خطيبي استاذن من بابا
خطيبي أستأذن من بابا وخرجنا قعدنا على كافيه، وعزمني على العشا بـ800 جنيه، واداني ألف جنيه حطهم في شنطتي، ولبسني خاتم هو صغير بس شيك أوي، ولما عرفت تمنه اتصدمت!
أنا بنت عندي 24 سنة، مخطوبة من حوالي 5 شهور لشاب اسمه أحمد، شاب محترم وبيشتغل في شركة كبيرة، ومن أول ما اتقدملي وأنا حاسة إنه بيحترمني وبيقدرني، وعمره ما زعلني بكلمة.
اللي حصل امبارح بقى هو اللي قلب حياتي فوق دماغي!
أحمد كلمني الصبح وقال لي: — إيه رأيك يا سارة أستأذن من بابا وأخرجك النهارده؟ بقالي فترة عايز أقعد معاكي براحتنا ونتكلم شوية.
فرحت أوي، وقلت له: — موافقة طبعًا، بس هتوديني فين؟
ضحك وقال: — مفاجأة، جهزي نفسك الساعة 7.
فضلت طول اليوم أجهز نفسي، واختارت فستان هادي، وعملت شعري، ولبست الطرحة اللي هو بيحب لونها، وكنت مبسوطة من قلبي، مش عشان هنخرج في مكان غالي ولا عشان هيجبلي هدية، لكن عشان كنت محتاجة أقعد معاه وأحس إننا بنقرب من بعض أكتر.
لما وصل، سلم على بابا واستأذن منه، وبابا قال له: — خلي بالك منها يا أحمد، دي بنتي وحبيبتي.
أحمد رد عليه بكل احترام: — دي في عيني يا عمي، متقلقش عليها.
خرجنا وروحنا كافيه راقي، وقعدنا نتكلم ونضحك، وطلبنا العشا، ولما الحساب جه لقيته حوالي 800 جنيه.
طلعت أشاركه في الحساب، لكنه بصلي وقال: — إيه يا سارة؟ إنتِ خطيبتي، يعني هتقسمي معايا الحساب ليه؟
ضحكت وقلت له: — ما أنا معايا فلوس عادي.
قال لي: — وأنا كمان معايا، خلي فلوسك معاكي.
خلصنا وقمنا نتمشى شوية، وبعدها وصلني لحد البيت، وقبل ما أنزل مد إيده واداني ألف جنيه.
بصيت له باستغراب وقلت: — إيه ده يا أحمد؟
قال لي: — خديهم معاكي، لو احتجتي حاجة أو شفتي حاجة عجبتك، متفضليش مستنية مني كل مرة. أنا عارف إنك مش بتطلبي حاجة، بس حبيت أفرحك.
بصيت له وأنا مكسوفة وقلت: — طب ما كنتش تتعب نفسك.
ابتسم وقال: — إنتِ تستاهلي كل خير يا سارة.
وقبل ما أنزل، طلع علبة صغيرة من جيبه، وفتحها، لقيت فيها خاتم رقيق أوي، صغير وناعم، بس شيك بشكل مش طبيعي.
لبسهولي في إيدي وقال: — شوفي كده، عجبك؟
فضلت أبص للخاتم وأنا فرحانة، وقلت له: — إنت جايبلي ده إمتى؟ ده جميل أوي يا أحمد!
قال لي: — من كام يوم، كنت معدي وشوفته، وافتكرت إنك بتحبي الحاجات البسيطة، فقلت أجيبهولك.
والله يا جماعة، أنا نزلت من العربية وأنا طايرة من الفرحة، وحاسة إني أسعد بنت في الدنيا.
لكن اللي حصل بعد ما دخلت البيت كان كفيل يخليني أندم إني فرحت من الأساس!
أول ما ماما شافتني، قالت: — إيه يا بت، اتبسطتي؟
قلت لها وأنا بضحك: — أوي يا ماما، أحمد كان لطيف أوي النهارده، وعزمني على العشا وجابلي خاتم حلو جدًا، وكمان اداني ألف جنيه.
ماما بصتلي بصة غريبة وقالت: — ألف جنيه؟!
قلت لها: — أيوه يا ماما، حطهم في شنطتي.
قامت قالتلي بسخرية: — يا سلام! ألف جنيه مرة واحدة؟ هو فاكر إنه كده فتح عليكي خزائن قارون؟!
ضحكتي راحت من على وشي، وقلت لها: — يا ماما، هو أنا قلتلك إنه اداني فلوس عشان أتباهى؟ أنا بحكيلك إني اتبسطت.
قالت وهي بتقلب في الخاتم: — وإيه الخاتم بتاع العيال ده؟! هو ده اللي جابهولك؟ ده شكله بتاع طفلة في ابتدائي! إنتِ مش شايفة بنات الناس خطيبيهم بيجيبولهم إيه؟ ده أقل خاتم عندهم أحسن من ده!
حاولت أضحك وأعدي الكلام، لكن هي كملت: — وبعدين يا سارة، 800 جنيه عشا وألف جنيه وخاتم صغير؟! أمال لما تتجوزوا هيعمل فيكي إيه؟ ده واضح إنه بخيل، وبيحسبها بالورقة والقلم!
اتضايقت وقلت لها: — يا ماما، هو أنا طلبت منه حاجة؟ ده هو اللي اختار المكان وجاب الهدية من نفسه، وأنا أصلًا مكنتش أعرف تمنها!
ماما ردت بعصبية: — إنتِ اللي خايبة وعبيطة! هو إنتِ فاكرة الرجالة بتبان في فترة الخطوبة؟ دول كلهم بيعملوا نفسهم كرماء لحد ما البنت تقع في إيديهم!
دخلت أوضتي وأنا مخنوقة، ودموعي نزلت غصب عني.
بعد شوية دخلت أختي الكبيرة، اسمها منى، وشافتني بعيط.
قالت: — مالك يا سارة؟ إنتِ كنتِ داخلة من شوية بتضحكي، إيه اللي حصل؟
حكيتلها اللي ماما قالته، وطلعت الخاتم من العلبة عشان أوريهولها.
أول ما شافته، سكتت ثواني، وبعدها ضحكت ضحكة غريبة وقالت: — يا عيني عليكي يا سارة! ما عشان قلبك الطيب ده عرف يضحك عليكي يا هبلة! إنتِ لسه مصدقة إن الراجل ده كريم ومحترم؟
بصيتلها بصدمة وقلت: — إنتِ كمان يا منى؟! هو أنا عملت إيه لكل ده؟
قالت: — اسمعي كلامنا وافسخي الخطوبة دي، ده بخيل ونتن، واللي بيبدأ معاكي كده عمره ما هيتغير بعد الجواز.
قلت لها وأنا بعيط: — طب ما يمكن هو فعلًا مش بيحب المظاهر؟ ما يمكن جابلي الخاتم عشان عارف إني بحب الحاجات الرقيقة؟
ردت عليا: — أهو ده اللي اسمه ضحك على العقول! إنتِ مش شايفة نفسك؟ إنتِ تستاهلي واحد يدلعك ويجيبلك أغلى حاجة!
الكلام دخل قلبي، وبقيت بين نارين؛ قلبي اللي كان فرحان بأحمد، وكلام أمي وأختي اللي خلاني أشك في كل حاجة.
وبعدها ماما دخلت الأوضة وقالت: — بكرة تكلميه وتقوليله كل حاجة نصيب، ونرجعله حاجته، وإحنا مش هنخليكي تضيعي عمرك مع واحد زي ده.
قلت لها: — بس يا ماما، أدي له فرصة نتكلم!
صرخت في وشي: — فرصة إيه؟! إنتِ هتستني لحد ما تتجوزيه وتخلفي منه وتعيشي طول عمرك محرومة؟!
في اللحظة دي، مسكت موبايلي وفتحت شات أحمد، وكتبت له: «أحمد، أنا حاسة إننا مش مناسبين لبعض، والأفضل ننهي الخطوبة بهدوء.»
فضلت باصة للرسالة، وإيدي بتترعش، ومش قادرة أدوس إرسال.
وفجأة، لقيت مكالمة داخلة من أحمد!
رديت وأنا بحاول أخفي عياطي، فقال لي: — إزيك يا سارة؟ إنتِ نمتي ولا لسه؟
قلت له بصوت مكسور: — لسه.
سكت شوية، وبعدين قال: — مالك؟ صوتك متغير ليه؟ إنتِ بتعيطي؟
حاولت أتهرب وقلت: — لا، مفيش حاجة.
قال بجدية: — سارة، أنا عارفك كويس، وإنتِ لما بتزعلي صوتك بيتغير. حصل حاجة بعد ما روحتي؟
بصيت لماما لقيتها واقفة عند الباب بتشاورلي إني أقفل.
لكن قبل ما أتكلم، أحمد قال جملة خلت قلبي يقف مكانه:
— بصي يا سارة، أنا كنت ناوي أقولك على موضوع مهم بكرة، بس واضح إن في حاجة حصلت، ولازم تعرفي الحقيقة من دلوقتي.
قلت له بقلق: — حقيقة إيه يا أحمد؟ إنت خوفتني!
رد بصوت هادي: — الخاتم اللي لبستهولك النهارده، إنتِ تعرفي تمنه كام؟
قلت له: — لا، ومش فارق معايا تمنه أصلًا.
قال: — طب لو عرفتِ إن تمنه مش هو الحاجة الوحيدة اللي مخبيها عنك، هتفضلي شايفاني بنفس الطريقة؟
اتسمرت مكاني، وماما وأختي قربوا مني عشان يسمعوا المكالمة.
قلت له: — إنت تقصد إيه؟ في إيه يا أحمد؟!
سكت ثواني، وبعدها قال: — بكرة الصبح هاجي أنا وأبويا عندكم، ومعايا حاجة لازم مامتك وأختك يشوفوها بنفسهم… وبعدها إنتِ اللي هتقرري تكملي معايا ولا تفسخي الخطوبة.
وقفل المكالمة!
بصيت لماما، لقيتها بتقول بثقة: — أهو اتكشف على حقيقته! أكيد عرف إنك هتفسخي الخطوبة وبيحاول يخوفك.
لكن الغريب إن أختي منى كانت ساكتة، ووشها اتغير، وعينيها فضلت معلقة بالخاتم اللي في إيدي.
وفجأة، قالت بصوت واطي: — سارة… هو أحمد يعرف إنك فتحتي شنطتك قدامي؟
استغربت وقلت لها: — أيوه، ما إيه علاقة ده بالموضوع؟
بصتلي بخوف وقالت: — طب والخاتم… إنتِ متأكدة إنه هو اللي جابهولك؟
قبل ما أرد عليها، موبايلي نَوَّر برسالة جديدة من رقم غريب، ولما فتحتها لقيت صورة قديمة لأحمد، واقف فيها جنب منى أختي!
وتحت الصورة مكتوب:
«قبل ما تفسخي خطوبتك، اسألي أختك هو أحمد كان بيقابلها ليه من وراكي!»
رفعت عيني من الموبايل وبصيت لمنى، لقيتها رجعت لورا ووشها أصفر، وماما خطفت مني التليفون وهي بتصرخ:
— إيه الصورة دي يا منى؟! إنتِ تعرفي أحمد من قبل ما يتقدم لأختك؟!
منى انفجرت في العياط، وقالت جملة واحدة قلبت كل الليلة:
«والله يا ماما، أنا كنت بحاول أحمي سارة منه… بس مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!»
يا ترى منى تعرف إيه عن أحمد؟ وهل فعلًا هو بخيل زي ما ماما بتقول، ولا فيه سر أكبر من كده بكتير؟ ومين اللي بعت الصورة، وليه دلوقتي بالذات؟!
يتبع…
لو وصلتي لحد هنا، اكتبي رأيك: سارة تسمع كلام أمها وأختها وتفسخ الخطوبة، ولا تستنى أحمد وتسمع الحقيقة منه الأول؟
ومتنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد
#حكاوي_شيمو
خطيبي بخيل ولا أختي مخبية سر؟!
الجزء الثاني من حكاية الخاتم الصغير | #حكاوي_شيمو
«والله يا ماما، أنا كنت بحاول أحمي سارة منه… بس مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده!»
دي كانت الجملة اللي قالتها أختي منى، بعد ما ظهرت صورة خطيبي أحمد معاها على موبايلي، ومن اللحظة دي وأنا حاسة إن الأرض بتتهد من تحتي.
بصيت لمنى وأنا مش مصدقة نفسي، وقلت لها بصوت بيرتعش: — يعني إيه بتحاولي تحميني منه؟! إنتِ تعرفي أحمد منين أصلًا؟ وإيه الصورة اللي أنا شفتها دي؟!
ماما خطفت الموبايل من إيدي، وفضلت تبص للصورة مرة ولمنى مرة، وبعدين قالت بعصبية: — انطقي يا منى! إنتِ قابلتي أحمد من ورا أختك؟!
منى كانت بتعيط، وكل ما أحاول أقرب منها كانت تبعد عني، وده خلاني أشك أكتر.
صرخت فيها: — بصي في عيني وقوليلي! إنتِ كنتِ على علاقة بخطيبي؟!
منى رفعت راسها بسرعة وقالت: — لا والله يا سارة، أقسم بالله ما كان بيني وبينه أي علاقة! إنتِ أختي، وأنا عمري ما أفكر أعمل فيكي كده.
قلت لها: — أمال الصورة دي إيه؟!
ردت وهي بتمسح دموعها: — الصورة دي من حوالي سنة، يوم ما كنت بشتغل في محل ملابس قريب من شغله. أحمد جه المحل وقتها، وكان فيه موقف حصل بينه وبين واحدة ست، وأنا اتدخلت عشان أساعدها، وبعدها الصورة دي اتاخدت وإحنا واقفين بنتكلم.
ماما قالت بسخرية: — آه طبعًا، يعني الصدفة هي اللي خلت الصورة تظهر الليلة دي بالذات!
منى بصتلها وقالت: — أنا مش بكذب يا ماما، بس فيه حاجة تانية أنا معرفش أقولها إزاي.
قلبي اتقبض، وقلت لها: — قولي يا منى، أنا خلاص مبقاش عندي حاجة أخاف منها.
منى سكتت شوية، وبعدين قالت: — يوم ما أحمد اتقدم لك، أنا شوفته وعرفته، وكنت ناوية أقولك إني قابلته قبل كده، لكن لما سألت عنه في الشغل، سمعت كلام ضايقني.
قلت لها بلهفة: — كلام إيه؟!
قالت: — واحد من زمايله قال لي إن أحمد شديد في الفلوس، وإنه مش بيحب يصرف على حد، وإن خطيبته القديمة سابته بسبب المشاكل دي.
ماما خبطت بإيديها على الترابيزة وقالت: — أهو! مش أنا قلتلك؟! الراجل ده بخيل، وإنتِ اللي مش عايزة تصدقي!
لكن أنا كنت مركزة مع منى، وسألتها: — طب وإنتِ ليه مخبيّة الكلام ده عني من يوم ما اتخطبنا؟
ردت وهي بتعيط: — عشان الكلام كان منقول، ومكنتش عايزة أظلمه من غير دليل. كنت مستنية أشوف معاملته ليكي، ولما لقيتك فرحانة بيه، قلت يمكن الناس ظالماه.
بصيت للخاتم اللي في إيدي، وافتكرت ضحكته وهو بيلبسهولي، وحسيت إني تايهة بين كلامهم وبين اللي شوفته منه بنفسي.
لكن ماما ما سابتنيش أفكر.
قالت بحدة: — بكرة الصبح هتتصلي بيه وتنهِي كل حاجة. مش هنستنى لحد ما يضحك عليكي أكتر من كده.
قلت لها: — يا ماما، هو بنفسه قال إنه جاي بكرة ومعاه حاجة هيوضح بيها الحقيقة. خلينا نسمعه الأول.
ماما ردت: — تسمعي إيه؟! هو لو كان راجل كريم، كان جابلك خاتم يليق بيكي بدل الحتة الصغيرة دي!
الكلمة وجعتني، مش عشان الخاتم، لكن عشان حسيت إن فرحتي كلها بقت محل سخرية.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت أفكر لحد ما النوم غلبني.
تاني يوم الصبح، الساعة عشرة بالظبط، الجرس رن.
ماما بصتلي وقالت: — أهو جه، يلا نشوف آخرته إيه.
فتحت الباب، لقيت أحمد واقف ومعاه أبوه، وفي إيده ملف بني صغير.
أحمد سلّم على ماما بكل احترام، وبعدين بصلي وقال: — صباح الخير يا سارة.
أنا مردتش غير بصوت واطي: — صباح النور.
قعدنا كلنا في الصالون، وأبو أحمد لاحظ إن الجو متوتر، فسأل: — خير يا جماعة؟ إحنا جايين على أساس إن فيه موضوع محتاج يتوضح، بس واضح إن فيه حاجة حصلت.
ماما ما استنتش، وقالت: — أيوه يا حاج، إحنا عندنا تحفظات على الجواز ده، وبنتي مش هتتجوز واحد مش عارف قيمة مراته.
أحمد بص لها بهدوء وقال: — ممكن أعرف حضرتك تقصدي إيه؟
ردت: — أقصد إن بنتي مش قليلة، ومش هنرضى لها بواحد يحسب عليها كل جنيه!
أحمد سكت لحظة، وبعدين بصلي وسألني: — سارة، إنتِ شايفة إني بخيل معاكي؟
السؤال نزل عليا زي الحجر.
بصيت لماما، لقيتها بتبصلي بحدة، وبصيت لأختي اللي كانت واقفة بعيد ومش قادرة ترفع عينيها.
قلت بتردد: — أنا… مش عارفة يا أحمد.
هز راسه وقال: — تمام، أنا مش هزعل من إجابتك. بس قبل ما تاخدي قرار، عايزك تعرفي حاجة.
فتح الملف وطلع منه إيصال صغير، وحطه قدامي.
قال: — ده إيصال الخاتم اللي جبتهولك امبارح.
ماما خطفته بسرعة، وبصت للسعر، لكن ملامحها ما اتغيرتش.
قالت: — يعني إيه؟ حتى لو غالي، مش معنى كده إنك كريم!
أحمد رد بهدوء: — أنا مش جاي أثبت إني كريم عشان اشتريت خاتم، ولا جاي أقول إني صرفت 800 جنيه على العشا. أنا جاي عشان أعرف إذا كان فيه مشكلة بيني وبين سارة، ولا فيه حد بيحاول يخلينا نشك في بعض.
وبعدين طلع ورقة تانية من الملف، وناولها لأبويا اللي كان لسه راجع من الشغل ودخل علينا.
أبويا قرا الورقة، وبص لأحمد باستغراب، وقال: — إنت متأكد إنك عايز تقول الكلام ده قدامهم كلهم؟
أحمد رد: — أيوه يا عمي، لأن الموضوع بقى أكبر من مجرد خلاف على هدية.
أنا حسيت إن قلبي بيدق بسرعة، وسألته: — إيه الورقة دي يا أحمد؟ وإيه اللي إنت مخبيه عني؟
بصلي وقال: — من شهرين، أنا جيت مع أبويا عشان نتكلم في تجهيزات الجواز، ووقتها اتفقنا إننا مش هنحمل نفسنا فوق طاقتنا، وإن كل حاجة هتكون على قد إمكانياتنا. لكن من أسبوع، حصل موقف خلاني أعيد حساباتي في موضوع جوازنا.
ماما قالت: — موقف إيه؟ اتكلم من غير لف ودوران!
أحمد بص ناحيتها، وبعدها قال: — من أسبوع، حد كلمني من رقم غريب، وقال لي إن سارة مش عارفة حقيقتي، وإنها هتكتشف بعد الجواز إني مش الشخص اللي فاكرة إنها هتتجوزه.
أنا شهقت وقلت: — مين اللي كلمك؟!
قال: — معرفش، لكن الشخص ده بعتلي كمان رسالة فيها صورة ليا مع منى.
منى أول ما سمعت اسمها، وشها اتغير، وماما قامت من مكانها.
أحمد كمل: — أنا وقتها استغربت، لكن ما حبيتش أتهم حد من غير دليل. وقررت أستنى، لحد ما أعرف إذا كانت الصورة دي مجرد صدفة، ولا فيه حد فعلًا عايز يبوظ الجوازة.
بصيت لمنى، لقيتها بتترعش، وبتقول: — أنا ماليش دعوة بالرسائل دي يا أحمد، والله ما بعتلك حاجة!
أحمد رد: — أنا ما اتهمتكيش يا منى، أنا بس بحكي اللي حصل.
أبويا تدخل وقال: — طيب، وإيه علاقة ده بالخاتم والفلوس؟
أحمد أخد نفس طويل وقال: — عشان اللي حصل امبارح أكدلي إن فيه حد بيحاول يخلّي سارة تشوف كل تصرف مني على إنه بخل، حتى لو كانت هي نفسها مش شايفة كده.
أنا حسيت بالذنب، ودموعي نزلت، وقلت له: — أنا آسفة يا أحمد، أنا ما كنتش عايزة أظلمك، بس كلامهم خلاني أشك في نفسي وفيك.
بصلي بحزن وقال: — أنا مش زعلان إنك سألتي أو شكّيتي، يا سارة. أنا زعلان إنك كنتِ هتاخدي قرار بإنهاء جوازنا من غير ما تسمعيني.
ماما اتعصبت وقالت: — يعني إنت جاي تلومنا إحنا دلوقتي؟!
أحمد رد: — لا يا طنط، حضرتك من حقك تخافي على بنتك، ومن حقك تسألي عن أي حاجة. لكن مش من حق حد يحكم عليا من سعر خاتم، ولا أنا من حقي أحكم على سارة من كلام الناس.
الكلام كان هادي، لكنه خلّى الصالون كله يسكت.
وفجأة، أبويا مسك الورقة اللي أحمد جابها، وقرا آخر سطر فيها، وبعدها رفع عينه وبص لمنى مباشرة.
وقال بصوت مخضوض:
— منى… هو إنتِ تعرفي الراجل اللي اسمه حسام ده؟!
منى اتجمدت مكانها.
أحمد بص لأبويا باستغراب وقال: — حسام؟! هو حضرتك تعرفه يا عمي؟
أبويا رد: — ده ابن خال مرات أخويا، وكان جاي يتقدم لسارة من فترة، لكن إحنا رفضناه!
أنا بصيت لأحمد وقلت: — إيه علاقة حسام بكل اللي بيحصل؟!
أحمد سحب الورقة من إيد أبويا، وحطها قدامي، وقال:
«الرقم اللي بعتلي الصورة والرسائل طلع مسجل باسم حسام… لكن المفاجأة إن آخر مكالمة بينه وبين الرقم ده كانت مع واحدة من أقرب الناس لينا!»
كلنا بصينا لبعض في صدمة.
ومنى فجأة صرخت: — لا يا سارة، أوعي تفكري إني أنا!
أحمد رد: — أنا لسه ما قلتش اسم حد!
وهنا فهمت إن الموضوع مش مجرد خلاف على خاتم أو ألف جنيه، وإن فيه سر أكبر بكتير من اللي تخيلته.
مين الست اللي كان حسام بيكلمها؟ وليه عايز يبوظ جوازي من أحمد؟ وهل منى فعلًا مخبية حاجة، ولا هي كمان ضحية مؤامرة؟
يتبع في الجزء الأخير…
لو مكان سارة، كنتِ هتدي أحمد فرصة يثبت الحقيقة، ولا تفسخي الخطوبة من أول شك؟
ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ.
#حكاوي_شيمو
اربطِي سر حسام ببداية الحكاية
اجعلي دليل الرسائل أكثر واقعية
خففي كشف أحمد لمشاعره