امي قالت لجوزي
أول ما قفلنا باب الشقة وورانا، كانت الدبّة اللي ورا الباب مش مجرد قفلة باب، دي كانت نهاية فصل كامل من الإهانة والقهر اللي عشته سنين طويلة.
نزلنا على السلم وسكوت أحمد كان أتقل من أي كلام، بس إيده اللي كانت ماسكة إيدي بقوة ودفا كانت بتقول لي كل حاجة. ركبنا العربية، وقعدت جنبه وجسمي كله بيترعش، مش من البرد ولا الخوف، لكن من كتر مشاعر التناقض اللي جوايا… وجع من أمي وأختي، وفخر وإحساس بالرد على الاعتبار بسبب موقف أحمد.
فضلنا ساكتين طول الطريق، وأحمد باصص قدامه على الطريق وشادد على دركسيون العربية، وملامح حزنه وغضبه باينة على وشه. أول ما وصلنا شقتنا ودخلنا، قفل الباب وبص لي.
أنا مقدرتش أتمالك نفسي أكتر من كده، انفجرت في البكاء.. دموع كانت محبوسة جوه قلبي من وأنا طفلة صغيرة بتلبس الهدوم القديمة، لغاية النهاردة وأمي بتبيعني عشان خاطر أختي.
أحمد قرب مني بالراحة، أخدني في حضنه وشدني ليه قوي، وطبطب عليا وهو بيمسح على شعري وبيقول لي بنبرة كلها حنية:
* اهدي يا شمس.. اهدي يا حبيبتي، خلاص كل حاجة عدت.
رفعت وشي وبصيت له وعينيا مليانة دموع وقلت له بصوت متقطع:
* أنت.. أنت بجد شايفني كده يا أحمد؟ بجد شايفني غالية؟ أنا طول عمري كنت فاكرة إني قليل، فاكرة إني دايماً الاختيار التاني.. حتى أمي كانت شايفاني كئيبة وما أستاهلش..
أحمد مسك وشي بين إيديه، وبص في عينيا برحمة وصدق وقال لي:
* شمس، أنتِ أحسن وأجمل حاجة حصلت في حياتي. أمك وأختك ناس مريضة بالشكليات والمظاهر، مش عارفين قيمة النعمة اللي في إيديهم. أنتِ الست اللي وقفتِ معايا من الصفر، اللي بتتمني لي النجاح وتكبري معايا، مش الست اللي جاية على الجاهز وتشرط وتتأنعس! أنا لما اتجوزتك اخترتك أنتِ بذاتك، بعقلك، بأصلك الطيب، وبقلبك اللي أنضف من كل القرف اللي شفناه النهاردة.
دموعي نزلت تاني بس المرة دي كانت دموع راحة، حسيت إن ربنا عوضني بيه عن كل القسوة اللي شفتها.