جوزي وامه طردوني
جوزي وأمه طردوني من البيت في عيد ميلادها ورموا عليا طلاق وقبحوا كلامهم عليا عشان بقيت عاطلة.. فخدت مكافأة الشغل وشحطت واشتريت بيت قديم ومتهالك عشان أبدأ من جديد.. وفجأة البنك كلمني بقنبلة مدوية وقالي مدام نادية، إحنا بنراجع طلب القرض بمليون جنيه اللي إنتي مقدمة عليه!.. وهنا اكتشفت الکاړثة اللي جوزي عملها ورا ضهري!
يلا يا طنط، بما إنك طردتي، امضي على ورق الطلاق وخليكي في حالك.. واحدة من غير شغل ولا أهل ملهاش مكان وسطينا!
حماتي رمت ورق الطلاق على تورتة عيد ميلادها قدام اثني عشر ضيف. الكريمة طارت على بلوزتي. وأنا كنت لسه ماسكة في إيدي كرتونة شغل القديمة من شركة التأمين اللي فصلتني بعد عشرين سنة خدمة عشان إعادة هيكلة.
يا ماما، مكنش ليه داعي تعملي كده قدام الناس.. همس كريم وهو قاعد على كرسيه مبيتحركش.
بالعكس، عشان الكل يعرف ابني هيبدأ حياته مع مين!
ظهرت على شاشة تليفونه صورة كريم وهو حاضن بنت أصغر منه سنًا قدام عربية فارهة. سلفي نزلت وشها في الأرض. ووحدة من المعازيم بطلت تاكل.. أما أنا، فعرفت الساعة اللي في
إيده كويس أوي، دي اللي كنت جيبهاله لما خلص كليته وتخرج مهندس.
رانيا معاها فلوس وشركات ومعارف.. كملت الحاج نجاة كلامها بسخرية مش زيك، اللي جيتي بيتي بشنطة ملهاش مالك وجاية من ملجأ أيتام.
حسيت الأرض بتتهد تحت رجلي. أنا اتعرفت على كريم وهو لسه طالب في هندسة وكان بيصرف على نفسه بطلوع الروح. طوال خمس عشرة سنة، دفعت مصاريف كورساته، وفواتير أهله، وحتى علاج أمه. وكنت بكنسل إجازاتي وأحلامي عشان خاطره، وعمري ما حسبت عليه مليم واحد لأني كنت فاكرانا بنبني مستقبلنا سوا.
هو إنساني وخانني مع البنت دي بجد؟ سألته وأنا باصة في عينه.
دخل تليفونه في جيبه ورد من غير ما يبص لي
إحنا بقالنا شهور مش سعداء يا نادية.. بطلي تعملي دراما.
الدراما إنتوا اللي منظمنها، وعازمين جمهور كمان!
حماتي ضحكت باستهزاء
بفلوس ابني دلوقتي، مفيش حاجة تقلقك.. وبعدين إنت أصلاً ملكيش أهل يسألوا عنك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من خبر الطلاق. وأنا صغيرة اتربيت في دار أيتام في الإسكندرية بعد ما تهت في زحمة السفر وأنا طفلة. مكنش باقي لي من أهلي غير دلاية فضة قديمة
منقوشة عليها زهرة لوتس. فضلت أدور على أهلي سنين وموصلتش لحاجة، وكريم كان عارف ده كويس، وكان عارف إن سيرة أهلي بتسهرني الليل كله عياط.
خدت نفس طويل. إحنا كنا كاتبين كتابنا على انفصال ذمة مالية بناءً على طلب أمه زمان عشان تحمي بيتها. ودلوقتي طلعت دي الثغرة الوحيدة اللي حمتني أنا شخصياً.
هطلق.. بس مش همضي على ورق اتعمل في السر كده.. بكرة الصبح هكون عند المحامية.
كريم زعق بصوت عالي
دائماً بتعقديها! رانيا بتقول الستات الناجحة مبيعملوش مشاكل.
خلی رانيا تدفع لك الديون اللي أنا كنت بسددها عنك زمان!
سيبتهم والمعازيم بيبصوا في الأطباق. نفس الليلة أجرت أوضة صغيرة قريبة من محطة مصر. قعدت على السرير وفتحت كرتونة شغلي، طلعت درع التكريم اللي اخدته بعد عشرين سنة خدمة. قعدت أضحك لحد ما العياط غلبني. خسړت كل حاجة في يوم واحد شغلي، جوزي، والبيت اللي بنيته وهم.
في الأسابيع اللي بعدها، المحامية خلصت الإجراءات. حافظت على فلوس مكافأة نهاية الخدمة، وبعد مصاريف المحاماة وسبت مبلغ للمعيشة، اتبقى معايا مليون و٨٠٠ ألف جنيه. مش ثروة،
بس كفاية أبدأ من