اتنكر بشكل غلبان
لكن بالليل، حصلت حاجة خلتني أشك أكتر.
شفت منى بتخرج من البيت بهدوء، بعد ما اتأكدت إن محمود نايم.
مشيت وراها من بعيد.
دخلت كافيه صغير.
وبعد دقائق، جه راجل وقعد معاها.
قربت بالقدر اللي يخليني أسمع كلامهم.
وفجأة سمعت منى بتقول:
— لما ناخد البيت، هيبقى غصب عنه يوقّع على نقل الملكية.
اتجمدت مكاني.
يبقى الموضوع مش ديون وبس.
في حد عايز ياخد بيت محمود.
—
تاني يوم واجهت منى.
بس من غير ما أقولها أنا مين.
بصيتلها وقلت:
— إنتِ ليه بتخدعي محمود؟
وشها اتغير في لحظة.
قالت وهي مرتبكة:
— إنت مش فاهم حاجة.
— أمال فهميني.
بدأت تعيط.
وقالت إن أخوها عليه ديون كبيرة لجماعة من الناس اللي بتقرض فلوس بفوايد، وإنهم ضغطوا عليها تستخدم اسم محمود في الموضوع.
ولما حاولت ترفض، هددوها إنهم هيأذوا بنتها سارة.
فضلت ساكت.
مش عارف أصدقها ولا أكذبها.
هل كانت فعلًا مجبرة؟
ولا كانت بتحاول تلاقي مخرج لنفسها؟
—
في نفس الليلة، سمعنا خبط تاني على الباب.
المرة دي كان راجل كبير واقف بره.
وأول ما شافني، وقف مكانه كأنه شاف شبح.
وبصلي وقال:
— حسن؟
ما قدرتش أرد.
أنا كنت عارفه.
كان اسمه عماد.
كان محاسب قديم في عيلتنا.
بصلي باستغراب وقال:
— يا فندم… إنت بتعمل إيه هنا؟
في اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيل.
خدت عماد وخرجنا لمكان هادي، وطلبت منه يحكيلي كل حاجة.
وفعلًا بدأ يتكلم.
قاللي إن بقالهم شهور فيه حد بيستخدم اسم شركة النور القابضة عشان يضغط على عائلات غلبانة ويسحب منهم بيوتهم.
الأوراق شكلها قانوني.
والتوقيعات أصلية.
لكن الإجراءات نفسها مزورة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
— واللي ورا الموضوع ده… واحد من كبار المسؤولين في الشركة.
سألته:
— مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال الاسم.
فيكتور.
المدير التنفيذي اللي ماسك معظم أملاكي واستثماراتي.
الراجل اللي كنت معتبره زي أخويا.
والأصعب من كده…
إن عماد أكدلي إن فيكتور بقاله سنين بيستخدم اسمي واسم الشركة في صفقات مشبوهة، وأنا ما كنتش أعرف عنها حاجة.
—
رجعت بيت محمود وأنا دماغي مليانة أسئلة.
لقيته نايم بهدوء.
قربت منه، ولاحظت ظرف صغير محطوط جنبه.
فتحته.
ولقيت جواه جواب قديم جدًا من أمي.
بدأت أقرأ.
كانت كاتبة قبل وفاتها إنها عايزاني ما أنساش محمود أبدًا…
لأنه في يوم من الأيام، وهو صغير، أنقذ حياتي.