كل الناس ساب الراجل

كنت عارف إن الحقيقة هتظهر يوم من الأيام…
إيزابيلا بصت له بذهول.
يعني أمي كانت متجوزة عمّ أليخاندرو؟!
العجوز رفع رأسه بسرعة.
أيوه. ماريا كانت زوجته، والطفلة اللي اختفت كانت بنته الوحيدة. وعمك كان كاتب في وصيته إن بنته هي الوريثة الشرعية لنصيبه من أملاك العيلة.
أليخاندرو مسك الورقة وفضل يقرأها أكتر من مرة.
لو الشهادة والوصية حقيقيتين، فده معناه إن فيه جزء كبير من ميراث العيلة ممكن يكون من حق إيزابيلا.
لكن إيزابيلا ماكانتش بتبص على المستندات.
كانت بتقرأ رسالة أمها، والدموع بتنزل على خدودها.
في آخر الرسالة، لقت جملة مكتوبة بخط مهزوز
لو بنتي وصلت للمكان ده يومًا، لازم تعرف إن اختفاء الطفلة ماكانش حادثة، وإن الشخص اللي ساعدني أخبيها كان بيحاول ينقذ حياتها من خطر حقيقي.
إيزابيلا رفعت عينيها للعجوز.
أخبيها؟! يعني إيه؟! أنا مش فاهمة! هو أنا الطفلة دي؟!
دون مانويل فتح فمه علشان يرد، لكن فجأة سمعوا صوت باب المحطة بيتقفل بعنف.
أليخاندرو لف بسرعة.
مين هناك؟!
محدش رد.
بعدها سمعوا خطوات جاية ناحية الغرفة.
خطوات بطيئة وثابتة.
ظهر رجل عند المدخل، لابس معطف أسود، وفي إيده ملف بني.
أليخاندرو أول ما شافه، صرخ
إنت؟! إنت بتعمل إيه هنا؟!
كان الدكتور نفسه!
لكن المفاجأة إن الدكتور ماكانش لوحده.
ورا ضهره وقف رجل مسن، ملامحه شبه ملامح عيلة مونتيرو بشكل غريب، رغم إن أليخاندرو كان فاكر إنه مات من أكتر من عشرين سنة.
الرجل المسن بص لإيزابيلا، وبعدها قال بهدوء
أخيرًا… بنتي وصلت للمكان الصح.
إيزابيلا حسّت إن رجليها مش قادرة تشيلها.
همست
بنتك؟!
دون مانويل رفع رأسه ببطء، ولما شاف الرجل، صرخ بأعلى صوته
إنت المفروض تكون ميت!
الرجل ابتسم، ورفع الملف اللي في إيده.
الناس صدقت إني مت، وده كان أفضل حل علشان أحمي الحقيقة. لكن للأسف، واضح إنكم قربتوا تعرفوا أكتر من اللازم.
وبعدين بص مباشرة لإيزابيلا وقال
قبل ما تسمعي أي كلام من دون مانويل أو أليخاندرو، لازم تعرفي إن أمك ماقالتلكيش الحقيقة كاملة.
إيزابيلا كانت على وشك الانهيار.
لكن الرجل فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة لامرأة واقفة جنب طفلة صغيرة.
وأشار إلى المرأة وقال
دي مش ماريا رودريغيز اللي إنتِ تعرفيها…
دي المرأة اللي سجلتك باسمها بعد ما اختفت الطفلة الأصلية من المستشفى!
وفي اللحظة دي، دون مانويل صرخ
ماتصدقوش! الراجل ده هو السبب في كل اللي حصل!
الرجل المسن بص له ببرود، ورد بجملة واحدة خلت أليخاندرو يسيب الورق من إيده
لو عايزهم يعرفوا مين اللي زور شهادة الميلاد فعلًا، اسأل دون مانويل عن اللي عمله في ليلة الولادة!
يتبع…
الجزء الخامس الراجل اللي رجع من الموت!
إيزابيلا كانت واقفة في نص الغرفة، إيدها على بطنها، وعينيها بتتنقل بين الرجل المسن ودون مانويل.
كل واحد فيهم بيتهم التاني بالكذب، وكل كلمة بتكشفها بتفتح باب لسر أخطر.
رفعت إيزابيلا صوتها وقالت
كفاية! أنا مش هتحرك من هنا غير لما أعرف الحقيقة كاملة! إنت بتقول إنك أبويا، وده بيقول إنك السبب في اختفائي، وده بيقول إن فيه حد زور شهادة ميلادي! طب أنا مين فيكم؟!
الرجل المسن قرب خطوة، وقال بنبرة هادية
اسمك الحقيقي إيزابيلا مونتيرو. إنتِ بنت أخويا الوحيد، والوريثة الشرعية لجزء كبير من ثروة العيلة.
أليخاندرو قاطعه بغضب
استنى! إنت بتقول إنك أخو أبويا؟! إزاي؟ إحنا اتقال لنا إنك مت من خمسة وعشرين سنة، وإن جثتك اتدفنت في مقابر العيلة!
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
لأن أبوك هو اللي أعلن وفاتي، وهو نفسه اللي أمر بإغلاق كل الملفات المتعلقة بيا.
أليخاندرو هز رأسه بعدم تصديق.
أبويا مات من عشر سنين، ومش موجود علشان يدافع عن نفسه!
الرجل رد
وأنا مش جاي أتكلم عن أخطاء أخويا بس. أنا جاي أتكلم عن الجريمة اللي حصلت ليلة ولادة بنتي.
وبعدين لف ناحية دون مانويل.
احكيلهم إنت عملت إيه في الليلة دي!
دون مانويل كان بيترعش، ووشه شاحب بشكل مخيف.
بعد صمت طويل، قال
أنا كنت مدير المستشفى وقتها. وفي الليلة دي، وصلتني تعليمات من شخص نافذ في العيلة، طلب مني أغيّر سجل ولادة طفلة، وأكتب إنها ماتت بعد الولادة بساعات.
إيزابيلا شهقت.
وإنت نفذت الكلام ده؟!
العجوز نزل رأسه.
أيوه… نفذت التعليمات، وده أكبر خطأ عملته في حياتي.
أليخاندرو قرب منه بعصبية.
مين اللي أصدر التعليمات؟!
دون مانويل رفع عينيه ببطء، وبص للرجل المسن.
أبو البنت… هو اللي طلب مني أخفيها.
إيزابيلا رجعت لورا، وحست إن قلبها بيتقطع.
يعني إنت كنت عارف إن فيه طفلة اتاخدت من المستشفى، وسكت كل السنين دي؟!
العجوز دموعه نزلت.
كنت فاكر إن ده هيحميها. أبوها كان خايف إن حد من العيلة يحاول يستولي على نصيبها في الميراث، وطلب مني أساعد في إبعادها عنهم مؤقتًا. لكن الأمور خرجت عن السيطرة، والطفلة اختفت فعلًا من قدامي.
الرجل المسن صرخ
كداب! إنت أخفيتها، وبعدها ساعدت أخويا يقنع الناس إني مت!
دون مانويل رد بصوت مكسور
أنا أخفيت الحقيقة، لكن ماخدتش الطفلة!
إيزابيلا حطت إيدها على ودنها للحظة.
أنا مش قادرة أصدق إن حياتي كلها ممكن تكون مبنية على كدبة!
وفجأة، حست بألم شديد في بطنها، وانحنت وهي بتتمسك بطرف المكتب.
أليخاندرو جري ناحيتها.
إيزابيلا! إنتِ كويسة؟!
ردت بصعوبة
بطني… الوجع بيزيد!
أليخاندرو نادى على المرافقين، وطلب منهم يتصلوا بالإسعاف فورًا.
لكن قبل ما حد يتحرك، الرجل المسن رفع إيده وقال
استنوا! فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما تخرجوا من هنا!
أليخاندرو بص له بغضب.
إنت لسه عندك إيه تقوله؟!
الرجل فتح الملف اللي معاه، وطلع ورقة عليها ختم محكمة قديم.
دي الوصية الأصلية لأخويا. فيها دليل إن الطفلة اللي اتولدت في الليلة دي كان ليها حق في الميراث، وإن أي حد يحاول يغيّر هويتها أو يستولي على نصيبها يرتكب جريمة.
وبعدين بص لإيزابيلا.
أنا مش بطلب منك تصدقيني لمجرد إني بقول إني أبوكي. أنا عايزك تعرفي الحقيقة بالدليل، حتى لو الدليل ده أثبت إني غلطان.
الجملة دي خلت إيزابيلا تسكت للحظة.
لأول مرة، الراجل ماكانش بيطلب منها تصدقه، لكنه كان مستعد يواجه الحقيقة مهما كانت.
لكن الدكتور اللي كان واقف عند الباب بدأ يتحرك بهدوء ناحية المخرج.
أليخاندرو لاحظه وصرخ
إنت رايح فين؟!
الدكتور وقف، وبعدين قال
أنا ماليش علاقة بالخلاف العائلي ده.
أليخاندرو أشار للملف البني اللي في إيده.
أمال إيه اللي معاك؟ الملف اللي سرقته من المستشفى؟!
الدكتور اتردد، وفي اللحظة دي وقع من الملف ظرف صغير.
إيزابيلا كانت أقرب واحدة ليه، فانحنت بحذر والتقطته.
كان مكتوب على الظرف اسم أمها.
فتحته بسرعة، ولقت جواه ورقة قصيرة بخط ماريا رودريغيز
لو إيزابيلا وصلت للحقيقة، لازم تعرف إن الرجل اللي ادّعى إنه مات مش هو الشخص الوحيد اللي أخفى هويته.
إيزابيلا رفعت رأسها ببطء.
يعني إيه الكلام ده؟!
لكن قبل ما حد يرد، الدكتور حاول يخطف الورقة من إيدها.
أليخاندرو وقف في طريقه.
مش هتلمسها!
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت صفارات الشرطة من بعيد.
الرجل المسن بص ناحية الباب، ووشه اتغير.
الشرطة وصلت بسرعة جدًا…
دون مانويل رد عليه
لأن فيه حد بلغهم قبل ما نوصل هنا.
أليخاندرو أخرج موبايله، لكن قبل ما يتصل بأي حد، وصلته رسالة من رقم مجهول.
فتحها، فلقى صورة حديثة لبيت ماريا رودريغيز، وتحتها جملة قصيرة
لو عايز تعرف مين أبو إيزابيلا الحقيقي، ارجع للبيت قبل فوات الأوان.
أليخاندرو بص لإيزابيلا، وبعدها للرجل المسن.
إحنا لازم نروح لبيت أمها فورًا!
إيزابيلا كانت بتتنفس بصعوبة، والألم في بطنها بيزيد، لكنها هزت رأسها بإصرار.
مش هسيب الحقيقة تضيع تاني.
دون مانويل مسك إيدها وقال
أوعدك إنك هتعرفي كل حاجة. لكن لازم تستعدي، لأن الشخص اللي كتب الرسالة دي ممكن يكون أقرب ليكي مما تتخيلي.
وبينما كانوا بيستعدوا للخروج، الرجل المسن قال فجأة
استنوا… أنا لازم أعترف بحاجة قبل ما الشرطة تدخل.
الكل لف ناحيته.
بص لإيزابيلا بعينين مليانين دموع، وقال
أنا مش بس عارف مين أخفى هويتك… أنا عارف كمان ليه أمك اختارت تعيش بعيد عن عيلتنا كل السنين دي.
سكت لحظة، وبعدين نطق اسمًا واحدًا.
اسم خلّى أليخاندرو يفتح عينيه بصدمة، ودون مانويل ينهار على الكرسي.
لأن الاسم اللي قاله الرجل كان اسم الشخص اللي أليخاندرو بيثق فيه أكتر من أي حد في حياته… الشخص اللي كان مسؤول عن تربيته بعد وفاة أبوه!
وفجأة، اتفتح باب المحطة بعنف، ودخلت الشرطة.
لكن أول ضابط دخل بص لإيزابيلا وقال
مدام إيزابيلا مونتيرو؟ إحنا محتاجين حضرتك تيجي معانا، لأن فيه بلاغ رسمي ضدك في قضية تزوير هوية واختفاء طفلة!
إيزابيلا اتجمدت مكانها.
أليخاندرو وقف قدامها وقال
محدش هياخدها من هنا قبل ما نفهم إيه اللي بيحصل!
الضابط رفع ورقة رسمية وقال
إحنا معانا أمر استدعاء، وفيه شهادة موقعة باسم والدتها!
إيزابيلا خطفت الورقة من إيده، ولما شافت توقيع أمها، حست إن الدنيا كلها بتنهار حواليها.
ماريا رودريغيز، الست اللي ربتها وضحتّي علشانها، هي نفسها اللي قدمت البلاغ ضدها قبل وفاتها بأيام!
لكن إزاي؟ وليه أمها اتهمتها بجريمة ما تعرفش عنها أي حاجة؟!
والأخطر إن الضابط كان لسه مخبي ورقة تانية في الملف…
ورقة مكتوب فيها اسم الأب الحقيقي لإيزابيلا، واللي لو ظهر للعلن، ممكن يهدّ عيلة مونتيرو كلها!
يتبع…
الجزء السادس الورقة اللي قلبت القضية كلها!
إيزابيلا كانت واقفة قدام ضابط الشرطة، وإيديها بتترعش وهي ماسكة البلاغ اللي عليه توقيع أمها.
عينيها اتملت بالدموع، وهمست
أمي مستحيل تعمل فيا كده… أنا عشت معاها عمري كله، وكانت بتحميني من الدنيا كلها! إزاي تبلغ عني قبل ما تموت؟!
الضابط رد بجدية
إحنا مش جايين نحكم عليكي يا مدام إيزابيلا. إحنا جايين نفهم ليه اسمك ظهر في قضية اختفاء طفلة من خمسة وعشرين سنة، وليه والدتك طلبت إعادة فتح التحقيق قبل وفاتها.
أليخاندرو قرب منه وقال
طب ورّينا باقي الأوراق.
الضابط فتح الملف، وطلع مستند تاني، لكن المرة دي كان عليه ختم المحكمة.
دي شهادة مقدمة من محامي والدتك قبل وفاتها بأسبوع. وفيها طلب بإجراء تحليل نسب رسمي، ومراجعة سجلات الولادة القديمة.
إيزابيلا رفعت رأسها بسرعة.
تحليل نسب؟! أمي كانت عايزة تعرف أنا بنت مين؟!
الضابط هز رأسه.
الظاهر إنها كانت عايزة تثبت حقيقة، لكنها ماقدرتش تكمل الإجراءات قبل وفاتها.
دون مانويل حط إيده على وشه، وبدأ يتمتم
ماريا… كنت عارف إنها مش هتقدر تفضل ساكتة طول عمرها.
أليخاندرو بص له بغضب.
إنت تعرف أكتر من اللي قلته، صح؟!
العجوز ما ردش.
لكن الرجل المسن اللي ظهر فجأة في المحطة قرب منهم وقال
أنا هقول الحقيقة كلها، حتى لو ده هيخليني أخسر كل حاجة.
الضابط لف ناحيته.
حضرتك مين؟
الرجل رد بثبات
اسمي ريكاردو مونتيرو. وأنا الشخص اللي اتقال لعيلتي إني مت من خمسة وعشرين سنة.
الضابط طلب منه إثبات هويته، وبدأ واحد من أفراد الشرطة يراجع بياناته، بينما ريكاردو بص لإيزابيلا وقال

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *