كل الناس ساب الراجل

كل الناس سابوا الراجل العجوز الغلبان ومحدش رضي يساعده… لكن ست حامل عملت حاجة محدش كان يتخيلها!
في صباح زحمة في مدينة مكسيكو، حصل موقف قدام عشرات الناس، موقف كشف قد إيه سهل إننا نتجاهل إنسان لمجرد إننا فاكرين إنه مالوش أي قيمة!
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن الراجل العجوز اللي كان بيموت تقريبًا في الشارع، كان مخبي سر خطير، سر ممكن يغيّر مصير كل شخص يتقاطع طريقه معاه!
الحكاية بدأت قدام مدخل مستشفى خاص كبير في المدينة.
كان المكان مليان ناس من كل ناحية.
ممرضات بيجروا علشان يلحقوا شغلهم، ومرضى داخلين وخارجين، وموظفين كل واحد مشغول بمسؤولياته.
وفي وسط الزحمة دي كلها، كان فيه راجل عجوز مشرد مرمي على الأرض جنب مدخل المستشفى.
هدومه كانت متسخة ومقطعة، وجسمه هزيل لدرجة تخوّف، وكان ضعيف لدرجة إنه بالكاد قادر يتحرك.
وفجأة، ست صرخت وقالت
يا جماعة! فيه راجل عجوز واقع هنا!
لكن بدل ما حد يتحرك ويساعده، أغلب الناس وقفوا ثواني قليلة يتفرجوا عليه، وبعدها كملوا طريقهم عادي جدًا!
بعضهم حتى هزّ راسه باستهجان، كأن وجود الراجل ده حاجة تضايقهم!
واحد من الرجالة همس للي جنبه
ده مجرد شحات… سيبه، أكيد متعود على كده!
ممرضة قربت منه للحظات، لكن أول ما شافت هدومه المتسخة وحالته الصعبة، رجعت لورا بسرعة.
واحد من الموظفين قال ببرود
اللي عايز يساعده، يوديه لقسم العلاج الخيري!
وبدأت الناس تتفرق واحدة ورا التانية، وكأن كل واحد خايف يتورط في مشكلة مش بتاعته.
وفي الوقت ده، كان العجوز بيصارع علشان ياخد نفسه، وهو مرمي على الأرض الباردة، ومحدش حواليه مستعد يمد له إيده.
لكن فجأة…
وصلت واحدة محدش كان يتوقع إنها تكون سبب في تغيير كل حاجة!
ست حامل!
كانت لابسة الزي البسيط بتاع الممرضات المتطوعات في المستشفى، وبطنها كانت كبيرة وواضح جدًا إنها قربت تولد.
أول ما شافت العجوز مرمي على الأرض، وقفت مكانها فورًا، وبعدها جريت ناحيته على قد ما قدرت.
ركعت جنبه، ومدت إيدها تتحسس النبض بتاعه.
وفجأة، عينيها اتسعت من الصدمة!
الراجل كان في حالة خطيرة جدًا!
رفعت راسها وبصت للناس اللي واقفين يتفرجوا، وصرخت
لازم ندخّله المستشفى حالًا! الراجل ممكن يموت!
لكن… محدش اتحرك!
ولا حتى واحد حاول يساعدها!
واحد من أفراد الأمن قرب منها وقال بنبرة تحذير
يا مدام، الموضوع ده ممكن يعرّضك للخطر! وبعدين يمكن الراجل ده مايقدرش يدفع تكاليف العلاج أصلًا!
الست الحامل بصت للعجوز، وبعدها رفعت عينيها وبصت لكل الناس اللي واقفين حواليها.
كانت شايفة الخوف في عيون البعض، واللامبالاة في عيون الباقيين.
لكنها في اللحظة دي أخدت قرار محدش كان يتخيله!
انحنت بحذر، وحاولت ترفع الراجل العجوز وتحمله على ضهرها، رغم إنها حامل وبطنها كبيرة جدًا!
وبصوت مليان إصرار، قالت
لو محدش فيكم عايز يساعده… أنا هساعده!
وبدأت تمشي بصعوبة ناحية مدخل المستشفى، وهي بتحاول تسند العجوز وتحافظ على توازنها في نفس الوقت.
الناس كلها وقفت تتفرج في صمت!
ست حامل، قربت تولد في أي لحظة، شايلة على ضهرها راجل مشرد كل الناس تخلّت عنه!
ومحدش فيهم كان قادر يصدق اللي بيشوفه!
لكن اللي محدش كان يعرفه…
إن جوه المستشفى نفسه، كان فيه شخص بيدوّر على العجوز ده بجنون، ومستعد يعمل أي حاجة علشان يلاقيه!
رجل أعمال من أقوى وأغنى رجال المكسيك، والمدير التنفيذي لإحدى أكبر الشركات في البلد!
ولما الراجل ده يعرف مين الست اللي أنقذت العجوز، وإيه اللي عملته عشانه…
هيحصل شيء محدش كان يتوقعه!
حكايات_زيزي
شيء هيقلب حياة كل الموجودين رأسًا على عقب، وهيكشف سرًّا هيغيّر مصيرهم للأبد!
الجزء التاني السر اللي كان مخبيه الراجل العجوز!
الست الحامل كانت بتتحرك بصعوبة ناحية باب المستشفى، ورجليها بالكاد شايلينها، لكن رغم التعب والألم اللي بدأ يظهر على وشها، كانت مصممة إنها ماتسيبش الراجل العجوز لحد ما تتأكد إنه بقى في أمان.
وفجأة، العجوز مسك طرف الزي بتاعها بإيده الضعيفة، وفتح عينيه بالعافية.
بص لها للحظات طويلة، وبعدها همس بصوت متقطع
إنتِ… ليه بتساعديني؟
الست ردت وهي بتحاول تسنده
علشان إنت إنسان يا عمي، ومش من حق حد يسيبك تموت قدامه لمجرد إن هدومك مش نضيفة أو إنك فقير!
العجوز حاول يتكلم، لكن صوته اختفى، وراسه مالت على كتفها.
يا عمي! إنت سامعني؟ افتح عينيك!
صرخت الست، وفي اللحظة دي واحد من الشباب اللي كانوا واقفين يتفرجوا حس بالخجل من نفسه، فجري ناحيتها وقال
استني، أنا هساعدك!
وبعده جري راجل تاني، ثم اتنين من العاملين في المستشفى.
وفي أقل من دقيقة، وصلوا العجوز على ترولي، وبدأوا يدخلوه قسم الطوارئ.
لكن قبل ما باب الطوارئ يتقفل، العجوز فتح عينيه مرة تانية، وبص للست الحامل نظرة غريبة، كأنه بيحاول يحفظ ملامحها.
وبصوت بالكاد مسموع، قال لها
لو عرفوا إنتِ عملتي إيه عشاني… حياتك مش هتفضل زي ما هي!
الست افتكرت إنه بيتكلم من شدة التعب، فابتسمت له وقالت
أهم حاجة تقوم بالسلامة، وبعدها نبقى نتكلم.
لكن العجوز هز راسه ببطء، وكأنه كان عارف حاجة هي لسه ماتعرفهاش.
وبعد لحظات، حصلت مفاجأة قلبت المستشفى كلها!
في الدور التالت، وتحديدًا قدام غرفة كبار الزوار، كان رجل أعمال اسمه أليخاندرو مونتيرو واقف بعصبية شديدة.
أليخاندرو كان واحد من أغنى رجال المكسيك، وصاحب مجموعة شركات ضخمة شغالة في العقارات والمستشفيات والاستثمارات.
كان لابس بدلة غالية، وساعته لوحدها تمنها يقدر يغيّر حياة أسرة كاملة.
ومع ذلك، كان واقف قدام مدير المستشفى ووشه شاحب من القلق.
صرخ فيه
إزاي يختفي من قدامكم بالشكل ده؟! أنا طلبت منكم تفضلوا تدوروا عليه لحد ما تلاقوه!
مدير المستشفى رد بتوتر
إحنا دورنا في كل الأقسام يا فندم، لكن الراجل اختفى من المكان اللي كان موجود فيه من الصبح.
أليخاندرو ضرب بإيده على المكتب وقال
إنتوا مش فاهمين! الراجل ده مش مجرد مريض بالنسبة لي!
وفي اللحظة دي، دخل مساعده بسرعة، وفي إيده ملف صغير.
يا فندم… لقيناه!
أليخاندرو انتفض من مكانه.
فين؟!
في قسم الطوارئ. وصل من شوية، وفي ست حامل هي اللي أنقذته وساعدت في نقله.
أليخاندرو سكت فجأة.
وبعدين سأل بصوت منخفض
ست حامل؟ إنت متأكد؟
أيوه يا فندم. ودي صورة من كاميرات المدخل.
المساعد فتح التابلت، وبدأ يعرض التسجيل.
أليخاندرو شاف الناس وهي بتعدي من جنب العجوز، وشاف الموظفين وهما بيتراجعوا، وبعدها ظهرت الست الحامل وهي بتنحني علشان تساعده.
فضل يتفرج من غير ما ينطق.
لكن لما شافها بتحاول تسنده رغم إنها بالكاد قادرة تقف على رجليها، عينيه اتملت بالدموع.
همس لنفسه
لسه فيه ناس بالشكل ده…
وبعدين وقف فجأة، وطلب من مساعده يعيد المقطع.
المرة دي ماكانش بيبص على العجوز.
كان مركز على وش الست.
وفجأة، إيده بدأت ترتعش!
مستحيل…
مساعده قرب منه بقلق.
في حاجة يا فندم؟
أليخاندرو ما ردش.
كبّر الصورة، وفضل يبص لملامحها، وبعدين فتح درج مكتبه وطلع منه صورة قديمة، أطرافها كانت متآكلة من كتر السنين.
حط الصورة جنب شاشة التابلت.
وشه اتغير تمامًا.
الست اللي في التسجيل كان فيه شبه كبير بينها وبين البنت الموجودة في الصورة القديمة.
لكن الصدمة الحقيقية ماكانتش في الشبه…
الصدمة كانت في الاسم المكتوب خلف الصورة!
أليخاندرو قرا الاسم بصوت مرتعش، وبعدها قعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلينه.
إزاي وصلت لحد هنا؟!
وفي الوقت نفسه، كانت الست الحامل قاعدة على كرسي قدام غرفة الطوارئ، بتحاول تهدى أنفاسها.
فجأة، حست بمغص قوي في بطنها، فحطت إيدها عليها وغمضت عينيها من الألم.
ممرضة جريت ناحيتها.
إنتِ كويسة؟ حاسة بإيه؟
ردت بصوت متعب
مش عارفة… بطني بتوجعني جامد من شوية.
الممرضة بصت لبطنها بقلق، وطلبت فورًا من زميلتها تجيب كرسي متحرك.
لكن قبل ما يتحركوا بيها، باب الطوارئ اتفتح، وخرج الدكتور وهو بيبص حواليه.
مين الست اللي جابت الراجل العجوز؟
رفعت إيدها بصعوبة.
الدكتور قرب منها وقال
لازم تيجي معايا حالًا. الراجل فاق، وأول ما قدر يتكلم، طلب يشوفك.
الست استغربت.
هو محتاج مني إيه؟ أنا معرفوش أصلًا!
الدكتور سكت لحظة، وبعدها قال
هو قال إنه عايز يشكرك بنفسه… لكنه كمان قال اسمك.
الست اتجمدت مكانها.
اسمي؟! أمال هو عرف اسمي منين؟!
الدكتور ماكانش عنده إجابة.
وفي اللحظة دي، ظهر أليخاندرو مونتيرو في آخر الممر، وخلفه اتنين من الحراس.
كان ماشي بسرعة، وعينيه بتدور على الست الحامل.
ولما وصل قدامها، وقف على بعد خطوات، وبص لها نظرة مليانة دهشة وحزن.
وبعدين قال
لو سمحتي… ممكن أعرف اسم والدك؟
الست بصت له باستغراب، وردت
وإنت مين علشان تسألني عن أبويا؟
أليخاندرو أخد نفسًا عميقًا، وفتح الصورة القديمة اللي كانت في إيده.
لكن قبل ما يوريهالها، باب غرفة العجوز اتفتح، وخرجت ممرضة وهي بتجري.
يا دكتور! الحقنا بسرعة! المريض بيقول إن فيه ناس بتدور عليه، وإن حياته وحياة الست دي في خطر!
أليخاندرو لف ناحيتها بسرعة، وصرخ
اقفلوا أبواب المستشفى كلها! ومحدش يخرج من هنا قبل ما أعرف مين اللي وراه!
لكن في نفس اللحظة، تليفونه رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه اصفر.
رد بصوت منخفض
أيوه…
وجاله صوت من الناحية التانية، صوت خلاه يبعد التليفون عن ودنه للحظة من شدة الصدمة
لو الراجل العجوز وصل عندك، يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان… لأنه مش الشخص اللي إنت فاكره!
أليخاندرو بص ناحية غرفة العجوز، وبعدها بص للست الحامل.
وفجأة، العجوز نفسه ظهر عند باب الغرفة، مستند على الممرضة، ورفع إيده المرتعشة وهو بيقول
أليخاندرو… ماتخليش البنت دي تعرف الحقيقة من أي حد غيري!
لكن إيه هي الحقيقة اللي مخبيها العجوز؟ وليه رجل أعمال بالمكانة دي بيدور عليه من زمان؟ والأخطر… إيه علاقة الست الحامل بالصورة القديمة اللي أليخاندرو كان مخبيها طول السنين دي؟!
الجزء التالت السر اللي اتدفن لمدة ٢٥ سنة!
الممر كله سكت بعد كلام الراجل العجوز.
أليخاندرو مونتيرو وقف مكانه، وعينيه متعلقة بالعجوز اللي كان واقف بالعافية، مستند على الممرضة، بينما الست الحامل كانت بتبص لهم باستغراب شديد.
هي مش فاهمة أي حاجة!
مين الراجل ده؟ وليه رجل أعمال بالمكانة دي بيدور عليه؟ وإيه علاقتها هي بكل اللي بيحصل؟
أليخاندرو قرب خطوة من العجوز وقال بصوت مخنوق
إنت اختفيت خمس وعشرين سنة يا دون مانويل! خمس وعشرين سنة وأنا بدور عليك في كل مكان! وفجأة تظهر هنا، في المستشفى اللي أنا مالكه، وتطلب مني إني ماقولش للبنت دي الحقيقة؟!
العجوز رفع عينيه ليه وقال بهدوء غريب
لأن الحقيقة مش ملكك لوحدك يا أليخاندرو… والحساب اللي بيني وبينك لازم يتصفى قبل ما البنت دي تعرف هي مين.
الست الحامل قامت من مكانها رغم التعب، وقالت بعصبية
أنا اسمي إيزابيلا، ومش فاهمة إنتوا بتتكلموا عن إيه! أنا ساعدت الراجل ده علشان كان محتاج مساعدة، ومش عايزة فلوس ولا مكافأة من حد!
أليخاندرو بص لها، ولأول مرة من سنين، حس إنه مش قادر يلاقي الكلمات المناسبة.
قال لها بهدوء
يا إيزابيلا، أنا مش هعرض عليكي

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *