بنتي جالها عريس

إزاي تكذبي الكدبة الڤاجرة دي قدام الناس والعائلات الكبيرة؟! يا أبو حمزة.. قوم اسحب البت دي حالا وربيها من أول وجديد بدل ما أطلع على روحك وساعتها الطلاق هيكون قليل عليها!.
لكن جوزي كان قاعد متسمر في مكانه، كأن صاعقة نزلت على دماغه، ووشه أصفر وبقى مش عارف ينطق بحرف واحد وسط نظرات الناس اللي بدأت توجه ليهم الاټهامات والهمسات المسمۏمة من كل اتجاه.
وهنا.. المفاجأة الكبرى اللي مكنتش على بال حد في القاعة ولا حتى في أحلامي!
العريس.. قام من جنمب غادة بكل هدوء!
رمى بوكيت الورد على الترابيزة قدامها پعنف، وخد الميكروفون التاني اللي كان على المنضدة، وابتسم بتهكم، وبصوت عالي خلى كل اللي في القاعة يسمعوه بوضوح
الآنسة ندى صادقة في كل حرف قالته.. وأنا مش مكسوف أقول قدام الكل إني فعلا شفت ندى في السوق وقلبي تعلق بيها من أول نظرة. جيت بيتهم وطلبت إيدها رسمي، وفجئت باللي حصل.. أبوها ومراته التانية فرضوا عليا البنت الكبيرة بسيف الحيا الباطل وأنا سكت ووافقت في الأول لأني مكنتش فاهم طبيعة البيت الخړاب ده ولأني مكندمش وعايز أعدي الليلة بالذوق، بس لما عرفت قد إيه البنت دي مظلومة، وإن أبوها باعها بالرخيص عشان يرضي مراته.. قررت إني مش هشارك في الظلم ده أبداً، ومانتضركوش تكملوا مهزلة أنتو عارفين إنها باطل!.
أول ما العريس قال الكلمة دي، ضرتي مراته التانية صړخت صړخة عالية هزت القاعة كلها، ورفعت إيدها على صدرها كأنها مش قادرة تاخد نفسها، وعينها زاغت، وبعدها وقعت من طولها على الأرض مغشي عليها وسط خضة وزهول كل الحاضرين!
القاعة اتقلبب صړاخ وزعيق، والناس جريت عليها تفوقها، وبنتها غادة رمت نفسها عليها وهي بټعيط وتلطم على وشها من الڤضيحة والکاړثة الكبرى اللي وقعت فوق دماغهم في ليلة خطوبتها اللي تحولت لمأتم!
أما جوزي، فقام زي المذعور، ووشه كان أبيض كالكفن، وبقى مش عارف يروح فين ولا يبص لمين من قمة الإحراج والڤضيحة اللي بقت على كل لسان في البلد كلها.
العريس ما أخدش ثواني، ونزل من على المسرح

بخطوات سريعة وراح ناحية ندى، وقف قدامها بكل احترام وقدام كل الحاضرين اللي كانوا بيتابعوا الموقف بذهول، وطلع من جيبه علبة قطيفة فيها شبكة فخمة جداً وراقية، وفتحها وقال بصوت عالي يملى المكان
دلوقتي.. وأنا في وسط أهلك وناسك وكل الناس دي، بطلب إيد الآنسة ندى على سنة الله ورسوله للمرة التانية.. تقبلي تكملي معايا حياتي يا أجدع وأشجع بنت شافتها عيني؟.
ندى بصتله وبصتلي وأنا دمعة الفرحة الكبيرة نزلت من عيني مش مصدقة العوض الجميل ده، وابتسمت وقالت بصوت واضح وثابت
موافقة.. وعلى بركة الله.
القاعة كلها ضجت بالتصفيق والزغاريط من بعض الحاضرين اللي تعاطفوا مع قصة ندى وعرفوا إن الحق رجع لأصحابه في النهاية. أنا جريت على بنتي وحضنتها جامد بكل قوتي وأنا بدمع وقلبي بينبض بحمد ربنا وشكره على عوضه العظيم اللي كسر عين كل ظالم.
جوزي كان واقف بعيد مكسور ومذلول، عينه في الأرض مش قادر يرفعها في وش حد، ومراته التانية فاقت وهي بتصرخ وټعيط من القهر والفضايح اللي نزلت على راسهم، وكتبنا الكتاب أو عملنا الفرح الصغير لندى في نفس الليلة وسط فرحة الناس الحقيقية اللي حبتنا.
ساعتها فهمت بجد إن ربنا يمهل ولا يهمل، وإن دعوة المظلوم ملهاش حجاب، وإن كيد الظالمين دايما بيترد في نحورهم. خرجت أنا وبنتي مرفوعين الرأس، كأننا كسبنا الدنيا وما فيها، وربنا جاب لنا حقنا تالت ومتلت قدام الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *