حماتي طردتني

حكايات بسمة
حماتي طردتني من فرح بنتها بعد ما طبخت للمعازيم 3 أيام من غير نوم لكن رسالة واحدة مني قلبت حياتهم كلهم، والظرف اللي وصل باسمي كشف سرًّا محدش كان متخيل إنه موجود!
الجزء الأول الظرف اللي خلّى جوزي يترعب من الحقيقة
كنت قاعدة على طرف السرير، لابسة هدوم البيت، وببص للصورة اللي وصلتني من الرقم الغريب.
راجل كبير في السن، شعره أبيض، لابس بدلة رمادي، وواقف قدام قاعة الفرح، وفي إيده ظرف بني مكتوب عليه اسمي كاملًا منال عبد الرحمن السيد.
الغريب إني أول ما شفت الصورة، حسيت إن ملامح الراجل مألوفة بالنسبة لي، مع إني متأكدة إني عمري ما شفته قبل كده.
لكن اللي خوّفني فعلًا كان اتصال حسام.
جوزي اللي سابني واقفة قدام القاعة، وسمع أمه وهي بتطردني قدام الناس، فجأة بقى بيتصل بيا بشكل هستيري.
رديت عليه بهدوء وقلت
أيوه يا حسام؟
صرخ في التليفون
إنتِ فين دلوقتي؟
قلتله
في بيتي. هو إنت افتكرت إن ليك مرات بعد ما خلص الفرح؟
سكت ثواني، وبعدين قال
منال، اسمعيني كويس. الراجل اللي في الصورة ده اسمه الحاج عبد الرحمن السيد، ولازم تعرفي إن وجوده في الفرح مش صدفة.
بصيت للصورة تاني وقلت
مين ده؟
رد بسرعة
مش هقدر أشرحلك في التليفون. أنا جاي لك دلوقتي، وأرجوكي ما تفتحيش الظرف قبل ما أوصل.
ضحكت بسخرية وقلت
غريبة أوي يا حسام! لما أمك طردتني من الفرح، ما عرفتش تدافع عني، ولما رجعت البيت مكسورة، ما سألتش عليّا. لكن دلوقتي بقيت خايف عليّا من ظرف؟
قال بصوت متوتر
يا منال، الموضوع أكبر مما تتخيلي.
رديت عليه
وأنا تعبت من إن حياتي كلها تبقى أكبر من إني أفهمها. إنت كنت واقف قدام أمك من شوية، وسمعتها وهي بتقول لي أمشي، وما قدرتش تنطق. دلوقتي بقى عندك كلام كتير؟
حاول يرد، لكني قفلت المكالمة.
قعدت شوية أبص للظرف في الصورة، وبعدين رجعت للرقم الغريب وبعت رسالة
حضرتك مين؟ وإيه علاقتك بيا؟
ما عداش دقيقة حتى جالي الرد
أنا بنت عمك، اسمي نادية، وكنت موجودة في فرح داليا. الراجل ده اسمه الحاج عبد الرحمن، وهو أخو جدك الله يرحمه. عنده أوراق تخص والدك ووالدتك، وحاول يوصل لك من فترة طويلة، لكن فيه ناس كانت بتمنعه.
حسيت إن قلبي وقف لحظة.
أخو جدي؟
أنا طول عمري كنت فاكرة إن جدي ما كانش ليه إخوات، أو على الأقل ده اللي اتقال لي.
أبويا مات وأنا عندي عشر سنين، وأمي ماتت بعده بسنتين، ومن يومها وأنا عايشة في بيت خالتي، لحد ما اتجوزت حسام.
كنت فاكرة إني عارفة كل حاجة عن عيلتي، لكن واضح إن فيه حاجات كتير اتخبّت عني.
كتبت لنادية
إنتِ تعرفي إيه عن أبويا وأمي؟
ردت
مش هقدر أقول لك كل حاجة في رسالة. بس لازم تعرفي إن حماتك كانت عارفة إن الراجل ده جاي يسأل عنك، وإنها طلبت من حسام يمنعه من مقابلتك.
اتسعت عيني.
حماتي؟
إيه اللي يربط الحاجة فوزية بأخو جدي؟
وليه تمنع راجل كبير في السن من مقابلتي؟
قبل ما أفكر أكتر، سمعت خبط على الباب.
بصيت من العين السحرية، ولقيت حسام واقف.
فتحت الباب، فدخل بسرعة، وبص للظرف اللي لسه ما فتحتوش.
قال وهو بيحاول يسيطر على نفسه
إنتِ ما فتحتيهوش، صح؟
قلتله
لا، بس هفتحه دلوقتي.
مد إيده يمنعني، فبعدت إيده وقلت
إوعى تحاول تتحكم فيا، يا حسام. أنا مش هفضل طول عمري واحدة الكل يقرر عنها وهي تسكت.
وقف مكاني، وبعدين نزل راسه.
قال بصوت واطي
أنا عارف إني غلطت معاكي النهارده.
قلتله
غلطت النهارده بس؟
رفع عينه ليا، وما عرفش يرد.
قعدت قدامه وقلت
من أربع سنين وأنا بحاول أكسب رضا أمك. كنت بشتغل وأرجع أطبخ وأنضف، وأساعدها في كل حاجة. ولما داليا احتاجت تجهيزات فرح، وقفت في المطبخ تلات أيام، ودفعت من جيبي، وما اشتكيتش. وفي الآخر، أمك طردتني قدام الناس، وإنت سبتني أمشي لوحدي. عارف إيه اللي وجعني أكتر من كلامها؟ إنك كنت موجود.
حسام غطى وشه بإيده، وقال
أنا آسف يا منال.
رديت عليه
اعتذارك لوحده مش كفاية. أنا محتاجة أفهم ليه الراجل ده خوّفك بالشكل ده.
بص للظرف وقال
لأن أمي كانت بتقول إن الموضوع انتهى من سنين، وإن محدش هيقدر يفتح الكلام ده تاني.
قلتله
أي كلام؟
قبل ما يجاوب، تليفونه رن.
كانت أمه.
بص للشاشة، وبعدين بصلي، ورد على مضض.
جاء صوت الحاجة فوزية عاليًا لدرجة إني سمعته
إنت فين يا حسام؟ إنت سايب مراتك تقلب العيلة كلها علينا؟
قال
أنا عند منال يا أمي.
صرخت
ارجع حالًا! الراجل ده مش من حقه يدخل بينا، والظرف ده لازم يرجع لصاحبه.
سألها حسام
إنتِ تعرفي الراجل ده منين يا أمي؟
سكتت.
وبعدين قالت بحدة
ما تسألش أسئلة مالكش فيها!
حسام لأول مرة ما سكتش.
قال
من حقي أفهم، خصوصًا إن الموضوع يخص مراتي.
ردت عليه
لو فتحتوا الظرف ده، محدش فيكم هينفعه الندم.
وقف حسام مذهولًا.
وأنا كنت قاعدة قدامه، سامعة كل كلمة.
لما المكالمة انتهت، بصيت له وقلت
شايف؟ حتى أمك خايفة من ورقة. يبقى الورقة دي فيها إيه؟
مديت إيدي للظرف، وفتحته.
جواه كانت فيه صورة قديمة لأبويا وأمي، ومعاها مستندات كتير، وخطاب مكتوب بخط إيد أبويا.
فتحت الخطاب، وبدأت أقرأ
بنتي منال، لو وصل لك الخطاب ده، يبقى أنا ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي. فيه حق ليكي اتأخر كتير، وفيه ناس وثقت فيها أكتر مما تستحق. أوعي تفتكري إنك لوحدك، لأن فيه شخص وعدني إنه هيفضل واقف جنبك مهما حصل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلّبت الورق، لقيت عقد ملكية لأرض كبيرة في بلدنا، وصورة لعقد شراكة قديم، وكشف حساب مكتوب عليه مبلغ ضخم.
لكن الورقة الأخيرة كانت الصدمة الحقيقية.
كان فيها اسم الحاجة فوزية، واسم والد حسام المتوفى، وتوقيعين على اتفاق قديم.
بصيت لحسام وقلت
إيه علاقة أبوك وأمك بأرض أبويا؟
حسام وشه اصفر.
قعد على الكرسي، وحط إيده على راسه، وقال
أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده.
قلتله
يعني إيه؟
رفع عينه ليا وقال
منال، فيه حاجة لازم تعرفيها. أبويا قبل ما يموت، كان شريك أبوكي في مشروع كبير. وبعد وفاة أبوكي، أمي كانت بتقول إن كل الحسابات اتصفّت، وإن مفيش أي حقوق ليكي عندنا.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلتله
عندنا؟ يعني إنتوا كنتوا عارفين إن فيه فلوس تخصني؟
رد بسرعة
أنا ما كنتش أعرف التفاصيل. كنت صغير وقتها، وكل اللي أعرفه إن أمي كانت بتقول إن الموضوع انتهى.
سألته
طب ليه اتوترت لما شفت صورة الراجل؟
اتردد طويلًا، وبعدين قال
لأن أمي من كام شهر قالت لي إن فيه شخص بيدور على أوراق قديمة تخص أبويا، وطلبت مني لو اتصل بيا أو جه البيت، ما أقابلوش.
قلتله
وإنت نفذت كلامها؟
نزل عينه.
ما احتجتش إجابة.
في اللحظة دي، عرفت إن المشكلة مش بس في حماتي اللي أهانتني، ولا في جوزي اللي سابني لوحدي.
المشكلة إن حياتي كلها كانت ماشية على أسرار محدش شايف إن من حقي أعرفها.
لميت الأوراق، وحطيتها في الظرف، وقلت لحسام
أنا مش عايزة منك أي شرح دلوقتي. أنا هقابل الراجل ده بنفسي، وهعرف الحقيقة من أولها لآخرها.
قال بخوف
منال، استني. أمي ممكن تعمل مشكلة كبيرة.
وقفت قدامه وقلت
خليها تعمل اللي هي عايزاه. أنا قضيت أربع سنين بخاف أزعلها، والنهارده فهمت إن خوفي منها خلّاها تتمادى.
وقبل ما يخرج، قلتله
وبالمناسبة، أنا مش راجعة المطبخ بتاعها تاني. لا بكرة، ولا بعده، ولا في أي مناسبة. اللي عايز مني حاجة، يطلبها باحترام، واللي مش قادر يحترمني، مش ملزم أخدمه.
خرج حسام من البيت وهو ساكت.
وبعد خروجه بدقايق، جالي اتصال من نادية.
قالتلي
منال، الحاج عبد الرحمن عايز يقابلك بكرة الصبح. وفيه حاجة تانية لازم أقولها لك قبل ما تقابليه.
سألتها
إيه هي؟
قالت بصوت متردد
الراجل ده مش بس أخو جدك. ده الشخص الوحيد اللي كان بيحاول يوصل لك من يوم ما أبوكي مات، وكان بيبعت لك فلوس عن طريق حد من العيلة.
اتجمدت مكاني.
فلوس؟
أي فلوس؟
أنا عشت سنين وأنا محتاجة، وبشتغل عشان أصرف على نفسي، وكنت بفتكر إن محدش من عيلتي فاكرني.
لكن نادية قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
الفلوس دي كانت بتوصل فعلًا، يا منال بس مش كلها كانت بتوصلك.
يتبع في الجزء الثاني
الجزء الثاني الفلوس اللي كانت بتختفي قبل ما توصل لي
فضلت طول الليل قاعدة على السرير، والظرف مفتوح قدامي.
كل ما أبص لصورة أبويا وأمي، أفتكر الأيام اللي كنت فيها صغيرة، وأفتكر قد إيه كنت محتاجة حد يطمني ويقول لي إن ليا أهل، وإن فيه ناس لسه فاكراني.
بعد وفاة أبويا، كنت عايشة مع خالتي، وكانت ظروفها على قدها. عمرها ما قصرت معايا في الأكل والشرب، لكن المصاريف كانت كتير، وأنا كنت بشوفها بتستلف عشان تقدر تخليني أكمل تعليمي.
كنت بشتغل في محل ملابس بعد الدراسة، وأحوش كل جنيه عشان ما أكونش حمل على حد.
وفي الوقت ده، كنت فاكرة إن أقارب أبويا نسوني.
ما كنتش أعرف إن فيه فلوس كانت بتتبعت باسمي، وإن فيه حد كان بيستلمها بدلًا مني.
تاني يوم الصبح، اتصلت بنادية وحددنا ميعاد المقابلة.
قبل ما أخرج، حسام اتصل بيا.
قال
منال، أنا عايز أجيلك وأروح معاكي.
قلتله
ليه؟
قال
عشان الموضوع يخص عيلتنا إحنا الاتنين، وأنا مش عايزك تواجهي كل ده لوحدك.
سكت شوية، وبعدين قلتله
أنا مش همنعك تيجي، لكن لازم تفهم إن وجودك جنبي المرة دي مش هيكون عشان تدافع عن أمك. لو جيت، هتسمع الحقيقة، حتى لو كانت مش على هواك.
رد بهدوء
موافق.
اتقابلنا في كافيه صغير قريب من بيت الحاج عبد الرحمن.
كان راجل في أواخر السبعينات، وشه هادي، وعينيه فيها حزن قديم.
أول ما شافني، وقف على رجليه.
فضل يبصلي فترة طويلة، وبعدين قال
إنتِ منال؟ بنت عبد الرحمن الصغير؟
هزيت راسي.
قرب مني، ومد إيده يصافحني، لكن إيده كانت بتترعش.
قال
كبرتي يا بنت أخويا. آخر مرة شفتك فيها كنتِ لسه طفلة.
ما قدرتش أمنع دموعي.
قلتله
حضرتك كنت تعرفني؟
قال
كنت أعرف أبوكي وأمك كويس، وكنت بحبهم أكتر من نفسي. لكن بعد وفاتهم، حصلت مشاكل كبيرة، واتحرمت من إني أشوفك.
سألته
مين حرمك؟
بص لحسام، وبعدين رجع بصلي.
قال
خلينا نبدأ من الأول.
طلع من شنطته ملف كبير، وحطه على الترابيزة.
بدأ يحكي.
أبويا كان مهندس، وعنده أرض ورثها عن جدي. لكنه ما كانش عايز يسيب الأرض من غير استفادة، فدخل في شراكة مع والد حسام، اللي كان عنده خبرة في التجارة.
الاتفاق كان واضح أبويا يقدم الأرض، ووالد حسام يتولى تمويل المشروع وإدارته، والأرباح تتقسم بينهم بنسبة محددة.
في البداية، المشروع نجح جدًا.
أبويا كان بيبعت جزءًا من الأرباح لأمي، وبيحوش جزءًا باسمي عشان مستقبلي.
لكن بعد فترة، حصل خلاف بين الشريكين.
أبويا اكتشف إن فيه حسابات مش متطابقة، وإن فيه مبالغ كبيرة اتسحبت من المشروع من غير ما تتسجل بالشكل الصحيح.
قرر يراجع الأوراق، وكان ناوي يقابل شريكه عشان يحلوا الموضوع.
لكن قبل المقابلة بأيام، توفي أبويا في حادث طريق.
بعدها بسنة، أمي توفيت بسبب مرض كانت بتتعالج منه من فترة.
قال الحاج عبد الرحمن
بعد وفاة أبوكي، حاولت أعرف حقوقك، لكن والد حسام قال لي إن كل الحسابات اتراجعت، وإن أبوكي كان عليه ديون، وإن الأرض دخلت في تسوية الديون.
سألته
وده حقيقي؟
هز راسه.
لا. بعد وفاة والد حسام بسنين، ظهرت أوراق جديدة تثبت إن الأرض ما دخلتش في أي تسوية نهائية، وإن فيه جزءًا كبيرًا من حقوق أبوكي ما اتصرفش فيه قانونيًا.
بصيت للأوراق قدامي.
طب وإيه علاقة حماتي بالموضوع؟
قال
الحاجة فوزية كانت عارفة إن فيه مستندات قديمة، لأنها كانت بتساعد جوزها في حسابات البيت والمشروع. وبعد وفاته، احتفظت ببعض الأوراق.
حسام كان ساكت، لكني لاحظت إن إيده بتترعش.
بصيت له وقلت
إنت عمرك سمعت الكلام ده؟
رد
سمعت إن كان فيه خلاف قديم بين أبويا وشريكه، لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع ليه علاقة بيكي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *