ابويا طردنى
الجزء الرابع العاصفة من الماضي تطرق الباب
بعد مرور أسبوعين على القرار، كنت في السوق أبيع الجبن، وفجأة شفت أبويا واقفاً في نهاية الممر، ومعه أخي الكبير. قلبي اتقبض، لكنني كملت عملي بثبات حتى انتهيت من الزبون الأخير. جاءني أبويا بصوته العالي المعتاد
عرفت إنكِ هنا. تعالي معايا. الناس بتتكلم، وسمعتك بتشتغلي
في مزرعة مع راجل غريب. ده عار على العيلة.. لازم ترجعي وتتجوزي الراجل اللي اخترته ليكِ.
رفعت راسي بكل كبرياء وقلت بهدوء
أنا مش راجعة يا أبا. الجواز ده ما كانش حب ولا استقرار، كان صفقة بتباعيني فيها وأنا عارفة النتيجة. أنا عندي شغلي، عندي كرامتي، ومكاني هنا.
أخي تقدم خطوة پغضب
إنتِ بتختاري الغريب على أهلك؟ ده البيت بيتك واللي يبقى بيجي ياخدك بكرامة ولا بمشكلة.
البيت اللي يطرد بنته عشان تقول كلمة لأ مش بيتي يا أخي. والكرامة اللي بتطلب مني أتنازل عنها مقابل رضاكم مش كرامة.
في تلك اللحظة، وصل صابر. ما صړخ ولا تشاجر، بس وقف بجانبي بكل هدوء وقال لأبويا
سلمى شريكة معايا في الحوش ده، وعندها كامل احترامي وتقديري. وهي بأمان هنا، ومفيش حد يقدر يأخذها من مكانها إلا برضاها التام. لو عندك سؤال عن شغلها أو سمعتها، أسأل في أي وقت وأنا هجاوبك بكل صراحة. أما إجبارها على شيء ترفضه.. فمش هتحصل طالما أنا واقف على رجليا.
نظرت لأبويا ولأخي، ولعبتني نظرة الندم في عين أبي للحظة، لكن كبريائه منعه من الاعتراف بخطئه. انصرفوا وهم ېهددون بالكلام، لكنني كنت واثقة من خطاي. عدنا للبيت، وجلست في البدروم القديم اللي أصبح غرفتي الآن، وشعرت بالسکينة. لم أخسر أهلي.. هم من خسروا ابنة كانت ستكون لهم سنداً لو أعطوها فرصة لتكون نفسها.
الجزء الخامس الحياة تزهر من جديد ببطء
مرت السنة الأولى بكل تحدياتها. اشترينا بقرة جديدة من أرباح الجبن، وبنينا قسماً صغيراً لتصنيع منتجات الألبان، وبدأت نسوق منتجاتنا في المدن المجاورة تحت اسم منتجات البدروم تيمناً ببدايتي المتواضعة. صابر تعلم القراءة والكتابة معي في المساء، وأنا تعلمت منه حكمة الأرض والصبر على النمو البطيء.
ذات مساء، جلسنا على السطح نشوف القمر، وقال لي بصوت خجول لكنه واثق
سلمى.. من أول يوم شفتك فيه واقفة عند الباب الثامن، عرفت إن حياتي هتتغير. مش عايزك توافقي على حاجة تانية إلا لو كنتي مقتنعة بيها تماماً. بس لو في يوم شعرتي إن المكان ده يحتاج قلب واحد ينبض مع قلب التاني.. أنا هكون أول الناس عند الباب، وأنتِ تملكي الحق تقولي لي لأ بكل حرية.
ابتسمت له وقلت بصدق
أجمل حاجة فينا يا صابر إننا اخترنا بعض بكل وعي وبكل وقت. مش في عجلة من أمرنا. الحب الحقيقي بيصبر.. والسنوات الجاية كفاية علينا نفهم بعض أكتر.
وفي شهر مارس من السنة التالية، جاءت السيدة مريم لترى النتيجة بنفسها. لما شفت التوسع الجديد والأرباح، دمعت عيناها وقالت
أبويا كان بيقول لي ما تستهنوش ببذرة صالحة، مهما كانت صغيرة، المهم التربة الصالحة واليد اللي تحميها. أنتما البذرة والتربة مع بعض. استمروا.. فخورة بيكم.