حماتي خلتني اطبخ

يا ندى، عايزاكي تخلصي ال وجبة دول قبل الفرح، ومش عايزة أسمع كلمة تعبانة ولا مش قادرة، مفهوم؟
دي كانت أول جملة سمعتها من حماتي، الحاجة نوال، وأنا واقفة في المطبخ من الساعة خمسة الصبح، شعري ملموم، وإيدي كلها ريحة بصل وثوم، وظهري بيوجعني من الوقفة.
بصتلها وأنا بمسح العرق من على جبيني وقلت
يا ماما، أنا بقالي يومين بطبخ ومش بنام غير ساعتين، ده غير إن عندي شغل بكرة، ممكن نجيب ناس تساعدنا؟
بصتلي من فوق لتحت وقالت باستهزاء
نجيب ناس ليه؟ ما إنتِ موجودة أهو! وبعدين دي وجبات صدقة على روح أبو جوزك، ولازم تطلع في أحسن صورة، خصوصًا إن بنتي سارة هتوزعها بنفسها يوم فرحها.
استغربت وسألتها
طب ما دام سارة هي اللي هتتبرع، ليه أنا اللي بدفع تمن اللحمة والفراخ والخضار والتعب كله؟
ردت بمنتهى البرود
إنتِ مرات ابني، وده واجبك تجاه عيلتك. وبعدين مش كل حاجة في الدنيا بالفلوس يا ندى، في حاجات اسمها ثواب.
سكت.
مش علشان اقتنعت بكلامها، لكن علشان جوزي أحمد كان واقف على باب المطبخ، وبدل ما يدافع عني، قاللي
معلش يا حبيبتي، استحملي اليومين دول علشان خاطر أمي، وفرح سارة مش كل

يوم.
بصيتله بۏجع وسألته
يعني إنت شايف إني أفضل واقفة هنا يومين أطبخ ل بني آدم، وأنا اللي أدفع كمان، وفي الآخر أختك هي اللي تاخد اللقطة؟
اتنهد وقال
يا ستي اعتبريها صدقة، إيه المشكلة؟
مكنتش أعرف أرد عليه بإيه.
أنا اللي كنت بشتغل وأحوش من مرتبي علشان أساعده في مصاريف البيت، وأنا اللي كنت بجيب طلبات حماتي لما تقول إنها مزنوقة، وأنا اللي كنت بعتبر سارة أختي الصغيرة، رغم إنها عمرها ما شافتني غير واحدة بتخدمها.
لكن المرة دي، الموضوع كان أكبر من مجرد طبخ.
حماتي طلبت مني أشتري كل حاجة من فلوسي، ووعدتني إنها هتحاسبني بعد الفرح.
صدقتها.
نزلت السوق، واشتريت مكونات تكفي 300 وجبة، ورجعت بدأت أطبخ مع الفجر. رز وفراخ وخضار ولحمة، وفضلت بين الحِلَل والصواني لحد ما رجلي ورمت، وإيدي اټجرحت من كتر الشغل.
أما سارة، فكانت كل شوية تدخل المطبخ، تصور فيديو، وتخرج وهي بتضحك مع صاحباتها.
وفي يوم توزيع الوجبات، لبست فستان شيك، وحطت ميك أب كامل، ووقفت قدام الكاميرات وهي بتسلم الأكياس للفقراء.
كانت بتقول بكل ثقة
أنا من زمان نفسي أعمل حاجة كبيرة للناس البسيطة، وقررت إن فرحتي
مش هتكمل غير لما أفرّح غيري.
كنت واقفة بعيد، بسمع كلامها، وإيدي لسه بتوجعني من الطبخ.
وفجأة، واحدة من صاحباتها سألتها
بجد يا سارة، إنتِ اللي متكفلة بكل الوجبات دي؟
ابتسمت سارة، وبصت للكاميرا وقالت
طبعًا، دي حاجة بسيطة أقدر أقدمها للمحتاجين.
في اللحظة دي، حسيت إن في حاجة اتكسرت جوايا.
مش علشان هي خدت الشكر، لكن علشان حتى كلمة واحدة تعترف فيها بتعبي كانت تقيلة عليها.
رجعت البيت يوم الفرح وأنا مش قادرة أقف على رجلي.
قلت لأحمد
أنا مش عايزة من حد حاجة، بس كان نفسي أسمع كلمة شكر واحدة.
رد بعصبية
هو إنتِ عملتي كل ده علشان الناس تشكرك؟ ما إنتِ بتقولي صدقة!
ساعتها سكت تمامًا، وقررت إني مش هتكلم في الموضوع تاني.
عدى الفرح، وعدى يومين، وأنا مستنية حماتي تكلمني علشان ترجعلي الفلوس اللي دفعتها.
لكن مفيش أي اتصال.
لحد ما في صباح اليوم التالت، موبايلي رن، وكان رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت ست بتقول
ألو، مدام ندى؟ إحنا من جمعية خيرية، وكنت حابة أشكرك على التبرع الكريم اللي قدمتيه لينا بمناسبة فرح الآنسة سارة.
اتلخبطت وقلت
تبرع إيه يا فندم؟ أنا اللي طبخت الوجبات،
لكن مفيش أي فلوس اتبرعت بيها للجمعية!
الست سكتت

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *