الميه كانت بتنزل
وشاهيناز وافقت على الفكرة بدون تردد، مش بس عشان بنتها بتحب المكان، لكن كمان لأنها كانت شايفة إن فرح في المزرعة بالشكل الفخم ده هيخلي كل العائلات والمجتمع يتكلموا عنه لشهور طويلة.
لكن وسط كل المظاهر المادية البراقة دي، محدش كان مهتم إن مراته وبنتهم بتتعصر من ألم الولادة المبكرة على بعد خطوات قريبة من ساحة الرقص!
حست ليلى بانقباضة جديدة، أشد وأقسى من كل اللي فات، فشهقت بصوت مكتوم ووقفت مكانها ومش قادرة تاخد نفسها، وسندت بإيدها المرتعشة على الحيطة:
— مهاب.. أرجوك! أنا بجد مش قادرة أقف على رجلي!
قرب مهاب منها ومد إيده بتردد عشان يسندها، لكن شاهيناز وقفت بينهم بسرعة حاسمة:
— استنى يا مهاب عندك.. فيه حمام واسع وفخم جنب جناح العروسة، ندخلها هناك ترتاح شوية على ما نفكر هنعمل إيه بالضبط.
رفعت ليلى راسها وبصتلها بذهول ومرارة:
— نفكر في إيه يا طنط؟! بقولك أنا لازم أروح المستشفى فوراً.. أنا وابني في خطر!
ردت شاهيناز ببرود أعصاب يُجن، وهي بتفتح باب خشبي تقيل:
— يا بنتي، ما هو مش معنى إن المية نزلت إنك هتولدي في نفس اللحظة! إنتِ ليه مكبرة الموضوع وعايزة تعملي دراما؟
دخلت ليلى الحمام وهي بتترنح وبتتألم. الحمام كان مساحته أكبر من أوضة نومها، بأرضيته الرخامية وأحواضه الفخمة والحنفيات الذهبية، وفيه كنبة مبطنة تحت شباك طويل.
لكن كل الفخامة والترف ده ما كانش يساوي عندها أي حاجة قدام الرعب اللي بياكل قلبها على جنينها.
أشارت شاهيناز للكنبة وقالت بنبرة آمرة حادة:
— اقعدي هنا واهدي خالص، بدل ما تعملي دوشة وتخلي الناس تقلق وتسيب الفرح.
قعدت ليلى بالعافية، وهي بتحاول تاخد نفسها وسط موجة جديدة طاحنة من الألم.
أما شاهيناز، فلفت ناحية ابنها مهاب وقالت بصوت واطي لكن حاسم:
— تعال معايا يا مهاب.. عايزاك بره في كلمتين.
بص مهاب لمراته بتردد ضعيف:
— بس يا ماما.. إحنا لازم نطلب الإسعاف فعلاً، ليلى شكلها تعبان جداً.
بصت له شاهيناز بحدة وصرامة شلت تفكيره:
— إنت مش شايف اللي بيحصل بره ولا إيه؟! كمان ست دقايق بالضبط هيقدموا التورتة، وفيه مستثمرين ورجال أعمال مهمين جداً جايين مخصوص من القاهرة، ووالدك واقف معاهم ومستنيهم من بدري.. مش ناقصين فضايح ولخبطة في نص الفرح!