الميه كانت بتنزل

ولادة مبكرة للكاتبة نرمين عادل همام

المية كانت بتنزل من بين رجلي ليلى، تسيل بهدوء مرعب وتنتشر على أرضية الرخام الأبيض اللامع، في نفس اللحظة اللي كان فيها أكتر من ثلاثمية مدعو بيصفقوا بحرارة وانبهار لرقصة نيفين الأولى مع عريسها في نص القاعة.

ولثواني مرعبة، محدش خد باله خالص من الكارثة اللي بتحصل.

الفرقة الموسيقية كانت بتهز المكان بنغماتها، كاسات المشروبات بتبرق تحت الأضواء، والمصورين بيتحركوا بمهارة حوالين ساحة الرقص، بيلقطوا صور الضحكات والابتسامات اللي كل واحد كان حريص إنها تطلع في أبهى صورة.

أما ليلى، فكانت واقفة مكانها مش قادرة تتحرك، حاطة إيدها على بطنها الكبيرة اللي خلاص دخلت في الشهر التامن، ووشها بدأ يشحب تدريجياً ويتحول للون أصفر من الخوف الشديد والألم المباغت.

بصت لزوجها مهاب وهي بتهمس بصوت مرعوب ومتقطع:

— مهاب!.. مهاب الحقني!

لكن مهاب كان مشغول تماماً، عينيه مثبتة بفخر وزهو ناحية أخته نيفين، اللي كانت بتلف بجمال حوالين عريسها وسط تصفيق المعازيم، بفستان زفاف فخم جداً، أمه شاهيناز كانت بتتباهى بيه من الصبح وبتقول إن تمنه لوحده يشتري شقة راقية في أرقى مكان.

نادت عليه ليلى تاني، المرة دي وهي بتشد بكل قوتها في كم بدلته بقلة حيلة:

— مهاب!.. بصلي، أرجوك بصلي هنا!

 

لف لها أخيرًا، وضيق ملموس اترسم على وشه لمجرد إنها قاطعته عن متابعة مشهد الرقصة:

— في إيه يا ليلى؟ مالك في وقت زي ده؟

 

في اللحظة دي بالذات، حست ليلى بانقباضة قوية ومؤلمة في بطنها، أشد وأقسى من كل الأوجاع اللي حست بيها على مدار اليوم. مسكت دراعه بقوة وهي بتحاول تستوعب اللي بيحصل لجسمها:

— أنا حاسة إن فيه حاجة غلط بجد.. المية نزلت مني يا مهاب! المية نزلت كلها!

 

نزلت عينين مهاب للأسفل، وشاف بقعة المية اللي عمت الرخام تحت رجليها.

وللحظة واحدة، تمنت ليلى وتوقعت إنه هيتصرف زي أي زوج طبيعي خايف على مراته وابنه اللي في بطنها.. هيسندها بفزع، أو يشيلها بين إيديه، أو على الأقل يخرج موبايله فوراً ويتصل بالإسعاف.

 

لكن اللي حصل كان كابوس عكس كل توقعاتها.

 

رفع مهاب عينيه بقلق ناحية المصورين، وبعدين بص على أخته اللي كانت لسه بترقص وتضحك في نص القاعة، وقال بنبرة ضيقة ومستنكرة:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *