حماتي غرز الضوافر

. بس قليل أوي لما تلاقي حد بيمـ,ـوت جوه سكات وقاعد صابر عشان يرضي غيره. أنا شفتك يا بنتي.. شفتك وإنتي بتتحملي الوجع من ست مش عارفة معنى الإنسانية، وشفت جوزك اللي بايعك بالرخيص.. ومن يومين بس، كنت مراقب تعاملات الشركة اللي جوزك شغال فيها، وكنت عارف هو بيحاول يوصل لإيه عندي.

. بس النهاردة، هو خسر كل حاجة في دقيقة.”قلبي دق بسرعة، وفهمت إن اللي حصل جوه المطعم ماكانش مجرد صدفة، دي كانت نهاية حتمية لبيت متأسس على القهر والظلم. العربية دخلت بينا على طريق واسع بعيد عن زحمة وسط البلد، ووقفت قدام فندق من أرقى وأفخم فنادق القاهرة المطلة على النيل.

عز الدين نزل وفتح لي الباب بنفسه، ومد إيده عشان يساعدني انزل. لما نزلنا، بصيت للمكان بانبهار، وقال لي بصوت هادي وواثق:”النهاردة مش ليلة تروحي فيها تبكي في بيت مروان ولا تفكري في بكرة.. النهاردة ليلة عيد ميلاد حريتك إنتي يا سهيلة. .

ارتاحي، وبكرة الصبح، كل حاجة تخصك هتكون بين إيديكي، ومروان وأمه هيدفعوا تمن كل دمعة نزلت من عينك.”دخلت الأجنبي الفخم، وبصيت للمرايا الكبيرة اللي قدامي؛ البلوزة البيضا اللي كانت رمز للذل والسيطرة بقت ورايا، والدراع اللي كان مجروح بقى شاهد على نهاية قصة وبداية حياة جديدة تماماً.

حسيت إنني ولدت من جديد، وعرفت وقتها إن مفيش ست تستاهل تكسر نفسها عشان خاطر حد ماقدرش قيمتها. قعدت على الكنبة الجلد الفخمة جوه الأجنبي، وعيناي تايهة بين تفاصيل المكان الواسع والإضاءة الهادية اللي كانت منعكسة على إزاز الشرفة الكبيرة المطلة على النيل.

النسايم اللي كانت داخلة من برة كانت باردة ومهدية لثورة الأعصاب اللي جوه صدري. بعد دقايق، الباب خبط خبطات خفيفة، ودخلت واحدة من عاملات الفندق ومعاها شنطة فيها هدوم جديدة مناسبة، ومجموعة من أدوات الإسعافات الأولية الطبية. بصتلي بابتسامة حانية وقالت بصوت هادي:”عز الدين بيه أمرني أنزل أجيب لحضرتك دول.

. وطلب مني أطهر الجـ,ـرح اللي في دراعك.”هزيت راسي بشكر، وقربت مني بحنان. لما شمرت كم البلوزة وبان دراعي، استاءت جداً وهي بتشوف شكل العلامات والأزرق اللي اتكون مطرح ضوافر سهير. بحرص شديد، بدأت تطهر الجرح وتحط قطن ومرطب طبي مهدئ.

مع كل لمسة، كنت بحس بالوجع البدني بيخف، بس في المقابل، الوجع المعنوي القديم كله كان بيتبخر وتحول لقوة جديدة وعزيمة مكنتش أعرف إنها أصلا جواه. بعد ما خلصت، مشيت وسابتني لوحدي. قمت وقفت قدام المرايا الكبيرة. بصيت لنفسي كويس؛

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *