بقى لي شهر عند امي

جسمي كله كان بيرجف من فرحة النصر، وحسيت إن كل دمعة نزلت من عيني في التماني سنين اللي فاتوا رجعت لي أضعاف مضاعفة. بصيت لولادي اللي كانوا قاعدين بيلعبوا قدامي، وقولت في نفسي: “أنا رديت كرامتي وكرامتكم، ومحدش تاني هيقدر يدوس علينا أبداً”.المحامي كمل كلامه وقال:– النهاردة بالليل هيكون في جلسة تحقيق عاجلة، ومجموع التعويضات والنفقة وتمكينك من شقة الزوجية وشقة الممرضة والعقوبات اللي هتتطبق عليهم هتخليه يتمنى التراب اللي كنتِ بتدوسي عليه يرجع يلمسه تاني!

قمت من مكاني، ورفعت راسي لفوق، وقولت للمحامي بثقة تامة:– يلا بينا على القسم.. معاد الحساب جه، ومش هرحم حد فيهم أبداً!دخلت قسم الشرطة بخطوات ثابتة وواثقة، كأن الجبال اللي كانت على كتفي كلها اتحولت لقوة في صوته ونظراتي. العسكري فتح لي باب مكتب التحقيقات، وأول ما دخلت، لقيت أحمد جوزي قاعد على الكرسي ومنكمش على نفسه، ووشه أصفر ومبهدل، و جنبه الممرضة -أو مراته العرفي- اللي كانت منهارة وبتعيط بصوت عالي وتدعي على اللي جابوها.

وفي ركن تاني، كانت أخته وأمها قالبين القسم صياح وخناق. أول ما أحمد شافني، عينيه طلعت لقدام كأنه شاف عفريت، وقف مفزوع وقال بصوت فيه ذل وكسرة:– إنتي.. إنتي جيتي هنا يا… إزاي تعملي فيا كده؟ دي العيشة والملح اللي بينا!وقفت قدامه بثبات تام، وبصيت له بنظرة كلها احتقار وقوة، وقُلته بصوت هادئ لكن رصيف القسم كله سمعه:– عيشة ومِلح؟!

إنت فكرت إن العيشة والملح دول هما إنك تدوس عليا، وتطردني في نص الليل عشان كيس شيبسي، وتجيب واحدة تاكل تعبي وجدّي من ورا ضهري بالاتفاق مع أختك ومرت أخويا؟! عهد الذل ده خلص يا أحمد.. النهاردة جاي تستعطفني؟ فين رجولتك اللي ظهرت عليا وعلى عيالي؟أخته دخلت في النص وهي بتزعق وتصرخ:– إنتي قليلة الأصل!

جاية تفضحي جوزك عشان هانم وعايزة تخربي بيته؟ مش كفاية إنه كان مستحملك؟بصيت لها وضحكت بتهكم وقلت:– استملني؟ أنا اللي كنت شايلة أمها اللي إنتوا الاتنين كنتوا بتعدوا عليها باليومين تسيبوها لي وتقولوا وراينا بيوت! أنا اللي كنت بمسح جوخ وأخدم ليل نهار لحد ما ظهري انحنى، وفي الآخر تتفقوا عليا عشان تجيبوا دي وتقعدوها على جاهز؟ اصبروا بقى، ما هو الطباخ مراته بتتسجن معاه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *