الميه كانت بتنزل
وكان مهاب يشاركهم الضحك والمداعبة السخيفة!
ولما يلاقوا نفسهم لوحدهم في البيت، يقرب من ليلى بتمثيل ويقولها:
— معلش يا حبيبتي، إنتِ عارفة ماما ونيفين بيحبوا الهزار.. متسجليش وما تاخديش الكلام على قلبك.
لكن الاعتذار بالسر والداري عمره ما مسح الإهانة والتقليل اللي كان بيحصل علني قدام القريب والغريب.
مع الوقت، فهمت ليلى الحقيقة المرة: جوزها عايزها تسامحه دايماً على إنه ما دافعش عنها، من غير ما يضطر أصلًا يملك الشجاعة إنه يقف في صفها قدام أمه وأخته!
والأغرب والأشد سخرية، إن عيلة شاهيناز كلها كانت تعرف إن ليلى بتشتغل في جهة حكومية، لكن محدش فيهم كلف نفسه أو اهتم يسألها عن طبيعة شغلها الحقيقي والعميق!
ليلى ما كانتش مجرد موظفة عادية بتراجع أرقام وتجمع دفاتر زي ما عقولهم السطحية كانت فاكرة.
ليلى كانت مدققة مالية متخصصة في كشف جرائم الاحتيال والفساد، وبتشتغل ضمن فريق سيادي مكلف بمتابعة وقضايا الفساد المالي.
ومن حوالي سنة كاملة، كان فريقها بيحقق في معاملات مالية مشبوهة ومعقدة مرتبطة بمزرعة العنب نفسها!.. المزرعة اللي شاهيناز اختارتها النهارده لفرح بنتها، واللي كانت بتتباهى بيها قدام كل معارفها ورجال الأعمال.
المزرعة دي كانت بتستقبل ملايين الجنيهات من برامج دعم المشروعات الزراعية الحكومية، ومنح تطوير العمالة، وقروض البنوك المخصصة لدعم الأنشطة الريفية.
على الورق والمستندات الرسمية، الفلوس دي كانت بتتصرف على شرا معدات حديثة، وتوسيع مرتبات الموظفين، وتجهيز مساكن للعمال الموسميين.
لكن لما بدأت ليلى تراجع المستندات الدقيقة والأرقام الخلفية، اكتشفت إن جزءاً ضخماً من الفلوس دي كان بيختفي في معاملات وهمية ملهاش أي تفسير منطقي!
تحويلات مالية لشركات وهمية مالهاش وجود على الواقع، ومرتبات خيالية بتتصرف لأسماء أشخاص مش موجودين أصلًا، وشركات متسجلة بأسماء أقارب متوفين من عيلة شاهيناز نفسها!
في البداية، ليلى بضميرها المهني طلبت استبعادها تماماً من الملف بسبب صلة القرابة بينها وبين أصحاب المزرعة، والتزمت بكل الإجراءات الرسمية، لكن بعد المرض المفاجئ للمدقق الرئيسي في القضية، اتطلب منها رسمياً تراجع جزء محدد وحساس جداً من السجلات تحت إشراف مباشر، مع توثيق كل خطوة وإبلاغ المسؤولين عن أي تعارض مصالح.