حماتي طردتني
لمحة نيوز
بالشكل ده.
الحاج عبد الرحمن كمل
أنا ما كنتش عايز أظلم حد، ولا أتهم حد من غير دليل. عشان كده فضلت سنين أدور على المستندات الأصلية. ولما لقيت بعضها، بدأت أسأل عنك.
سألته
طب ليه ما وصلتليش؟
قال بحزن
حاولت. بعت خطابات على عناوين قديمة، واتصلت بأقاربك، لكن كل مرة كنت أسمع إنك مش موجودة، أو إنك سافرتي، أو إنك مش عايزة تقابلي حد من العيلة.
قلت بذهول
أنا عمري ما رفضت أقابل حد! أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن حد بيدور عليّا.
الحاج عبد الرحمن هز راسه.
أنا بدأت أشك إن فيه حد بيمنع وصول الأخبار ليكي، لكن ما كانش معايا دليل.
طلع من الملف إيصالات تحويل قديمة، وصورًا من خطابات، وكشفًا فيه مبالغ مالية متفرقة.
قال
دي مبالغ كنت ببعتها ليكي عن طريق شخص من العيلة، عشان تساعدك في تعليمك ومصاريفك. كنت فاكر إنها بتوصلك.
بصيت للأرقام، وبعدين سألت
مين الشخص اللي كان بيستلمها؟
الحاج عبد الرحمن سكت لحظة.
وبعدين قال
والدة حسام كانت واحدة من الأشخاص اللي تعاملوا معايا في الموضوع، لكنها ما كانتش الوحيدة.
حسام رفع راسه فجأة.
أمي؟!
الحاج عبد الرحمن رد بهدوء
أنا ما بقولش إنها أخدت الفلوس لنفسها. أنا بقول إن فيه إيصالات بتثبت إن مبالغ اتسلمت عن طريقها، وفيه مبالغ تانية مش معروف وصلت لمين. وده محتاج تحقيق ومراجعة، مش اتهامات وخلاص.
أنا كنت حاسة إني بحلم.
الست اللي كنت بعتبرها زي أمي، واللي كنت بعمل لها كل حاجة عشان ترضى عني، طلعت عارفة أسرار تخصني من سنين.
قلت للحاج عبد الرحمن
أنا مش عايزة أظلم حد، لكن عايزة حقي. عايزة أعرف كل جنيه راح فين، وكل ورقة اتخبّت ليه.
قال
وده حقك. وعشان كده جبت محامي يتابع الموضوع، ويقدر يحدد إيه اللي ليكي قانونًا.
حسام كان باصص للأرض.
وبعد فترة، قال
أنا لازم أواجه أمي.
بصيت له وقلت
هتواجهها عشان عايز تعرف الحقيقة، ولا هتروح تعتذر لها وتطلب منها تقفل الموضوع؟
رفع عينه ليا.
المرة دي مش هسكت.
ما رديتش.
لأني سمعت الكلام ده قبل كده في مواقف أصغر بكتير.
الحاج عبد الرحمن اداني نسخة من المستندات، وطلب مني ما أمضيش على أي ورقة تخص الأرض قبل ما المحامي يراجعها.
قبل ما نمشي، مسك إيدي وقال
فيه حاجة تانية يا بنتي. أبوكي كان عامل حسابه إنك هتكبري وتحتاجي الفلوس دي. كان نفسه يشوفك متعلمة ومستقرة، وما تحتاجيش لحد.
دموعي نزلت.
قلتله
أنا كنت محتاجة أعرف إن فيه حد فاكرني بس.
قال
أنا فاكرِك، وعمري ما نسيتك.
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن حياتي القديمة بتتفكك قدامي، وإن فيه حقيقة أكبر لسه ما ظهرتش.
في الطريق، حسام قال
منال، أنا آسف على كل حاجة.
قلتله
أنا مش عايزة اعتذار دلوقتي. عايزة أشوف تصرفات.
قال
هتغير.
رديت
التغيير مش كلمة بتتقال لما الواحد يخاف يخسر حاجة. التغيير بيبان لما يكون قدامك اختيار بين الصح والراحة.
وصلني البيت، وقبل ما أنزل من العربية، قال
هروح لأمي وأتكلم معاها.
قلتله
روح، لكن افتكر إنك مش رايح عشان تجبرها تعترف. إنت رايح عشان تسمع الحقيقة، وتفهم إن مراتك مش عدوة ليها لمجرد إنها بتطالب بحقها.
نزلت من العربية.
وبعد أقل من ساعة، حسام اتصل بيا.
كان صوته متغير.
قال
منال، أنا عند أمي دلوقتي، وفيه حاجة حصلت لازم تعرفيها.
سألته
إيه؟
قال
أمي أول ما شافت صورة الحاج عبد الرحمن، فتحت دولاب قديم وطلعت منه ملف. ولما سألتها عن الفلوس، قالت لي إن فيه شخص تاني كان مسؤول عن استلامها، وإن الشخص ده لسه عايش.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
قلت
مين الشخص ده؟
سكت ثواني، وبعدين قال
خالِتك يا منال.
ما قدرتش أتكلم.
خالتي اللي ربتني؟
الست اللي كنت فاكرة إنها كانت بتحاول تساعدني على قد ما تقدر؟
هل كانت هي كمان عارفة؟
ولا فيه تفسير تاني؟
قفلت المكالمة، واتصلت بخالتي فورًا.
ردت عليّا بصوتها المعتاد
أيوه يا بنتي، عاملة إيه؟
قلت بصوت مهزوز
خالتي، أنا محتاجة أسألك سؤال، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة.
قالت
خير يا منال؟
سألتها
إنتِ كنتِ بتستلمي فلوس باسمي من بعد وفاة بابا وماما؟
سكتت.
ولأول مرة في حياتي، سمعت خالتي بتتنفس بصعوبة قبل ما ترد.
وبعدين قالت
تعالي لي يا منال لازم أحكيلك كل حاجة.
يتبع في الجزء الثالث
الجزء الثالث خالتي اعترفت بحاجة ما كنتش أتخيلها
روحت لخالتي في نفس اليوم.
طول الطريق كنت بحاول أقنع نفسي إن فيه تفسير منطقي لكل اللي بيحصل، وإن الست اللي ربتني مستحيل تكون أخدت حقي أو تعمدت تحرمني منه.
لكن أول ما دخلت البيت، لقيتها قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشب قديم.
أول ما شافتني، قامت وحضنتني.
قالت وهي بتعيط
سامحيني يا بنتي.
بعدت عنها بهدوء.
قلت
أسامحك على إيه يا خالتي؟ إنتِ لسه ما قلتيليش حاجة.
قعدت على الكنبة، ومسحت دموعها.
وبدأت تحكي.
بعد وفاة أبويا، كانت خالتي مسؤولة عني، وكانت ظروفها المادية صعبة جدًا. في الوقت ده، اتواصل معاها الحاج عبد الرحمن، وقال لها إنه عايز يساعدني بمبلغ شهري عشان أكمل تعليمي.
خالتي وافقت، وكانت بتستلم المبالغ فعلًا.
سألتها
طب ليه ما كنتيش بتقولي لي؟
قالت
في الأول كنت بستخدم الفلوس في مصاريفك، زي المدرسة واللبس والأكل. لكن بعد فترة، حصلت مشكلة كبيرة.
سألتها
مشكلة إيه؟
قالت إن فيه مبالغ اتأخرت، وإنها لما اتصلت بالحاج عبد الرحمن، قال لها إن فيه جزءًا من المساعدة اتوقف مؤقتًا لحد ما يتأكد من بعض الحسابات القديمة.
لكن في الفترة دي، كانت خالتي بتصرف من جيبها على البيت، وكانت مديونة بمبالغ كبيرة.
قالت
أنا غلطت يا منال. بدل ما أقول لك الحقيقة، كنت بخاف أحمّلك هموم زيادة. كنت بقول لنفسي إنك لسه صغيرة، وإنك لما تكبري هتفهمي.
بصيت لها وقلت
يعني إنتِ استخدمتي الفلوس في مصاريف البيت؟
هزت راسها.
جزء منها، أيوه. لكن مش كلها. أنا ما أخدتش الفلوس لنفسي، ولا اشتريت بيها حاجة ليا. أنا كنت بصرف على البيت، وعلى تعليمك، وعلى علاجك لما كنتِ بتتعبي.
قلت
طب والفلوس اللي فضلت؟
قامت وفتحت الصندوق.
طلعت منه كراسات قديمة، وإيصالات، وخطابات.
قالت
دي كل الأوراق اللي عندي. فيه مبالغ صرفتها عليكي، وفيه مبالغ تانية كنت بحوشها ليكي. لما اتجوزتي، كنت ناوية أديكي اللي فاضل، لكن حصلت مشاكل بيني وبين الحاج عبد الرحمن، وبعدها الموضوع اتقفل.
بدأت أراجع الأوراق.
لقيت إيصالات مدرسية، ومصاريف علاج، ومبالغ صغيرة مكتوبة بخط إيدها.
ولقيت كمان كشفًا بمبلغ كبير كانت خالتي بتحوشه على مدار سنين.
سألتها
ليه ما قلتيليش من البداية؟
قالت وهي بتعيط
خفت تزعلي مني، وخفت تفتكري إني استغليتك أو استغليت فلوسك. كنت شايفة إنك بنتي، وإن اللي بيتصرف عليكي مش دين عليّا.
رديت
إنتِ فعلًا ربيتيني، وأنا مش هنسى ده أبدًا. لكن كان من حقي أعرف إن فيه فلوس باسمي، ومن حقي أعرف إيه اللي اتصرف وإيه اللي باقي.
هزت راسها.
عندك حق.
قعدت جنبها.
قلت
أنا مش جاية أحاسبك على كل جنيه صرفتيه عليّا. أنا جاية أفهم. ولو فيه فلوس باقيالي، عايزة أعرف قيمتها. ولو فيه مبالغ اتصرفت عليّا، أنا هراجعها، ومش هظلمك.
حضنتني تاني.
ربنا يرضى عنك يا بنتي.
لكن قبل ما أمشي، خالتي قالت
فيه حاجة ما قلتهاش لك.
بصيت لها.
قالت
بعد وفاة أبوكي، الحاجة فوزية جت لي مرة، وكانت عايزة تعرف إذا كان عندي أي أوراق تخص الأرض. قالت لي إن فيه خلاف بين جوزها وأبوكي، وإن الأفضل ما نفتّحش الموضوع عشان ما يحصلش مشاكل.
سألتها
وإنتِ عملتي إيه؟
قالت
قلتلها إن الأوراق مش عندي. وده كان صحيح. لكن بعد فترة، اكتشفت إن فيه خطاب قديم من أبوكي بين الأوراق اللي وصلتني، وكان فيه كلام عن الأرض والشراكة. احتفظت بيه، لكن ما فهمتش كل التفاصيل.
طلعت الخطاب من الصندوق.
كان مكتوبًا بخط أبويا، وموجهًا للحاج عبد الرحمن.
فتحته وبدأت أقرأ
يا أخويا، أنا مش عايز الموضوع يوصل للمحاكم. كل اللي بطلبه إن الحسابات تتراجع، وإن حق بنتي يتسجل بشكل واضح، عشان لو حصل لي أي حاجة، ما تبقاش محتاجة تطلب من حد حقها.
حسيت بدموعي بتنزل تاني.
أبويا كان خايف عليّا من زمان.
وكان بيحاول يضمن لي مستقبلي، لكن الظروف ما سمحتش له.
أخدت الخطاب وصورته وبعته للحاج عبد الرحمن.
بعد شوية، اتصل بيا وقال
الخطاب ده مهم جدًا، يا منال. المحامي محتاج يشوفه مع باقي المستندات.
قلتله
أنا هاجي لك بكرة.
في اليوم التالي، قابلت الحاج عبد الرحمن والمحامي في مكتب صغير.
المحامي راجع المستندات واحدة واحدة، وشرح لي إن فيه فرقًا بين إثبات وجود حق قديم وبين القدرة على استرداده قانونيًا، وإن الموضوع محتاج مراجعة دقيقة للحسابات وسجلات الملكية.
ما وعدنيش بمبالغ ضخمة، ولا قال لي إن القضية محسومة.
قال ببساطة
إحنا هنشتغل على المستندات الموجودة، ونطلب السجلات اللازمة. لو ثبت إن فيه حقوق مالية أو ملكية تخصك، هنمشي في الإجراءات القانونية المناسبة.
وافقت.
أنا ما كنتش عايزة أنتقم من حد.
كنت عايزة أعرف الحقيقة، وأسترد حقي لو ثبت إنه ليا.
بعد المقابلة، روحت البيت.
لقيت حسام مستنيني قدام الباب.
قال
أنا محتاج أتكلم معاكي.
دخلنا وقعدنا.
قال إنه واجه أمه، وإنها اعترفت إن فيه أوراق كانت عندها، لكنها أصرت إنها ما أخدتش فلوس من منال لنفسها.
قال كمان إن والدته كانت مقتنعة إن المشروع خسر، وإن الحسابات اتقفلت، وإنها كانت خايفة من فتح موضوع قديم ممكن يسيء لسمعة زوجها المتوفى.
سألته
وإنت صدقتها؟
قال
أنا مش هقدر أحكم قبل ما أشوف كل الأوراق.
قلت
كويس. دي أول مرة أسمع منك كلام عاقل في الموضوع ده.
ابتسم ابتسامة حزينة.
وبعدين قال
أنا عايز أصلح اللي حصل بينا.
بصيت له وقلت
أنا مش هقدر أرجع أتعامل كأن اللي حصل عند القاعة ما حصلش. إنت سبتني لوحدي قدام الناس، وبعدها فضلت ساكت. وأنا محتاجة أعرف إنك هتقدر تقف معايا لما أكون على حق، حتى لو الشخص اللي قدامك أمك.
قال
أنا فاهم.
قلتله
مش كفاية تفهم. لازم تتصرف.
في اليوم التالي، حماتي اتصلت بيا.
كنت متوقعة إنها هتبدأ بالعتاب أو الهجوم، لكن صوتها كان مختلفًا.
قالت
منال، أنا عايزة أشوفك.
قلت
خير يا ماما؟
قالت
تعالي البيت، ونتكلم.
وافقت، لكني طلبت من حسام يكون موجود.
لما وصلت، لقيت الحاجة فوزية قاعدة في الصالة، وقدامها ملف قديم.
قالت
أنا عارفة إنك زعلانة مني بسبب اللي حصل في الفرح.
رديت
أنا زعلانة من اللي حصل، ومن إنك اعتبرتي تعبي واجب، ومن إنك طردتيني قدام الناس.
نزلت عينيها.
قالت
أنا غلطت لما عملت كده. كنت متوترة بسبب الفرح، وكنت عايزة كل حاجة تمشي زي ما أنا مخططة.
قلت
التوتر مش مبرر للإهانة.
هزت راسها.
عارفة.
وبعدين فتحت الملف، وطلعت مجموعة أوراق.
قالت
دي أوراق تخص المشروع القديم. أنا احتفظت بيها من بعد وفاة جوزي. كنت فاكرة إن الموضوع انتهى، لكن واضح إني كنت غلطانة.
مدت إيدها بالأوراق ناحيتي.
خديها، وخلي المحامي يراجعها.
أخدت الملف، لكني ما قدرتش أمنع نفسي من سؤالها
ليه كنتِ خايفة أقابل الحاج عبد الرحمن؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأنني كنت خايفة إن الموضوع يتفتح، وألاقي نفسي مسؤولة عن حاجة أنا ما كنتش فاهمة عواقبها وقتها.
قلت
بس إنتِ كنتِ عارفة إنه بيدور عليّا.
قالت
أيوه.
وعارفة إن فيه أوراق تخصني.
أيوه.
ومع ذلك، ما قلتيليش.
دموعها نزلت.
كنت خايفة.
بصيت لها، وقلت
خوفك ما كانش من حقه يخليني أعيش من غير ما أعرف حقي.
ما ردتش.
قمت عشان أمشي، لكن قبل ما أخرج، قالت
منال، أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي. أنا بس عايزاكي تعرفي إني هتعاون مع المحامي، وهقول كل اللي أعرفه.
بصيت لها وقلت
ده أقل حاجة ممكن تعمليها.
خرجت من البيت، ومعايا الملف الجديد.
كنت فاكرة إن الحقيقة بدأت تظهر، وإن الأمور هتكون أسهل بعد كده.
لكن في نفس الليلة، جالي اتصال من المحامي.
قال
يا أستاذة منال، إحنا لقينا مستند مهم جدًا، ومحتاجين نقابلك بكرة.
سألته
مستند إيه؟
قال
فيه توقيع على عقد قديم، ولو ثبتت صحته، ممكن يغيّر فهمنا للقضية كلها.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكن فيه مشكلة. التوقيع ده مش توقيع والد حسام.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
سألته
أمال توقيع مين؟
رد
توقيع شخص قريب جدًا منك.
يتبع في الجزء الرابع
الجزء الرابع الشخص اللي كنت بثق فيه طلع عارف أكتر مما قال
تاني يوم، روحت مكتب المحامي وأنا مش عارفة أتوقع إيه.
كان الحاج عبد