الميه كانت بتنزل

 

سكت مهاب لحظة، وبعدها سمعته بيقول بنبرة منهزمة:

— مفيش حاجة هتحصل إن شاء الله يا ليلى.. استني شوية بس واهدي.

 

وقبل ما تلحق ترد، سمعت صوت شاهيناز الصارم بيتكلم من وراه بقلة صبر:

— إنتِ متوترة ومش عارفة تفكري من الخوف يا ليلى.. اقعدي وارتاحي جوه بدل ما تتعبي نفسك وتعملي مجهود زيادات مالوش لازمة.

 

وبعدها، سمعت صوت خطواتهم وهي بتبعد وتختفي في زحمة الصوت والموسيقى بره.

 

سندت ليلى راسها على خشب الباب التقيل، ودموع الخيبة والإهانة نزلت على خدودها بغزارة من غير ما تحس.

 

حماتها، وجوزها اللي اتأمنت عليه.. حابسينها في حمام زي المجرمين، لمجرد إن فرح أخت جوزها نيفين ما يتنكدش عليه!

 

ومع ذلك، رغم القسوة الصادمة، ما كانش اللي حصل غريب عليها تماماً لما افتكرت تاريخ العيلة دي معاها.

 

عيلة شاهيناز طول عمرها كانت شايفة إن سكوت ليلى وطيبتها ضعف واستكانة، وإنها طالما بتعدّي المواقف وبتسامح وتطنش، يبقى من حق أي حد فيهم يكرر نفس الإهانة والغلط معاها وهو مطمن إن مفيش رد فعل.

 

لما اتجوزت مهاب، كانت عندها ستة وعشرين سنة، وبتشتغل في جهة حكومية في إسكندرية، شغلها محتاج دقة متناهية وتركيز عالي، وكانت دايماً بتحب تعتمد على نفسها ومش بتستنى أي مساعدة أو فضل من حد.

 

مهاب وقتها كان بيحاول يظهر قدامها بوش المثالي، وكان دايماً بيقولها إنه معجب جداً باستقلاليتها وشخصيتها القوية، وإنه مختلف تماماً عن عيلته اللي كل اهتمامهم بالمظاهر والفلوس والمكانة الاجتماعية.

 

لكن الحقيقة إن شاهيناز كان ليها رأي تاني خالص وتنمر ما بيقفش.

 

من أول مناسبة وعيد ميلاد ليهم بعد الجواز، كانت شاهيناز بتبص للباس ليلى البسيط والأنيق بنظرات استعلاء، لحد ما سألتها مرة وهي بتتأمل فستانها الأسود بنبرة حادة:

— هو إنتوا في الحكومة ما عندكوش بدل لبس ولا إعانة مظهر؟ ولا الموظف المسكين بيشتري لبسه من مرتبه الضعيف ده؟

 

ليلى يومها ابتسمت ابتسامة هادية وصغيرة، وحاولت تعدّي الإهانة بذكاء وبدون ما تعمل مشكلة تنكد على جوزها.

 

أما نيفين أخت جوزها، فكانت بتضحك بسخرية وتقولها قدام الكل:

— سيبيكي من الحسابات والتعقيد ده يا ليلى.. إنتِ طول عمرك هتفضلي مجرد محاسبة صغيرة، حتى في كلامك وتفكيرك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *