حماتي غرز الضوافر
رواية ضوافر من حديد وسلطة النفوذحماتي غرست ضوافرها في دراعي طول العزومة… لحد ما زعيم المـ,ـافيا شاف الدـ,ـم بعنيه! اختارت حماتي، سهير الدمنهوري، الكرسي اللي هقعد عليه قبل ما أي حد يوصل. مسكتني من دراعي، وساقتني وسط المطعم الراقي، اللي كانت النجف الكريستال منور سقفه، والترابيزات متغطية بمفارش بيضا، والجرسونات لابسين بدل سودا وأقمصة بيضا.
عدّت بيا وسط القاعة لحد ما وصلنا لترابيزة كبيرة متجهزة لأربعتاشر شخص، وبعدها سحبتلي الكرسي اللي جنب كرسيها مباشرة. بصتلي وقالت بنبرة آمرة:«اتفضلي هنا يا حبيبتي… عشان لو حد احتاج حاجة، تبقي قريبة وتساعدي.»بقلم نورهان العشرىقعدت في المكان اللي اختارتهولي، وظهري كان للجزء الأكبر من القاعة، وقدامي باب المطبخ اللي كان بيفتح ويتقفل كل شوية، وساعة صغيرة معلقة فوقه.
قعدت من غير اعتراض، لأن بعد تلات سنين جواز، اكتشفت إن السكوت أسهل بكتير من إني أشرح ليه مش عايزة أقعد في المكان اللي هي اختارتهولي. النهارده كان عيد ميلاد سهير الدمنهوري الستين، واللي قررت تحتفل بيه في واحد من أفخم مطاعم القاهرة، في مكان قريب من الزمالك، معروف إن رجال الأعمال وكبار الشخصيات بيحجزوا فيه قبلها بأسابيع.
تكلفة العزومة كانت رقم خرافي، ولما جوزي، مروان الشافعي، قالهولي وإحنا في العربية، نطقه بمنتهى البرود، كأنه بيقولي إن الجو هيبقى حر بكرة. أما حماتي، فكانت لابسة فستان حرير كحلي غامق، وعقد من الياقوت الأزرق، وخاتم ألماس كبير، وأظافرها مطلية بالأحمر اللامع، لدرجة إن كل ما ترفع إيديها، الضوء ينعكس على أطراف صوابعها.
وأنا؟كنت لابسة البلوزة البيضا اللي هي بنفسها اختارتهالي. بقلم نورهان العشرىقبل ما نخرج من البيت، وقفت قدامي وبصتلي من فوق لتحت، وبعدها قالت بابتسامة باردة:«خليكي بسيطة يا حبيبتي… مش لازم كل واحدة تحضر مناسبة تحاول تلفت الأنظار. النهارده يومي أنا.»هزيت راسي من غير ما أرد.
كنت عارفة إن أي كلمة هقولها هتتحول لمشكلة، وإنها هتفضل تعايرني بيها طول السهرة، ويمكن كمان تشتكي لمروان لما نرجع البيت. وصلنا المطعم، وكل واحد خد مكانه حوالين الترابيزة الكبيرة. مروان قعد بعيد عني بتلات كراسي، جنب اتنين من شركائه في الشغل.
كان شكله أنيق جدًا ببدلته السودا اللي أنا استلمتها من المغسلة الصبح، وساعته الغالية اللي جبتلهاله هدية في عيد جوازنا. بصيتله للحظة، يمكن كنت مستنية منه إشارة بسيطة، ابتسامة، أو حتى نظرة تحسسني إني مش لوحدي وسط الناس دي كلها.