حماتي غرز الضوافر

مروان يبصلي بملامح متجهمة، وإحنا راجعين بالعربية، ويسألني بضيق:«هو إنتِ ما تقدريش تعدّي ليلة واحدة من غير ما تعملي مشكلة مع ماما؟ مش عارف ليه لازم تفسدي عليها كل مناسبة!»وفي كل مرة، كنت بسكت. مش لأني غلطانة، لكن لأني تعبت من محاولة إثبات حاجة هو مش عايز يشوفها.

بقلم نورهان العشرىرجعت للحظة الحالية، ومسكت الشوكة بإيدي الشمال، وحاولت أتصرف بشكل طبيعي. سهير سابت دراعي أخيرًا، ورفعت كاس الشمبانيا بتاعها، وفضلت تضحك مع الضيوف كأنها ست طيبة والحنينة، وكل اللي يشوفها يحلف إنها عمرها ما أذت حد في حياتها.

كنت بحاول أركز في أكلي، لما لاحظت حركة غريبة في آخر القاعة. كان فيه راجل قاعد لوحده في ركن بعيد، على ترابيزة منفصلة عن باقي الضيوف. من أول ما دخلنا، وأنا ملاحظة إن وجوده عامل حالة من التوتر الغريبة.

مروان نفسه، اللي عادةً بيحب يلفت نظر رجال الأعمال المهمين، حاول يبعتله زجاجة مشروب كنوع من المجاملة، لكن مدير المطعم رجع الزجاجة من غير ما الراجل حتى يلمسها. والأغرب من كده، إن مروان من اللحظة دي بطل يبص في اتجاهه تمامًا.

واحد من ولاد عم سهير قرب من اللي جنبه وهمس باسم، أول ما سمعته حسيت إن ملامحه مألوفة رغم إني عمري ما شفته قبل كده.«عز الدين الكاستيلاني!»الاسم كان معروف في أوساط رجال الأعمال، ومرتبط بحكايات كتير محدش بيحب يتكلم عنها بصوت عالي.

راجل نفوذه واسع، وعلاقاته متشعبة، والناس اللي بتقابله نادرًا ما بتنسى اللقاء ده. حتى مدير المطعم كان بيتعامل معاه بحذر شديد. ومع ذلك، ماكنتش أتخيل للحظة إن الراجل ده ممكن يهتم أصلًا باللي بيحصل على ترابيزتنا.

بقلم نورهان العشرىبعد دقائق، قرب جرسون من ناحيتي، وكان ماسك حلة نحاس صغيرة فيها صوص سخن. ابتسم بأدب وسألني:«تحبي أضيف لحضرتك شوية من الصوص ده على الطبق؟»اتوترت فجأة. لأن علشان أوصل للطبق، كنت هضطر أمد إيدي اليمين، ودراعي كان بيوجعني لدرجة إني بقيت حاسة بنبضات قلبي في مكان الضوافر اللي غرستها حماتي فيه.

رديت بسرعة زيادة عن اللزوم:«لأ، شكرًا، مش محتاجة.»الجرسون وقف لحظة، وبصلي باستغراب بسيط. لكن سهير تدخلت على الفور، وقال وهي بتضحك:«أصل مرات ابني عاملة دايت، يا حبيبي. بتحاول تحافظ على رشاقتها.»ضحك واحد من الضيوف، وبعده اتنين تانيين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *