كل الناس ساب الراجل
لمحة نيوز
فلوس. أنا بس محتاج أسألك سؤال واحد… إنتِ اتولدتي فين؟
استغربت السؤال، لكنها ردت
في مستشفى حكومي في جنوب المكسيك، وبعد ولادتي بكام يوم، أمي أخدتني وعاشت بيا في قرية صغيرة.
أليخاندرو قرب منها أكتر.
ووالدك؟
ملامح إيزابيلا اتغيرت، وقالت بحزن
أبويا مات وأنا صغيرة. أمي كانت بتحكيلي إنه مات في حادثة، لكن عمرها ما حبت تتكلم عن تفاصيل أكتر.
العجوز غمض عينيه، وكأنه كان مستني يسمع الجملة دي من سنين.
وبعدين قال
وأمك اسمها إيه؟
إيزابيلا ردت من غير تردد
ماريا رودريغيز.
في اللحظة دي، العجوز مسك حافة الباب بقوة، لدرجة إن صوابعه ابيضّت.
وأليخاندرو رجع خطوتين لورا، ووشه فقد لونه تمامًا.
ماريا؟! إنتِ بنت ماريا؟!
إيزابيلا بصت له بصدمة.
أيوه… إنت تعرف أمي؟!
أليخاندرو ما ردش.
فتح الملف اللي كان مساعده جايبه، وبدأ يقلب فيه بسرعة، لحد ما وصل لورقة قديمة عليها ختم رسمي وتاريخ من خمس وعشرين سنة.
مد إيده بالورقة ناحية العجوز.
الورقة دي بتقول إن الطفلة اللي اتولدت في اليوم ده ماتت بعد الولادة بساعات!
إيزابيلا حطت إيدها على بطنها، وحست إن الأرض بتلف بيها.
طفلة مين؟! إنتوا بتتكلموا عن مين؟!
العجوز رفع رأسه وقال بصوت مليان ألم
عن بنت أختي يا إيزابيلا… البنت اللي عيلتنا فضلت تدور عليها خمس وعشرين سنة.
إيزابيلا شهقت.
بنت أختك؟!
هز العجوز رأسه ببطء.
أيوه. وأمك، ماريا، كانت آخر شخص شاف الطفلة قبل ما تختفي من المستشفى.
إيزابيلا هزت رأسها بعنف، ودموعها بدأت تنزل.
مستحيل! أمي عمرها ما قالتلي الكلام ده!
العجوز رد
يمكن لأنها كانت بتحاول تحميكي… ويمكن لأنها كانت خايفة من الشخص اللي تسبب في اختفاء الطفلة.
أليخاندرو رفع عينيه فجأة.
إنت بتتهم مين يا دون مانويل؟!
العجوز بص له نظرة طويلة، وبعدها قال
الشخص اللي كان مسؤول عن المستشفى وقتها… والدك!
الصمت نزل على الممر كأنه حكم بالإعدام.
أليخاندرو اتراجع لحد ما ضهره خبط في الحيطة.
لأ… أبويا مات من سنين، ومش ممكن يكون عمل حاجة زي دي!
العجوز رد بحزم
أنا ماقلتش إن أبوك خطف الطفلة بإيده. أنا بقول إنه كان مسؤول عن المستشفى اللي اختفت منه، وإنه أمر بإغلاق الملف من غير تحقيق!
إيزابيلا كانت بتترعش.
طب وأنا مالي بكل ده؟ أنا مالي باختفاء طفلة حصل من خمس وعشرين سنة؟!
العجوز بص لها بحزن وقال
لأن فيه احتمال إنك مش مجرد شاهدة على الحكاية دي… إنتِ ممكن تكوني مفتاح حلها.
لكن قبل ما حد يقدر يستوعب الكلام، حصلت حاجة أخطر!
مساعد أليخاندرو دخل الممر بسرعة، ووشه مليان قلق.
يا فندم، لازم تشوف حاجة حالًا!
أليخاندرو صرخ فيه
مش شايف إني مشغول؟!
المساعد رد بصوت مرتعش
الموضوع يخص السجلات القديمة… فيه حد دخل أرشيف المستشفى من شوية، وسرق ملف الولادة الأصلي بتاع ماريا رودريغيز!
العجوز اتشبث بذراع الممرضة.
مستحيل… الملف ده هو الدليل الوحيد!
أليخاندرو سأل بسرعة
كاميرات المراقبة جابت حاجة؟
المساعد فتح موبايله وعرض تسجيل قصير.
ظهر فيه شخص لابس بالطو طبي، داخل الأرشيف، وبعدها خارج منه حامل ملف بني.
لكن المفاجأة ماكانتش في سرقة الملف.
المفاجأة كانت لما الشخص رفع وشه ناحية الكاميرا لثانية واحدة.
أليخاندرو قرب الشاشة من عينيه، وبعدين همس
لا… ده مستحيل!
إيزابيلا سألته
مين ده؟!
أليخاندرو ما ردش، فالعجوز مد إيده ناحية الموبايل، ولما شاف الصورة، شهق بصوت مسموع.
إنتوا لازم تقبضوا عليه قبل ما يوصل للورقة التانية!
أليخاندرو بص له بحدة.
ورقة تانية إيه؟! إنت مخبي عني إيه كمان؟!
العجوز سكت.
وبعد ثوانٍ، قال جملة واحدة قلبت الموقف كله
شهادة ميلاد الطفلة الأصلية لسه موجودة… وعليها اسم الأب الحقيقي!
إيزابيلا حطت إيدها على فمها.
لكن أليخاندرو ماكانش بيبص لها.
كان بيبص للصورة على الموبايل، ودموع الغضب بدأت تظهر في عينيه.
لأن الشخص اللي ظهر في التسجيل ماكانش غريبًا عنهم.
ده كان الدكتور المسؤول عن المستشفى حاليًا… وأقرب شخص لأليخاندرو، الراجل اللي ائتمنه على أسرار عيلته كلها!
وفجأة، تليفون أليخاندرو رن مرة تانية.
المرة دي، المتصل كان الدكتور نفسه.
أليخاندرو رد، وحط المكالمة على مكبر الصوت.
جاله صوت الدكتور هادي جدًا
أليخاندرو، إنت فين؟ لازم نتكلم فورًا.
أليخاندرو بص للعجوز، وبعدها رد ببرود
أنا في الطوارئ. تعالى بنفسك.
الدكتور سكت لحظة، ثم قال
حاضر… بس قبل ما أوصل، خليك فاكر حاجة واحدة مش كل اللي بيقول إنه بيدوّر على الحقيقة بيكون عايزها تظهر.
وانتهت المكالمة.
إيزابيلا بصت للعجوز بخوف.
هو يقصد إيه؟!
العجوز قرب منها، وقال بصوت واطي
يقصد إن فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان السر ده يفضل مدفون.
وبعدين مد إيده المرتعشة ناحية جيبه الداخلي، وطلع مفتاح صغير قديم، عليه رقم محفور.
حطه في كف إيزابيلا، وهمس
لو حصل لي أي حاجة، روحي للمكان المكتوب على المفتاح… وهتلاقي هناك الحقيقة اللي أمك خافت تقولها لك طول عمرها.
إيزابيلا بصت للمفتاح، لكن قبل ما تسأله عن المكان، العجوز مسك صدره فجأة، ووقع على الكرسي وهو بيحاول ياخد نفسه.
الدكتور جري ناحيته، والممرضات بدأوا ينادوا على فريق الطوارئ.
أما أليخاندرو، ففضل واقف مكانه، عينيه على إيزابيلا والمفتاح اللي في إيدها.
وبصوت منخفض جدًا، قال
يا إيزابيلا… فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتحي الباب ده.
رفعت عينيها له.
فقال
لو اللي أنا شاكك فيه طلع صح، فإنتِ مش بس ممكن تكوني مرتبطة بسر اختفاء الطفلة… إنتِ ممكن تكوني الوريثة الوحيدة لعيلة مونتيرو كلها!
لكن هل إيزابيلا فعلًا ليها حق في ثروة العيلة؟ وليه الدكتور سرق الملف قبل ما يوصلوا للحقيقة؟ وإيه السر اللي أمها أخفته عنها طول السنين؟
الأخطر من كل ده… إن المفتاح القديم كان عليه نفس الرقم المكتوب في آخر صفحة من الملف المسروق!
يتبع…
الجزء الرابع المفتاح اللي كشف جريمة عمرها ٢٥ سنة!
إيزابيلا فضلت باصة للمفتاح الصغير اللي في إيدها، ومش قادرة تستوعب كلمة واحدة من اللي اتقالت.
وريثة عيلة مونتيرو؟!
هي، اللي عاشت طول عمرها في بيت بسيط، وكانت بتشتغل ساعات طويلة علشان تقدر تصرف على نفسها وعلى طفلها اللي لسه ماجاش الدنيا، ممكن تكون صاحبة حق في واحدة من أكبر الثروات في المكسيك؟!
بصت لأليخاندرو وقالت بصوت مرتعش
أنا مش عايزة ثروة حد! أنا كل اللي عايزاه أفهم أمي كانت مخبية عني إيه، وليه الراجل ده بيقول إني مرتبطة باختفاء طفلة!
أليخاندرو نزل عينيه للأرض، وبعدها قال
وأنا مش هطلب منك تصدقي أي حاجة قبل ما تشوفي الدليل بنفسك. لكن لازم نوصل للمكان اللي المفتاح ده بيفتحه قبل ما الدكتور يقدر يسبقنا.
في اللحظة دي، خرج الدكتور من غرفة الطوارئ، وكان بيحاول يبان هادي، لكن عينيه كانت بتتحرك بسرعة بين الموجودين.
إيه اللي حصل هنا؟ سمعت إن دون مانويل تعبان!
أليخاندرو بص له مباشرة وقال
حصلت حاجات كتير يا دكتور، وأعتقد إن عندك إجابات عنها.
الدكتور ابتسم ابتسامة مصطنعة.
مش فاهم قصدك.
أليخاندرو رفع الموبايل قدامه، وعرض تسجيل الشخص اللي سرق الملف.
تعرف الراجل ده؟
الدكتور بص للشاشة لثانيتين، وبعدها هز رأسه.
الصورة مش واضحة. ممكن يكون أي حد لابس بالطو طبي.
لكن العجوز، اللي كان على الترولي بعد ما استقرت حالته مؤقتًا، رفع صوته فجأة
كفاية كدب يا دكتور! أنا عارفك من يوم ما كنت لسه طالب عند أبوك!
الدكتور اتجمد.
ولأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.
قال بحدة
الراجل ده تعبان ومش في وعيه الكامل. مينفعش نعتمد على كلامه!
لكن العجوز رد فورًا
لو أنا مش في وعيي، إزاي عرفت إنك سرقت الملف؟ وإزاي عرفت إنك هتيجي بنفسك علشان تتأكد إننا ماوصلناش للحقيقة؟
الدكتور سكت، وبعدين لف ناحية أليخاندرو.
لازم نتكلم لوحدنا.
أليخاندرو رد ببرود
مفيش حاجة هتتقال في السر تاني.
وبعدها أشار للحراس يفضلوا عند باب الغرفة، وطلب من مدير المستشفى يحتفظ بتسجيلات الكاميرات وسجلات الدخول، من غير ما يسمح لأي حد يمسحها أو يغيرها.
الدكتور فهم إن الموقف خرج من إيده، لكنه قبل ما يمشي، بص لإيزابيلا نظرة طويلة، وقال لها
إنتِ مش عارفة إنتِ بتدخلي نفسك في إيه. أحيانًا، الجهل بالحقيقة بيكون أرحم من معرفتها.
إيزابيلا ردت رغم خوفها
وأنا تعبت من إني أعيش وسط أسئلة محدش عايز يجاوبني عنها!
الدكتور مشي من غير ما يرد.
لكن قبل ما يختفي عند آخر الممر، طلع تليفونه وبعت رسالة قصيرة لشخص مجهول
البنت معاهم… والمفتاح ظهر.
بعد ساعة واحدة…
كانت إيزابيلا قاعدة في عربية أليخاندرو الفخمة، والعجوز دون مانويل معاهم، بعد ما الدكتور سمح بخروجه من المستشفى تحت إشراف فريق طبي مستقل.
أليخاندرو كان ساكت طول الطريق، لحد ما إيزابيلا سألته
إحنا رايحين فين بالضبط؟
رد عليها
لمحطة قطارات قديمة اتقفلت من سنين، في منطقة بعيدة عن وسط المدينة. دون مانويل قال إن فيه خزنة هناك، والمفتاح اللي معاكي بيفتحها.
العجوز هز رأسه وقال
مش مجرد خزنة يا بنتي. المكان ده كان آخر مكان اتقابلت فيه عيلتي قبل ما كل حاجة تتدمر.
إيزابيلا بصت له.
طب ليه محدش راح هناك طول السنين دي؟
العجوز اتنهد وقال
لأن أبو أليخاندرو كان الشخص الوحيد اللي يعرف مكان المفتاح الأصلي. وبعد وفاته، اعتقدت إن السر انتهى للأبد.
أليخاندرو شد إيده على عجلة القيادة.
أبويا كان بيحتفظ بأسرار كتير، لكن عمري ما تخيلت إن فيه سر بالشكل ده.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلوا للمحطة القديمة.
المكان كان مهجور، الشبابيك مكسورة، والتراب مغطي الأرض، والهواء بيحرّك أبواب الصاج بصوت مخيف.
نزل أليخاندرو الأول، وبعده دون مانويل، بينما أحد المرافقين ساعد إيزابيلا تنزل بحذر بسبب حملها.
العجوز مشي لحد آخر الرصيف، ووقف قدام باب حديد صغير كان شبه مخفي خلف خزانة خشبية قديمة.
أشار له وقال
هنا.
أليخاندرو حاول يفتح الباب، لكنه كان مقفول بقفل صدئ.
إيزابيلا طلعت المفتاح من جيبها، وقربته من القفل.
دخل المفتاح بسهولة، وكأن الباب كان مستنيها من سنين.
لفته مرة واحدة…
فصدر صوت طقطقة، وانفتح الباب!
جوا الغرفة كان فيه مكتب خشب قديم، وخزنة صغيرة، وصندوق معدني عليه شعار عيلة مونتيرو.
دون مانويل بدأ يترعش وهو بيقرب من الصندوق.
يا رب تكون لسه موجودة…
إيزابيلا سألت
إيه اللي جواه؟
رد عليها
كل اللي اتسرق من عيلتنا في الليلة اللي اختفت فيها الطفلة.
أليخاندرو فتح الخزنة، ولقى جواها مجموعة مستندات قديمة، وصور بالأبيض والأسود، ومظروف كبير مكتوب عليه بخط اليد
لا يُفتح إلا بحضور ماريا رودريغيز أو ابنتها.
إيزابيلا حست إن قلبها هيقف.
ده خط أمي!
مسكت المظروف بإيدين مرتعشتين، وفتحته بحذر.
جواه كانت فيه رسالة طويلة، وصورة لطفلة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضاء، ونسخة من شهادة ميلاد قديمة.
لكن أول ما أليخاندرو شاف الشهادة، شهق ورجع لورا.
لأ… الكلام ده مستحيل!
إيزابيلا بصت للورقة.
كان مكتوب فيها اسم الأم ماريا رودريغيز.
أما اسم الأب…
فكان اسم رجل من عيلة مونتيرو.
لكن مش والد أليخاندرو.
كان اسم عمّه الراحل، الرجل اللي مات قبل ما أليخاندرو يتولد!
دون مانويل حط إيده على وشه، وبدأ يبكي.