حماتي غرز الضوافر
ومروان نفسه شاركهم الضحك، وهو بيهز راسه كأن كلام أمه ألطف نكتة سمعها طول اليوم. حسيت بحرارة طالعة لوشي، وفضلت باصة للمنديل اللي في حجري، مركزة في النقوش الصغيرة اللي على أطرافه، وبحاول أقنع نفسي إن السهرة هتخلص قريب. كنت محتاجة أي حاجة تشغلني عن الوجع والإهانة اللي حاساها.
أي حاجة تخليني أقدر أكمل القعدة من غير ما أنهار قدام الناس. بقلم نورهان العشرىلكن لما رفعت عيني بالصدفة، اكتشفت إن فيه حد كان متابع كل اللي بيحصل. الراجل اللي قاعد لوحده في الركن. عز الدين الكاستيلاني. كان باصص ناحيتي مباشرة.
مش باصص على البلوزة البيضا اللي لابساها، ولا على المجوهرات اللي بتلمع في رقبة حماتي، ولا حتى على الابتسامات المصطنعة اللي ماليه الترابيزة. كان باصص على إيديا. على الطريقة اللي كنت ماسكة بيها الشوكة بإيدي الشمال. وعلى دراعي اليمين اللي كنت بحاول أخبيه تحت المفرش.
اتلخبطت، ونزلت عيني بسرعة، وأنا بحاول أقنع نفسي إنه مجرد صدفة. لكن قبل ما أرجع أبص لطبقي، حسيت بصوابع سهير بتلمس معصمي من تحت المفرش. المرة دي ما غرستش ضوافرها في جلدي، لكنها ضغطت على إيدي ضغطة خفيفة، كأنها بتفكرني إني لازم أفضل ساكتة.
قربت مني وهمست من بين ابتسامتها:«ابتسمي يا حبيبتي… الناس كلها باصة علينا.»رفعت وشي، ورسمت على شفايفي ابتسامة باهتة، رغم إن عيني كانت مليانة دموع محبوسة. لكن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن أتوقعها.
في الركن البعيد، عز الدين الكاستيلاني حط الكاس اللي في إيده على الترابيزة بهدوء. وبمجرد ما عمل كده، مدير المطعم لف ناحيته فورًا، وكأنه كان مستني الإشارة دي من أول الليل. الراجل قام من مكانه ببطء، وعدّل أكمام بدلته السودا، وبعدها بدأ يتحرك في اتجاه ترابيزتنا.
ومروان كان غارق في كلامه مع شركائه. لكن عز الدين الكاستيلاني كان جاي ناحيتنا… وعينه لسه متعلقة بيا. واللي محدش على الترابيزة كان يعرفه، إن اللحظة اللي هيشوف فيها دراعي عن قرب، كل حاجة هتتغير. بقلم نورهان العشرىالصالات الواسعة بتاعت مطاعم الزمالك الفخمة مكنش فيها صوت عصفور ولا دبانة طايرة؛
الكل كان متسمر مكانه والكل عينه متوجهة ناحية ترابيزتنا اللي تحولت في ثواني لمسرح جريمة علني. سهير الدمنهوري، اللي كانت من دقيقة واحدة بس بتوزع ابتساماتها المصطنعة والغرور مالكها، لقت نفسها مرمية على كراسي الفخامة كأنها حتة قماش مهملة؛