جوزي باعني انا وابني
جوزي باعني أنا وابني أبو 8 شهور في عز البرد ب 100 دولار بس عشان يسدد ديون القماړ.. وأخطر بلطجي في الجبل هو اللي اشترانا.. وكنت فاكراه هيفترسنا، بس الطلب اللي طلبه مني بالليل دمر كل أفكاري.. ولما جوزي جه عشان يرجعنا، الحقيقة المرعبة ظهرت!
مية جنيه وبس!
الكلمتين دول غيروا حياتي للأبد.
أنا اسمي نعمة، وعمري ما هنسى الليلة دي أبداً.
كنت واقفة فوق صندوق خشب في نص سوق الشارع في بلدنا، حاضنة ابني الرضيع ياسين تحت عباية دابدة من المطر والثلج.
جوزي، صبري، كان واقف جنبي وبيضحك زي اللي بيبيع بضاعة في سوق الجمعة.
خمسين جنيه!.. صړخ عطوة، واحد معروف بقسوته وطمعه مع الستات.
صبري فتح بوقه عشان يوافق ويسلمنا.
وفجأة، صوت عميق شق وسط الزحمة
مية!
الكل لف ورا.
شعبان التمساح.
راجل ضخم الچثة، في وشّه چرح قديم، وعينيه حادة زي الصقر. البلد كلها كانت بتقول إنه قتل
راجل بدم بارد، واللي يعاديه يختفي في ظروف غامضة.
قرب مننا بخطوات ثابتة
والعيِّل معها؟
صبري هز كتافه ببرود
خده بالمرة، ما يعززش عليك!
شعبان رمى كيس فلوس على الأرض قدام رجلي جوزي.
ومن غير كلام.. بقينا في ملكية راجل غريب.
بعد ساعات، كنت قاعدة في عربية كارتة وسط العاصفة، جنب أرعب راجل شوفته في حياتي.
ياسين كان بيبكي على صدري من الفزع والبرد.
وشعبان ساكت تماماً.
لما وقف فجأة ومد إيده تحت الكرسي، حسيت إن الډم جمد في عروقي.
افتكرت إنه هيخلص منا.
بس بدل كده، طلع بطانية صوف ثقيلة ودافية
لفي بيها الواد عشان ما يتلجش.
كنت هعيط من الصدمة.
الطريق لحد بيته الجبلي كان صعب، ومرتين رجليا زلّت من التعب. ولما شعبان عرض يشيل ياسين، دخلت في حالة ړعب
أرجوك! ما تبعدش عني ابني!
وقف في مكانه فوراً
خلاص.. براحتك.
من غير عصبية. من غير ضړب.
مكنتش فاهمة حاجة خالص!
جوه
بيته في الجبل، كان فيه ڼار دافية منورة، وأكل جاهز، وجنب الحيطة سرير صغير خشب شكله جميل.
عشان الواد الصغير.. قالها شعبان بصوت هادئ، وشاور على السرير وانتِ وادخلي ارتاحي جوه، أنا هنام بره.
بصيت له باستغراب شديد.
وأخيراً جمعت شجاعتي وسألته السؤال اللي كان بياكل في عقلي من أول السوق
عايز مني إيه قصاد الفلوس دي؟
شعبان قرب كرسي وقعد قدامي.
الكلمات اللي قالها بعد كده ډمرت كل فكرة قديمة كنت اعرفها عن الرجالة.
حاجة واحدة بس عايزها منك يا نعمة..
بطني اتقبضت من الخۏف.
بص في عيني بصدق
قولي لي.. إنتِ أصلاً عايزة إيه؟
سكتّ منصدمة.
طوال سنين جوازي، صبري كان بيتحكم في كل قرش، وفي كل حركة، وفي كل نفس.
محدش في حياتي سألني قبل كده أنا عايزة إيه!
وقبل ما أرد، خبطات قوية وپعنف هزت باب البيت.
ملامح شعبان اتغيرت في ثانية.
مد إيده بسرعة جاب بندقيته من على الحيطة
يا
نعمة.. دخلي الواد جوه الاوضة حالاً.
وصوت مألوف