دخلت مستشفى النساء والتوليد
دخلت مستشفى النساء والتوليد مع خطيبتي، وفجأة لقيت مراتي اللي كنت باكي عليها وميت بقالي سبع شهور.. حامل في الشهر الثامن! بصت لي وهي بترتجف وقالت البنت دي بنتك، بس إوعى تقرب لي.. وقفت مكاني من الشوك وسألتها بصوت مرتعش مين اللي أجبرها تختفي بالشكل ده؟ ولما نطقْت باسم أخويا.. افتكرت كابوس يوم جنازتها الأسود!
مراتي ماتت من سبع شهور!.. قالها جوزي وصوته مكسور ومصقوم وهو باصص لبطني اللي بارز بحمل في شهره الثامن، وجنبه الست اللي كان ناوي يتجوزها. أنا بقى كنت مستخبية منه ومن بطشه طول السُّباع شهور اللي فاتوا، وكنت مقتنعة تماماً إنه هو اللي أمر بقتلي وخلاص على صوت صرخاتي. اسمي مريم رجب، وعمري ما هنسى العصريه دي جوه دار الأمل، وهو ملجأ آمن للستات الحوامل في مدينة الإسكندرية. كنت برتب بطاطين المواليد الجدد وفجأة سمعت صوت أفراد الأمن بيجروا جوه المبنى، وبعدها ظهرت ست راقية لابسة أبيض في بيج، وماسكة في إيدها راجل أعرفه أكتر ما بَاعرف نفسي.
فارس مهران.. جوزي. رجل الأعمال اللي ماسك شركات نقل بحري وفنادق ومخازن ضخمة في المينا، الراجل اللي الكل بيعمله ألف حساب يا إما طمعاً في فلوسه يا إما خوفاً من بطشه وناسه. ووراها كانت واقفة نورهان خطيبته. كنت شايفة صورهم في كل حتة على السوشيال ميديا؛ وقبلها بتلات شهور الجرائد أعلنت إن فارس هيتجوز قريب في ديسمبر. الخبر ده وقتها كان قاضي بالنسبة لي ودمرني. بس في اللحظة دي.. هو رفع عينه وفجأة شافني واقفة ورا الباب. الكرتونة اللي كنت ماسكاها وقعت على الأرض، والبطاطين تناثرت حوالين رجلي. فارس وقف مسمّر في مكانه. الأول بص لوجهي، وبعدين نزل بعينه ببطء ناحية بطني المنتفخ. بنتي جوه بطني اتحركت فجأة وكأنها بتقول أنا هنا. – مريم….. قالها بصوت هامس مخنوق. رجعت لورا لا إرادياً من الخوف. هو خطى خطوة لقدام، بس وقف مكانه أول ما حسّ بمدى رعبي منه. – إوعى تقرب! نورهان بصت له بدهشة وقالت: – فارس.. مين الست دي؟ هو خد ثواني طويلة عقبال ما رد بصوت مبحوح: – مراتي. ملامح نورهان اتغيرت كلياً وبان عليها الصدمة. الدكتورة فريدة سالم، مديرة الدار، دخلت بسرعة وقالت: – مراتك؟! دي مريم عايشة معانا هنا من شهور، وعمرها ما قالت إنها متجوزة! – عشان كانت هربانة مني!.. رديت عليها وأنا باصة لفارس باحتقار. فارس غمض عيناه بقوة وألم: – إحنا دورنا عليكي في كل شبر! حسيت إن الهوَا اتقطع من صدري: – ملكش أي حق تقول الكلمة دي بعد العملة السودا اللي عملتها! – عملت إيه يا مريم؟! شكوكه المصطنعة جابت آخري وخلتني أنفجر: – إنت اللي مضيت أمر تصفيتي! وأخوك بنفسه جاب لي الورق ووراه لي! فارس اتجمد مكانه تماماً: – سامح؟! – هو اللي ساعدني أهرب قبل ما رجالتك يهجموا على البيت وينهو حياتي! وشه جاب ألوان: – يا مريم، أنا عمري ما أمرت بضرر يمس شعرة منك! – أنا بنفسي شفت إمضتك! وشفت التحويلات اللي بتثبت إني خنت شركتك.. وسامح قال لي إنك مش هتسيبني عايشة عشان السر مايطلعش! فارس قبض إيده بقوة لدرجة عروقه ظهرت: – إنتي في الأسبوع الكامل الكام؟ – الاتنين التلاتين.