ابويا طردنى
أبويا طردني من البيت عشان رفضت الجواز الصالونات.. ولفيت على 7 أبواب وكلهم قفلوا في وشي.. ولما رحت البيت الثامن عرضت أشتغل حلب 32 بقرة مقابل لقمة وناصية في بدروم رطب.. والمسؤول وافق.. بس صاحبة الحوش ناوية تبيع كل حاجة في شهر مارس، وكنت هاين عليا أضيع أول فرصة أبدأ بيها من جديد!
في الباب السابع، رفضوني من غير ما يبصوا حتى في إيدي. الست سمعت اسم عيلتي، قفلت البوابة في وشي وسبتني أتكلم مع نفسي برة.
كان عندي تلات وعشرين سنة، وبقالي عشر أيام ماشية على رجلي في طرق قرى الفيوم. أبويا طردني لأني قلت لأ لراجل كان مختاره لي على مزاجه. في البلد، الكلمة دي كانت كفاية عشان يخلوني بنت عقوقة. ومحدش سألني إذا كنت بعرف أشتغل ولا لأ؛ كل اللي همهم إعرفوا ليه قلت لأ. في بيت منهم ادوني طبق أكل من غير شغل، وفي بيت تاني عرضوا عليّ شغل بشرط خلاني
أخلع وأمشي في ثواني. وفي الباب السادس، واحدة صحبة أمي عيطت لما شافتها، بس برضه مجازتش تساعدني.
الباب الثامن كان لقطيع مواشي في حتة مقطوعة. السور كان مايل، بس البقر كان شكله متربي كويس. قدام الزريبة لقيت راجل بيسمّر خشب في باب مقطوع. كان عنده حوالي واحد وتلاتين سنة، تحت عينه هالات سودة وجزمته مليانة طين.
عايزة أشتغل، قلت له.
إحنا مش بنشغل حد هنا.. صاحبة الحوش ساكنة في الإسكندرية وعايزة تبيع كل حاجة في شهر مارس.
عديت البقر اللي قدرت أشوفه وسألته كام واحد بيتحلب.
اتنين وتلاتين، رد. لوحدي، من الساعة اتنين ونص بالليل.
أعرف أحلب من وأنا عندي تسع سنين.. وأعرف أعمل جبنة وأربي العجول وأظبط الحسابات. سيبني أشتغل ثلاثين يوم مقابل أكل وناصية أنام فيها.. لو معجبتكش همشي.
اسمه كان صابر. بص لشنطتي الجلد القديمة وبعدين للبيت الكبير المقفول
بأمر صاحبة الحوش.
مش هينفع تدخلي جوه.. أنا قاعد في أوضة ورا.
بصيت على باب خشب مائل جنب المطبخ.
واللي تحت ده إيه؟
ده البدروم.. أرضيته طوب، رطب وفيه شباك صغير. مش مكان للعيش الآدمي.
مش هعمل مشاكل.. هنام هناك.
اداني فول بايت وحذرني إن الحلب بيبدأ الساعة اتنين ونص. وعلى اتنين وعشرين دقيقة كنت مستنياه ومعايا الجردل.
طوال الأسبوع الأول صوابعي اتخدرت من السقعة. في ليلة كنت خلاص هلم هدومي وأمشي، بس فتحت الكشكول اللي كنت كותبة فيه الأبواب السبعة المقفولة. والباب الثامن كان لسه مفتوح.. فوقفت مكاني.
قسّمنا الحلب بالنص، وظبطنا المواعيد، وكتبت إنتاج كل بقرة، وحتى اللي بټضرب برجليها لو حد قرب من ناحيتها اليمين. عم ناصف، عامل قديم كان بيجي تلات أيام في الاسبوع، علمني أسماء الحيوانات وفين البير بينشف في شهر أغسطس. ولما خلصنا الشهر، بقينا
نسلم