الميه كانت بتنزل

أنهي عدل اللي بيتكلم عنه؟!

 

مد إيده ناحيتي، لكني بعدت عنه.

 

قال بصوت واطي:

— أنا بحبك يا ليلى.

 

زمان، كانت الكلمة دي كفاية تخليني أضعف، وأسامح، وأقول لنفسي إن كل الناس بتغلط، وإن مهاب مهما كان فيه عيوب، فهو في النهاية جوزي.

لكن الليلة دي، الكلمة فقدت معناها تماماً.

 

بصيت له وقلت:

— إنت شفت أمك وهي بتحبسني جوه الحمام، وكنت عارف إني بتألم وخايفة على ابنك، ومع ذلك ما عملتش حاجة!

 

رد بسرعة:

— أمي كانت متوترة، وما كانتش تقصد توصل الموضوع لكده.

 

هزيت راسي بأسى:

— لأ يا مهاب، هي أخدت قرار، وإنت كمان أخدت قرار. محدش فيكم اتصرف بالغلط من غير ما يقصد. إنتوا كنتوا عارفين أنا محتاجة إيه، واخترتوا تتجاهلوني.

 

قربت عربية الإسعاف من بوابة المزرعة، وبدأ المسعفون يجهزوا لنقلي جواها.

مهاب مسك طرف الترولي وقال:

— طيب، إيه اللي هيحصل دلوقتي؟

 

بصيت في عينيه للمرة الأخيرة قبل ما أبواب العربية تتقفل:

— دلوقتي، أنا هختار ابني.

 

اتقفلت الأبواب بيني وبينه، وتحركت العربية بعيد عن المزرعة اللي شهدت أسوأ ليلة في حياتي.. لكنها كانت كمان الليلة اللي بدأت فيها أسترد نفسي.

 

في مستشفى إسكندرية الإقليمي، كل حاجة حصلت بسرعة.

الأطباء فحصوني واطمنوا على نبض البيبي، وبدأوا يتابعوا حالتي عن قرب. شرحوا لي إنهم هيحاولوا يأخروا الولادة لو ده آمن ليا وللطفل، لكن الأهم كان إننا نفضل تحت المراقبة الطبية.

 

دانا فضلت معايا لحد ما وصلت صاحبتي المقربة، رنا، اللي جت من إسكندرية بعد ما عرفت باللي حصل.

دخلت رنا الأوضة وهي بتنهج، وشعرها مربوط نص ربطة، ولابسة فردتين جزمة مختلفتين من كتر ما كانت مستعجلة.

 

أول ما شافتني، قالت:

— أنا كنت في عشا شغل، وأول ما عرفت اللي حصل، سيبت كل حاجة وجيت على طول!

وبعدها قربت مني وحضنتني.

 

في اللحظة دي، انهرت في العياط.

ما عيطتش بالشكل ده وأنا بتألم.. ولا لما شاهيناز قفلت الباب عليا.. ولا حتى لما مهاب اعترف إنه كان عارف بموضوع التحويلات.

أنا عيطت لما لقيت حد دخل الأوضة واهتم بيا، من غير ما يفكر إذا كنت هعطل شغله، أو أسبب له إحراج، أو أفسد عليه مناسبة مهمة.

لأول مرة في الليلة دي، حسيت إن فيه حد شايفني بني آدمة، مش عبء لازم يتخلص منه بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *