دخلت مستشفى النساء والتوليد
الجزء الثالث: الأوراق التي كشفت الخيانة الكبرى
في صباح اليوم التالي، اجتمعنا في مكتب الدكتورة فريدة. لم نضيع وقتاً. اتصل فارس بمحاميه الخاص، وطلب فتح كشف حساب كامل لحركة الأموال في الشركة طوال العامين الأخيرين، بالإضافة إلى مراجعة صلاحيات التوقيع والوثائق الرسمية. وبعد ساعات قليلة، وصل التقرير.. وكان صاعقة:
خلال فترة اختفائي، قام سامح بتحويل مبالغ تزيد عن ١٢٠ مليون جنيه من حسابات الشركة إلى حسابات وهمية في الخارج، ثم أعاد توزيعها تدريجياً على حسابه الخاص.
وثيقة الخيانة التجارية التي زعم سامح أنني وقعتُ عليها وأدينُ فيها بتسريب بيانات الشركة.. كانت توقيعي عليها مزوراً بالكامل، والشهود الذين زعم أنهم رأوني لا وجود لهم أصلاً.
أمر التصفية الجسدية الذي أظهره لي سامح باسم فارس.. كان تزويراً بسيطاً استنسخ فيه توقيع فارس من فواتير قديمة، وطبع الورقة عليها بخط يده.
لمحة نيوز
جلستُ أقرأ التقرير مرات ومرات، وكل سطر كان يوضح لي الصورة كاملة: سامح كان يستخدمنا كغطاء لجرمته الكبرى. حين اكتشفتُ خطئه في الحسابات قبل اختفائي، قرر التخلص مني. وحين اكتشف فارس اختفائي، استغل حزنه لينفرد بإدارة الشركة ويسرقها ببطء وبشكل منهجي، متوقعاً أن يغادر البلاد في أي لحظة قبل أن يُكتشف أمره. فارس أمسك برأسه بيديه، وبدا عليه الهوان: – أخي.. أخي الوحيد.. الذي ربيته وأقمتُه وأعطيته كل صلاحياتي.. طعنني في ظهري وأراد التخلص منكِ لأنكِ كنتِ الشاهد الوحيد على أخطائه. لقد كنتُ أعمى يا مريم.. أعمى بحب الأخوة لدرجة أنني لم أرَ الأفعى التي كانت نائمة في صدري.
مددتُ يدي ووضعتها على كتفيه بهدوء: – الذنب ليس ذنبك وحدك. أنا أيضاً صدقتُ العدو لأنه جاءني بوجه أخيك. الخيانة لا تأتي إلا من الذين نثق بهم.. وإلا لما كانت خيانة.
الجزء الرابع: حين اختفى سامح وظهرت الحقيقة المرعبة
اتصل فارس بمنزل سامح فوراً.. لا رد. اتصل بمكتبه في الشركة.. سكرتيرته تقول إنه لم يأتِ اليوم ولم يتصل ليخبرها بأسباب غيابه. ذهب فارس إلى شقته.. وجدها فارغة تماماً، حقائبه مفقودة، وأدراج مكتبه مفتوحة ومهملة. لكنه ترك شيئاً.. رسالة قصيرة مطبوعة على ورقة من مذكراته، مثبتة على طاولة السرير بمغناطيس صغير: