كل الناس اتريقوا

الجزء الثاني البيض اللي الناس افتكروه ژبالة غيّر حياة مريم للأبد!
إيه اللي لقوه جوه البيض؟
جوه البيضة، وتحت نور الكشاف الصغير، كان فيه خيال غامق بيتحرك.
لكن ده ما كانش السبب الحقيقي اللي خلّى مريم تقف عاجزة عن الكلام.
الخيال اتحرك فعلًا!
كان فيه شكل صغير جدًا بيتحرك ببطء ورا شبكة من الأوعية الدموية الدقيقة.
عم حسن لفّ البيضة بحرص شديد، وقال بصوت واطي
ده لسه عايش… الفرخ الصغير ده لسه عايش!
مريم حسّت إن الدموع بتملأ عينيها.
بعد ليلة كاملة وهي بتسمع الناس بيقولوا إنها فقدت عقلها، الحركة الصغيرة دي كانت بالنسبة لها إجابة على كل الشكوك اللي كانت جواها.
سألته وهي مش قادرة تخفي لهفتها
يعني ممكن يفقسوا ويطلع منهم فراخ؟
عم حسن نزّل الكشاف وقال
ده معناه إن لسه عندنا فرصة. بس ما ينفعش نفرح بدري أوي.
العجوز كان بيربي الإوز من حوالي أربعين سنة، وكان عارف إن البيضة ممكن يكون جواها جنين عايش، ومع ذلك ما يقدرش يكمل نموه لحد الفقس.
الوقعة العڼيفة ممكن تكون سببت أضرار داخلية مش باينة بالعين.
وفوق ده كله، ما كانش فيه طريقة يعرفوا بيها البيض ده كان بيتحضّن

من قد إيه قبل ما المشتري يرفضه.
فيه بيض ممكن يكون قرب يفقس.
وفيه بيض تاني ممكن ما يكونش فيه أي أمل.
شرح لها عم حسن
لازم نفحص البيض واحدة واحدة، ونحافظ على درجة الحرارة والرطوبة المناسبة، ونستبعد أي بيضة ممكن تكون خطېرة أو اتلفت تمامًا.
مريم هزّت راسها بالموافقة.
وفجأة افتكرت الورقة اللي كانت متعلقة على باب الكوخ.
قلعتها من مكانها ومدّتها لعم حسن.
العجوز قرأ الورقة مرتين.
البلاغ كان بيقول إن مريم بتخزّن مئات البيضات المتعفنة، وإنها بتهدد صحة الجيران وبتلوّث مجاري الميه اللي في المنطقة.
وكان مكتوب إن التفتيش هيتم بعد الضهر في نفس اليوم.
مريم همست
أحمد!
عم حسن ما ردّش على طول، وبعد لحظات سألها
عندك دليل إنه هو اللي عمل البلاغ؟
لأ، معنديش دليل. بس إمبارح هددني وقال إني هاندم على اللي بعمله.
العجوز طوى الورقة وقال
يبقى لازم نتأكد إن كل حاجة هنا تبقى مظبوطة قبل ما أي حد يوصل.
خلال الساعات اللي بعدها، اشتغلوا من غير راحة.
شالوا البيض اللي اتلف تمامًا ومبقاش فيه أي أمل، ونضّفوا المخزن، وثبّتوا ماكينات التفريخ، وعملوا سجل كتبوا فيه حالة كل مجموعة
من البيض.
من أصل حوالي 350 بيضة اللي وقعت من الشاحنة، كان فيه عدد كبير مكسور أو متضرر لدرجة تمنع إنقاذه.
أما البيض اللي كان لسه عنده فرصة حقيقية، فكان جزءًا بس من العدد كله.
مريم اتوجع قلبها وهي بتشوف قد إيه من البيض لازم تستبعده.
عم حسن حط إيده على كتفها وقال
إنك تنقذي حاجة، مش معناه إنك تقدري تنقذي كل حاجة.
الكلام ۏجعها أكتر مما كانت متوقعة.
لأنها قضت سنين طويلة بتحاول تنقذ عيلتها بنفس الطريقة.
وفي كل مرة، كانت بتخسر جزءًا من نفسها وهي بتحاول تساعدهم.
التفتيش اللي كان ممكن يدمّر كل حاجة
الساعة تلاتة بعد الضهر، وصلت عربية بيضا للكوخ.
نزلت منها مفتشة من مكتب المنطقة، اسمها الأستاذة نادية، وكان معاها مساعد شاب شايل ملف.
بصّت لمريم وسألتها
إنتِ مريم عبد الله؟
أيوه يا فندم.
وصلنا بلاغ بخصوص تخزين مخلفات حيوانية بطريقة غير سليمة. ولازم نفحص المكان.
مريم فتحت باب المخزن.
قلبها كان بيدق بقوة لدرجة إنها بالكاد كانت سامعة صوت خطواتها.
الأستاذة نادية بصّت على ماكينات التفريخ، وراجعت مكان التنظيف، وبدأت تسألها
البيض ده جاي منين؟
مريم حكت لها كل اللي
حصل على الطريق.
المفتشة سألتها تاني
معاكي إذن من صاحب

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *