كل الناس اتريقوا

الشحنة الأصلي إنك تاخدي البيض؟
السواق هو اللي قال لي آخده يا فندم.
تعرفي اسم الشركة اللي كانت بتنقل الشحنة؟
مريم هزّت راسها بالنفي.
هنا تدخّل عم حسن، وشرح للمفتشة إنهم بيحاولوا ينقذوا البيض اللي لسه صالح للتفريخ، وإن هدفهم تربية الإوز لو الفراخ قدرت تطلع سليمة.
المفتشة رفعت عينيها وقالت
ده مش معناه إنكم مش مطالبين باتباع القواعد الصحية وقواعد التعامل مع الحيوانات.
مريم ردّت بهدوء
أنا فاهمة يا فندم. قولي لي إيه المطلوب مني وأنا هعمله.
الأستاذة نادية بدت متفاجئة.
غالبًا كانت متوقعة إنها هتلاقي ست عصبية، مكدّسة الژبالة في مخزن قذر.
لكنها لقت ست ورجل عجوز مرهقين من الشغل، وسجل مكتوب بخط الإيد، ومعدات شغالة، ومحاولات واضحة للحفاظ على البيض.
ومع ذلك، لاحظت كذا مشكلة.
التوصيلات الكهربائية كانت معمولة بشكل مؤقت، والمكان محتاج تنظيم ونظافة أفضل، وكمان مريم لازم تتأكد من استيفاء الشروط المطلوبة قبل ما تبدأ تربية الإوز وبيعه.
قالت لها المفتشة بوضوح
أنا مش هطلب منك تتخلصي من البيض السليم لمجرد إن حد قدّم بلاغ. لكن لازم تصلّحي المشاكل دي فورًا، وتلتزمي بالتعليمات المطلوبة.
وبعدها سلّمتها ورقة فيها كل الملاحظات.
مريم أخدت نفسًا عميقًا وقالت
حاضر

يا فندم، هعمل كل المطلوب.
ولما العربية اتحركت ومشيت، رجلي مريم بدأت تترعش.
عم حسن أخدها وقعدها على دكة خشب قدام الكوخ.
سألها بقلق
إنتِ كويسة يا بنتي؟
ردّت وهي بتبص لإيديها المجروحتين
مش عارفة هقدر أكمّل كده لحد إمتى.
تكمّلي إزاي؟
رفعت عينيها وقالت
إني أفضل أدافع عن حاجة كل الناس شايفاها هبل ومضيعة للوقت.
عم حسن سكت شوية، وبعدها قال لها
يا مريم، الناس بتتريق بسهولة لما تكون مش هي اللي بتغامر. لكن إنتِ مش مطالبة تقنعيهم النهارده. المطلوب منك إنك تعملي اللي قدامك صح، خطوة بخطوة.
مريم بصّت ناحية المستنقع.
الإوزات الأربعة اللي اشترتهم من كام أسبوع كانوا بيعوموا بهدوء وسط نباتات البوص.
ولأول مرة طول اليوم، ابتسمت.
الليلة اللي مريم افتكرت فيها إن كل حاجة ضاعت
مريم باعت اللابتوب القديم بتاعها عشان تشتري مستلزمات كهربائية جديدة.
وعم حسن قدر يقنع كهربائي متقاعد إنه يراجع التوصيلات ويصلّحها بسعر مخفّض.
كمان وصلها بجمعية زراعية صغيرة في المنطقة، ساعدوها بالنصايح وأرقام ناس عندهم خبرة.
ما حدّش اداها فلوس ببلاش، ولا ظهرت معجزة تحل مشاكلها كلها.
لكنها حصلت على نصايح مهمة، ومعارف جداد، وبعض الأدوات المستعملة.
وده كان كفاية عشان تبدأ تتحرك من جديد.
خلال الأيام اللي بعدها، مريم تقريبًا ما كانتش بتخرج من المخزن.
كانت بتتابع درجات الحرارة، وتراقب الرطوبة، وتسجل الملاحظات، وتمشي على تعليمات عم حسن.
وفي ليالي كتير، كانت بتنام أربع ساعات بالعافية.
وفي نفس الوقت، السخرية منها في القرية كانت بتزيد.
إحدى الجارات نشرت صورة لمريم وهي بتزق عربية اليد المليانة بالبيض.
وكتبت تحت الصورة
سيدة الأعمال الجديدة بتاعة المستنقعات! بتقبل الژبالة كاستثمار!
المنشور جاب عشرات التعليقات.
ناس اتريقت على هدومها.
وناس تانية سألت إذا كانت فقدت عقلها فعلًا.
مريم شافت الصورة على موبايل استعارته من حد.
فضلت باصة لها شوية، وبعدها حوّلت عينيها بعيد.
وقالت لنفسها
خليهم يتريقوا!
لكن الليلة دي، عيطت في صمت.
مش بسبب الناس الغريبة اللي ما تعرفهاش.
لكن لأن أمها نفسها كانت من بين الناس اللي علّقوا على الصورة.
كانت الحاجة فاطمة كاتبة
إحنا حاولنا نساعدها، لكنها مبقتش بتسمع كلام أهلها.
مريم قفلت الموبايل.
كانت قضت معظم حياتها بتحاول تكون بنت بارة بأهلها.
ودلوقتي، بيصوّروها على إنها بنت ناكرة للجميل لمجرد إنها رفضت تتنازل عن الحاجة الوحيدة اللي بقت ملكها.
لكن الاختبار الحقيقي لسه ما كانش جه.
بعد تلات أيام من التفتيش، عاصفة قوية ضړبت المنطقة.
الرياح كانت بتخبط في سقف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *