الميه كانت بتنزل

 

رفعت ليلى راسها بسرعة، وقالت بصوت مخنوق ومكسور:

— فضايح؟! يا طنط.. أنا مرات ابنك! أنا اللي بتوجع وبموت من الألم، ومش عارفة ابني جوه بطني بخير ولا بيموت!

 

بصتلها شاهيناز بنظرة باردة خالية من أي مشاعر، وقالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروق ليلى:

— استحملي شوية يا ليلى.. مش معقول فرح أخت جوزك يبوظ وينكد على الناس كلها عشان مجرد وجع بطن!

 

فضلت ليلى باصلها بذهول، ومش قادرة تصدق إن قسوة الكلام ده طالعة من حماتها ومن جوزها الواقف ساكت!

 

وبعدها خرجت شاهيناز من الحمام بثبات، ومهاب خرج وراها بخطوات مكسورة وهو لسه متردد ومش قادر ياخد موقف ولا يتصرف كراجل.

 

الباب اتقفل..

 

وبعد ثواني معدودة، سمعت ليلى الصوت المرعب لمفتاح وهو بيلف في الكالون من بره!

 

اتحبست جوه الحمام لمصيرها المجهول.. وهي حامل في الشهر التامن والألم بيعصر أحشائها!

 

فضلت ليلى باصة للباب المقفول لكام ثانية، عقلها رافض يستوعب إن حماتها وجوزها سابوها وحيدة ومحبوسة في أكتر لحظة كانت محتاجة فيها لرحمتهم وسندهم.

 

نادت بصوت ضعيف ومرتعش:

— مهاب؟.. مهاب إنت بره؟

 

محدش رد.

 

قامت بالعافية، وهي بتسند على الحيطة الرخام الباردة بتقاوم الدوخة وألم بطنها الشديد، لحد ما قربت من الباب. مسكت المقبض وحاولت تفتحه بكل قوتها، لكنه ما اتحركش ملي واحد.

 

الباب كان مقفول بالمفتاح من بره بإحكام.

 

خبطت عليه بإيديها المرتعشة وهي بتصرخ بدموع مكتومة:

— مهاب!.. افتح الباب يا مهاب! حرام عليك افتح!

 

بعد لحظات، سمعت صوته المتوتر جايلها من الناحية التانية:

— اهدي يا ليلى أرجوكِ.. إحنا بس محتاجين كام دقيقة بالظبط لحد ما التورتة تتقطع والفقرة تخلص.

 

شهقت ليلى من صدمة الرد:

— كام دقيقة إيه؟! إنت قافل عليا الباب ليه يا مهاب؟! افتحلي حالًا أنا بموت جوه!

 

رد عليها بصوت ملتهب بالارتباك والخوف من أمه:

— مش عايزين نلفت نظر الناس ولا نعمل شوشرة.. لو الإسعاف دخلت المزرعة دلوقتي، كل المعازيم هيركزوا معانا والفرح هيتدمر!

 

حطت ليلى إيدها على بطنها المحجرة، وهي حاسة إن أكسجين الأوضة بيخلص وإن الدنيا بتلف بيها:

— وأنا أعمل إيه لو البيبي جراله حاجة؟! إنت مش خايف عليا ولا على ابنك يا مهاب؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *