الميه كانت بتنزل

 

ما لحقتش أسألها تقصد إيه، إلا وسمعت صوت مهاب جاي من الناحية التانية للباب:

— ليلى؟ إنتِ جوه؟

 

أنهيت المكالمة بسرعة، وخبيت الموبايل الصغير جوه الشنطة.

 

بعد ثواني، سمعت صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون، والباب اتفتح.

دخل مهاب لوحده، وفي إيده كوباية مية.

بص لي وقال بنبرة متضايقة ومتحفظة:

— المفروض تهدي شوية يا ليلى.. إنتِ كده بتتعبي نفسك وتعملي دراما مالهاش لازمة.

 

فضلت باصة له من غير ما أرد، وبعدها سألته مباشرة:

— طلبت الإسعاف؟

 

حط كوباية المية على الرخامة، لكنه ما قربش مني:

— كلمت مسؤول تنظيم الفرح، وقلت له يجهز عربية من المزرعة.

 

بصيت له بعدم تصديق:

— عربية؟!

— أيوه، المستشفى مش بعيدة، نص ساعة بالكتير.

 

حاولت أقوم، لكن الألم شد عليا وخلاني أرجع أقعد تاني:

— طب خدني المستشفى دلوقتي يا مهاب!

 

بص مهاب ناحية الباب، وبعدها قال بقلة حيلة:

— نيفين وعريسها قربوا يقطعوا التورتة، وماما عايزانا نستنى لحد ما الفقرة دي تخلص والخطب تنتهي.

 

في اللحظة دي، حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت للأبد..

مش من ألم الولادة المرة دي، لكن من الحقيقة البشعة اللي كنت بحاول أهرب منها.

 

بصيت له وسألته بهدوء غريب:

— إنت عارف عيلتك كانت بتعمل إيه في حسابات المزرعة؟

 

وشه اتغير للحظة، واتربك.. كانت لحظة صغيرة، لكنها كانت كفاية جداً بالنسبالي:

— بتسأليني السؤال ده ليه دلوقتي يا ليلى؟

— عشان لقيت توقيعك الإلكتروني على التحويلات المشبوهة يا مهاب!

 

بص ناحية الباب تاني، وكأنه بيدور على أي مخرج:

— إنتِ كنتِ بتراجعي حسابات عيلتي من ورايا؟!

— دي مش حسابات عيلتك وبس، دي سجلات قضية فساد وتحقيق حكومي رسمي، وأنا شغلي إني أوصل للحقيقة!

 

شد على فكه وقال بعصبية:

— إنتِ مش فاهمة الشركات الكبيرة بتشتغل إزاي! الفلوس كانت بتتنقل بين الحسابات على سبيل الاقتراض، وكل الشركات بتعمل كده!

 

بصيت له بذهول:

— والموظفين الوهميين والشركات الصورية؟ دول كمان اقتراض؟!

 

اتوتر أكتر، ورد بسرعة:

— دي مسؤولية محاسب ماما، مش مسؤوليتي أنا!

— بس إنت وافقت على التحويلات، ووقعت على المستندات بكامل إرادتك!

— أنا كنت بحمي عيلتي ومصالحنا يا ليلى!

 

حطيت إيدي على بطني المجهدة، وبصيت له في عينيه بكل مرارة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *