اتنكر بشكل غلبان
فضل يبص للورق ثواني طويلة.
وبعدين رفع عينه وقال:
— إنت…؟
هزيت راسي.
— أيوه… أنا صاحب الشركة.
لكن محمود ما فرحش.
على العكس…
عينه دمعت.
وقال بصوت مكسور:
— عشان كده…
قاطعته وقلت:
— أنا جيت هنا عشان أعرف حاجة واحدة.
سكت شوية وبعدين قلت:
— كنت عايز أعرف… لو بقيت فقير ومفيش معايا جنيه، هتفضل تعتبرني ابن عمك؟
نزلت عيني وأنا بكمل:
— والتلات أيام اللي قضيتهم معاك… أثبتولي إن الفلوس عمرها ما كانت مهمة بالنسبة لك.
محمود ما استحملش.
قرب مني وحضني جامد.
وقال:
— إنت ابن عمي قبل ما تبقى غني… وهتفضل ابن عمي حتى لو ما معاكش جنيه واحد.
في اللحظة دي…
انهرت في العياط.
20 سنة وأنا بدور على إجابة لسؤال واحد:
مين عيلتي بجد؟
والغريب إني لقيت الإجابة…
في بيت صغير جدًا، في حارة بسيطة.
—
أما منى…
أنا ما طلبتش حبسها.
لكن كان لازم تتحمل مسؤولية اللي عملته، وتساعد في إصلاح الضرر اللي حصل للعائلات بسبب مؤامرة فيكتور.
اعتذرت لمحمود ولسارة.
والوجع ما اختفاش في يوم وليلة.
لكن محمود قرر يديها فرصة تصلح أخطاءها وتثبت إنها ندمانة فعلًا.
—
بعد كام شهر، سددت كل الديون الحقيقية اللي كانت على محمود، وساعدته يصلح بيته.
لكن ما رميتلوش فلوس كتير وأغير حياته فجأة.
بالعكس…
ساعدته يبدأ مشروع مقاولات صغير.
هو كان عايز يعتمد على نفسه ويكسب من شغله ومجهوده.
وأنا احترمت رغبته.
قبل ما أرجع بلدنا، محمود مسك كتفي وسألني:
— هترجع تاني؟
ابتسمت وقلت:
— مش هسيبك 20 سنة تاني.
ضحك وهو بيمسح دموعه.
— كويس… أصل أنا مش ناقص غيابك تاني.
ضحكت.
لكن عيني كانت مليانة دموع.
ولأول مرة…
ما بقيتش محتاج أختبر حب عيلتي.
لأني فهمت الحقيقة.
الثروة الحقيقية مش في الأراضي ولا الشركات ولا الفلوس اللي في البنك.
أحيانًا لازم تشيل كل المظاهر من حواليك عشان تعرف مين بيحبك بجد.
أنا اتنكرّت في شكل راجل غلبان عشان أختبر ابن عمي…
لكن في النهاية، هو اللي علّمني درس عمري ما هنساه.
العيلة اللي بتحبك بجد مش محتاجة تختبرها.
هتعرفها من تصرف بسيط جدًا…
لما يكون معاها آخر لقمة وهي نفسها جعانة، وبرضه تختار إنها تقسمها معاك.