الميه كانت بتنزل
ولأول مرة من سنين، حسيت إن بيتي بقى مكان أقدر أرتاح فيه من غير ما أكون مضطرة أراقب كل كلمة بقولها أو كل تصرف بعمله.
بعد استشارة المحامي، اتسمح لمهاب يشوف آدم في مواعيد محددة وتحت إشراف مناسب. وخلال الزيارات دي، كان لطيف مع ابنه، وبيحاول يهتم بيه ويقرب منه.
وده كان بيصعّب عليا الأمور أكتر.. لأن الإنسان ممكن يحب ابنه فعلًا، ومع ذلك يفشل في إنه يكون زوجًا مسؤولًا. وممكن يندم على تصرفاته، لكن الندم ما يمسحش المسؤولية عن القرارات اللي أخدها.
بعد شهور، مهاب طلب يقابلني لوحدنا عشان نتكلم. اتصلنا في غرفة اجتماعات هادية في مكتب المحامي.
كان شكله أكبر من سنه، والثقة اللي كان بيتحرك بيها وسط عيلته اختفت، وبقى واضح عليه التعب.
فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
— أنا مش قادر أنسى باب الحمام اللي قفلته عليكي يا ليلى.
ما رديتش.
كمل كلامه وهو باصص للأرض:
— كنت سامعك وإنتِ بتنادي عليا، وكنت عارف إنك خايفة.
سألته بهدوء:
— أمال ليه ما فتحتش الباب؟
فضل باصص للترابيزة، وبعدها قال:
— طول عمري، لما أمي تقول لي أعمل حاجة، بنفذ كلامها. وقتها أقنعت نفسي إن الموضوع مش هيستمر غير كام دقيقة، وإن كل حاجة هتعدي.
بصيت له وقلت:
— إنت كان عندك أربعة وتلاتين سنة يا مهاب.
هز راسه:
— عارف.
— وكنت على وشك تبقى أب.
— عارف يا ليلى.
رديت عليه وأنا بحاول أحافظ على هدوئي:
— لأ، إنت عارف دلوقتي. لكن في الليلة دي، كل اللي كنت بتفكر فيه هو إيه الأسهل بالنسبالك، مش إيه الصح، ولا إيه اللي يحمي مراتك وابنك.
عينيه اتمَلَت بالدموع:
— أنا آسف يا ليلى.
المرة دي، ما حاولش يضيف أي مبررات، ولا جاب سيرة ضغط شاهيناز، ولا اتكلم عن الفرح أو التحقيق.
كنت مصدقة إنه ندمان.. لكن الندم مش معناه إن كل حاجة ممكن ترجع زي الأول.
قلت له:
— أتمنى تبقى أب أحسن من الزوج اللي كنت عليه. آدم يستاهل إنك تكون أب مسؤول في حياته.
هز راسه ببطء، وبعد لحظة سألني:
— يعني مفيش أي فرصة إننا نرجع لبعض؟
فكرت في الراجل اللي اتجوزته، وفي كل مرة سمح فيها لعيلته تهينني، وكل اعتذار كان بيقوله في السر بعد ما يسيبني لوحدي قدامهم.. وافتكرت صوت المفتاح وهو بيلف في باب الحمام، وأنا بنادي عليه ومش لاقية حد ينقذني.