ابويا طردنى

على خده وقال بثقة
أهلاً بيكي في مكانك الصحيح يا سلمى. الباب الثامن لم يكن مجرد باب صدفة.. ده كان الباب اللي كان مفروض يتفتح من أول الدنيا.

الجزء الثالث قرار صاحبة الحوش والمفاجأة في مارس
الأيام مرت بسرعة، وأصبح الحوش مكاناً مختلفاً. صابر وأنا كنا فريقاً واحداً. علمني أسماء كل بقرة وطباعها، وعلّمته كيف يُحسب الإنتاج بدقة وكيف يُصنع الجبن والقشطة بطريقة تضاعف ثمنها. كنا نبيع الفائض من الجبن في السوق المحلي، وكل قرش زيادة كنا نكتبه في دفتر منفصل حساب تطوير الحوش.
وفي منتصف فبراير، وصلت رسالة من صاحبة الحوش، السيدة مريم عبد الرحمن، تقول إنها سوف تزورنا في الخامس من مارس لتقرر مصير المكان. الخبر خلط علينا مشاعرنا. من ناحية، كنت خاېفة أضيع المكان اللي وجدت فيه نفسي. ومن ناحية تانية، كنت عارفة إن كل شيء بيد الله أولاً، وبيدها أخيراً.
قضينا الأسابيع الأخيرة نجهز كل حاجة بدقة. نظفنا المكان، أصلحنا الأسوار المائلة، جهزنا عينات من الجبن، وكتبنا تقريراً مفصلاً عن الإنتاج والأرباح المقترحة لو استمر العمل بنظامنا الجديد. في ليلة الرحلة، جلست أنا وصابر نراجع الأرقام للمرة الأخيرة
مهما قررت يا سلمى، ما تندميش. لو باعته، أنا معاكي نروح مع بعض نبحث عن مكان جديد. أنا تعلمت منك إن المكان مش اللي يصنع الإنسان.. الإنسان هو اللي يصنع المكان.
في صباح الخامس من مارس، جاءت السيارة الفارهة وتوقفت عند البوابة. نزلت سيدة في الستينيات من عمرها، ملامحها حازمة لكن عيناها لامعة بالذكاء. سلمت عليها باحترام، وقدمت لها التقرير والدفتر. قرأته بتركيز تام، ثم سارت بين الزريبة تتفرج على البقر المرتب نظيف، ثم ذاقت قطعة الجبن التي أعددتها خصيصاً لزيارتها.
التفتت إلينا وقالت بصوت حازم
كل الناس اللي جيت قبلهم قالولي المكان خسران وعايز تجديد وإن لازم أبيعه وأريح دماغي. أنتما الاثنين زدتما الإنتاج عشرين بالمية في شهر واحد فقط، وبدأتما مشروع جبن من الصفر برأس مال صفري. السؤال اللي بسأله لنفسي ليه ما أبيع؟ ولازم أبيع لحد ما أشوف اللي هيحصل بعد سنة لو استمر الحال كده؟
سكتت لحظة، ثم ابتسمت لأول مرة
مش هبيع. الحوش بقى ليكم.. شراكة بينكم بالنص. أنا هبقى صاحبة الأرض بس، وأنتما تديروا الشغل كله. اتفقنا؟
قلبى كان بيدق بفرحة ما توصف. صابر مسك إيدي من تحت الطاولة وقال بصوت ثابت
اتفقنا يا سيدتي. ومش هتندمي أبداً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *