الميه كانت بتنزل
— دلوقتي يا ليلى؟! هو ده وقته برضه؟!
بصت له ليلى بذهول، ومش مصدقة الأذن اللي سمعت الكلام:
— دلوقتي إيه؟! يا مهاب أنا لسه في الشهر التامن! البيبي في خطر حقيقي وممكن يحصله حاجة!
— طب اهدي شوية ومتكبريش الموضوع.. يمكن نقطتين مية عادين والموضوع مش مستاهل كل الوش ده!
— مش مستاهل؟! بقولك المية نزلت مني كلها والألم بيقطع في بطني!
شدت على دراعه بدموع وترجي:
— أرجوك.. اطلب الإسعاف فوراً يا مهاب!
وقبل ما مهاب يرد أو يتحرك، ظهرت حماتها «شاهيناز» فجأة من جنبهم.
شاهيناز كانت ست في أواخر الخمسينات، أنيقة بشكل مبالغ فيه، لابسة فستان فضي مطرز من تصميم واحد من أشهر مصممي الأزياء، وشعرها متصفف بعناية فائقة، ولا خصلة واحدة خارجة عن مكانها. ست اتعودت طول عمرها إن الناس تبصلها بإعجاب وانبهار، وأن أي مناسبة تخص عيلتها لازم تكون حديث المجتمع كله.
اتحركت عيون شاهيناز بسرعة خاطفة من وش ليلى الشاحب للبقعة المبلولة على الأرض، وبعدها رفعت راسها بثبات وابتسامة مصطنعة عريضة ناحية كام ضيف كان أملهم قرب منهم:
— معلش يا جماعة، ليلى اتكبت عليها حاجة بسيطة.. كملوا فرحتكم يا حبايبي، مفيش أي مشكلة خالص!
بصتلها ليلى بصدمة زلزلتها:
— يا طنط.. أنا مش كويسة خالص! أنا محتاجة أروح المستشفى فوراً!
قربت شاهيناز منها، ومسكت دراعها بضغط شديد وقسوة متدارية، وهي بتحاول تخبي جسمها المجهد عن عيون المعازيم:
— حاضر يا حبيبتي، تعالي معايا بس لمكان هادي بعيد عن دوشة الناس، ونشوف هنعمل إيه.
سحبتها شاهيناز بعيد عن صالة الفرح، ناحية ممر جانبي ضيق مخصص لخدمة القاعة، ومهاب ماشي وراهم بخطوات مترددة، وكل شوية يلف راسه بقلق ناحية القاعة، كأنه خايف إن حد من الشخصيات المهمة يلاحظ غيابهم.
كانت مزرعة العنب في النوبارية، غرب إسكندرية، تحولت في الليلة دي لقطعة من الجنة بأضوائها وزينتها. صفوف كروم العنب الممتدة على مساحات شاسعة، والأشجار اللي اتعلقت بينها سلاسل الإضاءة الساحرة، والورود البيضا الفاخرة اللي زينت كل الممرات.. كل ده كان جزء من الحلم الخرافي اللي نيفين أصرت تحققه.
هي اللي اختارت المكان ده بنفسها، لأنها كانت عايزة تعمل فرح مختلف ومتباهي بالفخامة، حاجة جديدة محدش في العيلة كلها عملها قبل كده. مكان مفتوح وسط الطبيعة بعيد عن قاعات الفنادق التقليدية، عشان يليق في نظرها بصورة العروسة المميزة اللي طول عمرها بتحلم تكون محط أنظار وإعجاب الجميع.