحبه. وفي يوم، وأنا بلم هدومه من على الكرسي، لقيت إيصال مطعم غالي جدًا. مطعم أنا عمري ما دخلته.
بصيت للتاريخ. كان نفس اليوم اللي قال لي فيه إنه عنده اجتماع شغل وهيرجع متأخر. وقتها قلبي دق جامد. بس قلت لنفسي: “يمكن كان مع حد من الشغل.” وسبت الموضوع. بعدها بأسبوع، لقيت رقم غريب متصل بيه. ولما دخلت عليه، لقيته مسجل باسم “سارة”.سألته: “مين سارة؟” اتعصب بطريقة غريبة جدًا. وقال: “هو أنا لازم أشرحلك كل رقم على تليفوني؟” اتخضيت من نبرته. قلت: “أنا بس بسأل.” قال: “وأنا بقولك متدخليش في حاجات مش بتاعتك.” الجملة دي وجعتني. لأن اللي على تليفونه كان جوزي. مش شخص غريب. لكن بدل ما يطمني، خلاني أحس إني أنا اللي غلطانة.
عدت الأيام. وبقيت حاسة إن في حاجة مستخبية. لحد ليلة رجع فيها ياسر البيت الساعة اتنين بعد نص الليل. دخل، ولقيته واقف في الصالة، ووشه مفيهوش أي تعبير. قلتله: “اتأخرت ليه؟ ” قال: “كنت مع ماما.” استغربت.”ماما؟ الساعة اتنين؟” بصلي وقال: “أيوه.” وبعدين دخل الأوضة. أنا وقفت مكاني. مش عارفة ليه وقتها حسيت إن الجملة دي مش الحقيقة كاملة. وفي اليوم التاني، حماتي “نوال” طلبت مني أروح لها. رحت. دخلت البيت، لقيتها قاعدة ومعاها ياسر. وفي واحدة قاعدة جنبها. بنت في أواخر العشرينات تقريبًا. لابسة بهدوء، ومبتسمة ابتسامة صغيرة. أول ما دخلت، سكتوا.