ابويا طردنى

الجزء السادس العفو الذي

جاء متأخراً لكن في وقته الصحيح
في صباح أحد الأيام، وأنا بجهز الطلبات، شفت سيارة قديمة تقف عند البوابة. نزل منها أخي، وكان وحيداً. تعب في ملامحه واضح، وما كانش عليه ثوب العيلة اللي كنت أعرفه. سلم عليّ بحرج ومد لي ظرفاً مغلقاً
أبويا مريض.. بيطلبك تسامحيه. هو مش عايزك ترجعي البيت ڠصب عنك.. بس بيحب تشوفيه قبل ما يسافر للعلاج برة. قال لي قول لها البيت مفتوح للزيارة دائماً، وللباب الثامن دائماً مفتوح للعودة متى ما شاءت هي. إنتِ حرة في قرارك.
قلبي انقبض. سامحته؟ نعم. أعود للعيش هناك؟ لا. ذهبت لزيارته في المستشفى. لما رآني، دمعت عيناه ومد إيده المرتعشة نحوي
كنت فاكر إن سعادتك في أشياء أنا فهمتها غلط. سامحيني يا بنتي.. أنا كنت خاېف عليك بس ما عرفتش الطريق الصح.
مسحت يدي على جبينه وقلت برفق
أنا مسامحتك من زمان يا أبا. ما يهمش متى أخطأنا.. المهم متى نعترف بالخطأ. أتمنى لك الشفاء العاجل. وأنا هزورك دائماً.. بس بيتي الجديد بقى مكاني اللي بنيتوه بيديّ أنا وصابر. ربما ده كان قدر مكتوب من الأول.. إن أخرجتني من البيت القديم عشان أجد بيتي الحقيقي.
خرجت من المستشفى وأنا أشعر بثقل قد انزاح من على صدري. العفو مش معناه العودة لما أذاك.. العفو معناه أنك تحرر نفسك من قيد الڠضب وتمشي بسلام.
مرت السنوات، وأصبح الحوش مزاراً يُدرّب الشباب العاطل على العمل في الإنتاج الحيواني والتصنيع الغذائي. لم أتزوج صابر في السنة الأولى ولا الثانية، لكن في السنة الثالثة، وفي ليلة بسيطة حضرها الأصدقاء والجيران فقط، كتبنا كتابنا على ضوء القمر. لم أحتفل بزواج بقدر ما احتفلت بشراكة حياة بدأت بقرار جريء عند باب مائل، وتعلمت أن أقوى الأبواب ليست الأبواب الضخمة المزخرفة.. بل الباب الثامن الذي يفتح لك الدنيا من جديد حين تجرؤ وتدخله بكل صدق وجدارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *