بنت المليونير

بنت المليونير ما حطتش رجلها برّه بيتها ٣ سنين لحد ما مدبرة البيت قدرت تعمل اللي محدش قدر يعمله.
الجزء الأول
استنى عندك حالًا! إنتِ مين سمح لكِ تخرجي بنتي؟!
العربية السودا فرملت جنب الرصيف، ونزل منها محمود الدمنهوري ووشه متغير من الخوف، وجري ناحية الست اللي كانت بتزق كرسي متحرك في الشارع.
الست وقفت مكانها.
أما ملك، بنت محمود، فكانت لسه بتضحك.
الهوا كان بيحرك شعرها، وخدودها موردة من الفرحة فرحة أبوها ما شافهاش على وشها من ٣ سنين.
قالت ملك بهدوء
أنا اللي طلبت أخرج.
صرخ محمود
كان ممكن تقعي! تتعوري! عربية تخبطك!
بصت له ملك وضحكت بسخرية
يا بابا، أنا قاعدة على كرسي متحرك مش معمولة من إزاز.
محمود ما سمعهاش أصلًا.
وبص للست اللي كانت بتزق الكرسي، واللي ما كملتش ٣ أسابيع شغالة في الفيلا.
ترجعوا البيت. ونتكلم في الكلام ده جوه.
ومن شباك الدور التاني، كان حسن الشاذلي بيتفرج على المشهد، وعلى وشه ابتسامة صغيرة ما كانتش مريحة أبدًا.
قبلها ب٣ أسابيع، كانت داليا وصلت لفيلا الدمنهوري بشنطة صغيرة وورق خبرة بسيط.
عندها ٤٢ سنة، واشتغلت حوالي ٢٠ سنة في تنظيف البيوت، ورعاية كبار السن، ومساعدة ناس في فترات العلاج والتأهيل.
محمود ما رفعش عينه من الورق تقريبًا وقت المقابلة.
كان صاحب سلسلة فنادق كبيرة في القاهرة، وحياته كلها مكالمات واجتماعات وأوراق وشغل.
أما اللي شرح لها قواعد البيت، فكان حسن، أخو مراته المتوفية.
قال لها بلهجة حاسمة
أهم حاجة عندنا ملك. هي حساسة جدًا، ومحتاجة متابعة طول الوقت. ممنوع تخرج من غير إذن، وممنوع تغير مواعيدها أو تعمل أي مجهود زيادة.
داليا سكتت.
لكن كلمة حساسة فضلت ترن في دماغها.
ملك كان عندها ٢٩ سنة.
قبل الحادث، كانت بتدرس هندسة معمارية، وبتسافر لوحدها، وكمان كانت بتشارك في إدارة مشاريع في شركة العيلة.
لحد ليلة ممطرة، العربية اللي كانت راكباها فقدت السيطرة.
أمها ماتت في الحادث.
وإصابة في العمود الفقري خلت ملك تفقد الحركة في رجليها.
ومن يومها، محمود ما قدرش يسامح نفسه.
كان هو اللي طلب منهم يروحوا العشا الليلة دي.
ومن ساعتها، حوّل الفيلا لسجن متغلف بالخوف.
هو اللي اختار دكاترة ملك.
وهو اللي حدد أكلها.
وهو اللي قرر مين يزورها.
حتى هدومها كان بيتدخل في اختيارها.
وحسن كان دايمًا موجود عشان يأكد له إن خوفه في محله.
في أول يوم ليها، داليا دخلت أوضة ملك ولقتها قاعدة قدام الشباك.
قالت ملك من غير ما تلف
سيبي الحاجة هنا. أنا مش محتاجة مساعدة وأنا باكل.
داليا استغربت
أنا ما جبتش حاجة.
لفت ملك وشها وبصت لها باستغراب.
أمال عايزة إيه؟
ابتسمت داليا
عايزة أعرفك الأول وبعدها أشوف إنتِ محتاجة إيه.
كانت دي أول مرة من سنين حد يدخل أوضة ملك من غير ما يكون جاي له تعليمات جاهزة.
ومع الأيام، داليا بدأت تلاحظ حاجة.
كل ما ملك تطلب حاجة، حسن يطلع لها سبب يمنعها.
نفسي ألبس لوحدي.
مش مستاهلة تتعبي نفسك.
نفسي أجرب مركز علاج طبيعي تاني.
تغيير الدكتور ممكن يرجعك لورا.
صاحبتي عزمتني على عيد ميلادها.
العمارة بتاعتها مفيهاش مدخل مناسب للكرسي. هتتعبي وهتحطي نفسك في موقف محرج.
ومحمود كان بيوافقه في كل مرة.
كان مقتنع إن حسن، اللي فقد أخته، بيحمي ملك بنفس الوجع اللي هو حاسه.
لكن داليا كانت شايفة الموضوع بشكل مختلف.
لأنها عرفت الإحساس ده قبل كده.
هي كمان كانت وقعت في نفس الغلطة.
ابنها يوسف اتعرض لحادث وهو عنده ١٦ سنة، واتكسرت رجله.
لمدة سنتين، داليا كانت هي اللي بتختار له الدكاترة، وأصحابه، ومواعيد خروجه ودخوله.
لحد ما في يوم، بص لها ابنها وقال
ماما إمتى هتبطلي تخافِي عليّا لدرجة إنك ما تسيبينيش أعمل أي حاجة لوحدي؟
الكلمة دي فضلت جواها.
يوسف دلوقتي عنده ٢٧ سنة، عايش في المنصورة وبيشتغل في ورشة ميكانيكا.
علاقتهم اتحسنت مع الوقت، لكن داليا عمرها ما نسيت الضرر اللي سببه خوفها وهي فاكرة إنه حماية.
وفي صباح يوم، دخلت داليا أوضة ملك ومعاها فنجانين قهوة.
ما ادتلهاش أوامر.
ما عدلتش لها المخدة.
ما عملتش لها حاجة.
بس قعدت جنبها.
بصت لها ملك باستغراب وقالت
إنتِ مش بتعملي حاجة ليه؟
ردت داليا بهدوء
عشان مش كل مرة أكون بساعدك فيها لازم أعمل حاجة مكانك.
بعد شوية، بصت للكرسي وقالت
عمرك حاولتي تنقلي نفسك من السرير للكرسي لوحدك؟
ملك اتوترت.
بيقولوا إني ممكن أقع.
داليا بصت لها
أنا ما سألتكيش ممكن يحصل إيه سألتك حاولتي قبل كده؟
سكتت ملك شوية.
وبعدين قالت
لأ. محدش سمح لي أجرب.
قربت داليا الكرسي، وحطت كام مخدة على الأرض، ووقفت على مسافة قريبة.
النهارده جربي. لو وقعتي، هنشوف إزاي تقومي.
أول محاولة انتهت بملك قاعدة على المخدات.
داليا ما بصتلهاش بشفقة.
بس سألتها
اتعلمتي إيه؟
ملك بصت للكرسي وقالت
إني قربته غلط.
المحاولة التانية ما نجحتش.
والتالتة برضه.
لكن في المحاولة الرابعة
ملك قدرت تنقل نفسها من السرير للكرسي من غير مساعدة.
فضلت ثواني مش مصدقة نفسها.
وبعدين ابتسمت.
لكن فرحتها ما كملتش.
لأن باب الأوضة اتفتح فجأة.
كان حسن واقف على الباب.
بص للكرسي، وبعدين لملك.
إيه اللي بيحصل هنا؟
ردت ملك لأول مرة بثقة
يعني أقدر أعملها لوحدي.
ابتسم حسن ابتسامة هادية، لكن عينه ما كانش فيها أي هدوء.
أو يعني إنك كنتِ محظوظة إنك ما كسرتيش دراعك.
وفي نفس اليوم، دخلت داليا المخزن تدور على شوية حاجات.
وهناك لقت كرسي متحرك خفيف، لسه متغلف بالبلاستيك.
كان مخصوص للخروج برّه البيت.
وعليه لوحة صغيرة مكتوب عليها اسم ملك.
جنب الكرسي كان فيه كرتونة مقفولة.
فتحتها داليا.
جواها لقت ٦ خطابات من مركز متخصص في التأهيل.
كل الخطابات كانت بتعرض على ملك برنامج يساعدها تستعيد استقلالها وتتحرك وتعتمد على نفسها بشكل أكبر.
الغريب إن
ولا خطاب فيهم كان مفتوح.
وفي آخر خطاب، كان فيه سطر مكتوب بالقلم الأزرق
مرفوض بقرار من العيلة ح. الشاذلي.
داليا فضلت باصة للورقة وهي مش مستوعبة.
وفجأة
سمعت صوت وراها.
لفت.
كان حسن واقف عند باب المخزن.
ابتسم ابتسامة هادية وقال
في أماكن في البيت ده الشغالة الذكية ما ينفعش تدخلها.
ساد في المخزن صمت ثقيل تتخلله برودة خفيفة، وشعرت داليا بوقعة الجملة كأنها تهديد صريح. لكنها لم تتردد ولم تظهر ضعفها أمام حسن. بل طبقت الورقة بهدوء وحطتها في جيبها،

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *