امى كانت جايه
لمحة نيوز
عايزة ترجعي معايا، هنروح شقتنا الجديدة الليلة.
أنا ما قدرتش أرد.
لأن فجأة كل حاجة اتكشفت قدامي.
أنا طول السنين دي كنت فاكرة إن عماد ساكت لأنه ضعيف قدام أمه.
لكن طلع ساكت لأنه كان بيحضر حاجة تانية.
حماتي فضلت واقفة مكانها، وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن في حاجة أخطر من كل اللي حصل.
قالت
لو خرجتوا من البيت ده… مش هتعيشوا فيه يوم واحد.
عماد بص لها باستغراب
يعني إيه؟
قالت وهي بتبصلي
إنت فاكر إن الشقة دي ملكك؟
عماد اتجمد.
أيوه.
ضحكت حماتي وقالت
روح اسأل البنك الأول.
أنا بصيت لعماد.
وشه اتغير.
سألها
إنتِ تقصدي إيه؟
ردت
الشقة اللي دفعت فيها الفلوس… مش زي ما إنت فاكر.
سيد قال
بتتكلمي عن إيه؟
حماتي ما ردتش.
دخلت إيدها في شنطتها، وطلعت ظرف بني قديم.
حطته على السرير قدام عماد.
وقالت
قبل ما تاخد مراتك وتمشي… افتح ده.
عماد بص للظرف، وبعدين بص لها.
إيه ده؟
قالت
الحقيقة اللي مخبيها عنك أبوك من قبل ما يموت.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
عماد فتح الظرف بإيد بتترعش.
طلع منه ورق كتير.
وأول ورقة شافها، وشه شحب.
قال بصوت مخنوق
إيه ده؟!
سيد قرب منه.
وأنا قربت خطوة.
حماتي كانت بتبص لنا وهي ساكتة.
عماد قلب الورقة التانية، وبعدين التالتة.
وفجأة قال
إنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي ردت
من يوم ما اشتريتها.
وعرفتي وسكتِ؟
لأن أبوك طلب مني أسكت.
وليه؟!
حماتي بصتلي وقالت
لأن الشقة دي… ما كانتش معمولة ليك لوحدك.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كانت معمولة عشانك إنت ومراتك وعيالك… بس في شرط واحد.
عماد قال
شرط إيه؟
حماتي ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت
إنك ما تخرجش من بيت العيلة.
عماد فضل باصص في الورق.
وأنا حسيت إن كل حاجة أخدت اتجاه جديد.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الورقة الأخيرة.
عماد قرأها بصوت عالي
في حالة انتقال الابن من منزل العائلة دون موافقة الأم… تنتقل ملكية الشقة…
وسكت.
قلت
لحد مين؟
عماد رفع عينه من الورقة وبصلي.
وقال
لأخويا.
سيد اتصدم.
وأنا حطيت إيدي على بقي.
لكن حماتي فجأة قالت
مش ده كل حاجة.
عماد بص لها.
قالت
في حاجة تانية… وأنا مخبيها عنك من سبع سنين.
عماد قرب منها وقال
إيه هي؟
حماتي فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن في اللحظة دي، تليفون سيد رن.
بص للشاشة، وشه اتغير تمامًا.
وقال
نبيلة… في حد لازم تعرفيه.
قلت
مين؟
سيد مدلي الموبايل.
كانت رسالة من رقم مجهول.
فتحتها…
وكان فيها صورة قديمة ليا أنا وعماد يوم فرحنا.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه حماتك كانت بتخاف من أمك… اسأليها عن اللي حصل ليلة فرحك.
رفعت عيني لحماتي.
ولأول مرة…
ما لقيتش على وشها غضب ولا تحدي.
لقيت خوف.
خوف حقيقي.
وعماد كان واقف جنبها، ماسك الورق بإيده، وقال بصوت منخفض
ماما… إنتِ مخبية عني إيه حصل ليلة فرحي؟
حماتي ما ردتش.
لكن قبل ما تتكلم، الباب اتفتح فجأة…
ودخل راجل كبير في السن، أول ما شافه عماد وقع الموبايل من إيده وقال
إنت؟!
الراجل بص له وقال
أنا جيت عشان أقول الحقيقة اللي أمك خافت تقولها لك سبع سنين.
والكل سكت…
لأن الراجل كان ماسك في إيده صورة تانية من نفس ليلة فرحي… لكن الصورة دي كان فيها شخص عمرنا ما شفناه في صور الفرح كلها.
الراجل وقف عند باب الأوضة، وكلنا بصينا له كأننا بنشوف شبح.
عماد قرب منه خطوتين وقال
إنت مين؟
الراجل ما ردش عليه على طول. بص لأمي وهي على السرير، وبعدين بصلي، وبعدها رجع عينه لعماد.
وقال
أنا فؤاد… صاحب أبوك الله يرحمه.
عماد اتنفس ببطء وقال
أبويا؟
أيوه. وكنت معاه قبل فرحك بيوم.
حماتي شهقت وقالت
فؤاد… إنت إيه اللي جابك هنا؟!
بصلها وقال
اللي جابني إن السكوت طول أكتر من اللازم.
عماد قرب منه
إنت تعرف أمي منين؟
فؤاد ابتسم بسخرية
أنا أعرف أمك من قبل ما تبقى أمك أصلاً.
حماتي قالت بعصبية
بلاش تفتح كلام قديم!
فؤاد رد
قديم؟! بنتك كانت هتتظلم بسبب القديم ده، وأمها اتكسرت رجلها بسببه النهارده، ولسه بتقولي قديم؟
عماد وقف قدام أمه.
أنا عايز أفهم.
حماتي قالت
مفيش حاجة تفهمها.
فؤاد طلع الصورة اللي في إيده ومدها لعماد.
بص كويس.
عماد أخذ الصورة.
فضل ساكت.
أنا قربت منه، وبصيت في الصورة.
كانت صورة من ليلة فرحي فعلًا.
أنا وعماد واقفين قدام الكوشة، والناس حوالينا.
لكن في الخلفية، ناحية باب القاعة، كان واقف شاب غريب.
وشه واضح جدًا.
عماد قلب الصورة، ولقي مكتوب وراها بخط إيد
الولد اللي كان لازم نبيلة تعرفه قبل ما تتجوز.
أنا حسيت بدوخة.
قلت
مين ده؟
فؤاد بصلي وقال
ده اسمه ياسر.
عماد اتوتر
ياسر مين؟
فؤاد سكت.
حماتي قالت بسرعة
خلاص يا فؤاد. كفاية.
لكن عماد صرخ
ماما!
الصوت خلى أمي تنتفض على السرير.
عماد قال
مين ياسر؟
حماتي بصت في الأرض.
فؤاد قال
أخوك.
عماد تجمد.
إيه؟
سيد قال
أخوه؟!
فؤاد هز راسه.
أخوك من أبوك.
عماد رجع خطوة.
أبويا كان متجوز قبل أمي؟
حماتي ردت بسرعة
لا.
فؤاد قال
كان متجوز واحدة قبلك يا أم عماد.
الصمت نزل على المكان.
حماتي بدأت تبكي.
عماد قال
ومين ياسر؟
فؤاد
ابنه.
عماد فضل ساكت.
وبعدين قال
طب فين هو؟
فؤاد بص لحماتي.
هنا.
كلنا اتصدمنا.
عماد قال
هنا فين؟
فؤاد أشار ناحية باب الأوضة.
كان واقف برا من شوية.
عماد جرى على الباب.
فتح.
الممر كان فاضي.
خرج يجري ناحية السلم، لكن ما لقيش حد.
رجع وهو منفعل
كان فين؟!
فؤاد قال
مشي.
عماد مسك راسه
ليه؟
فؤاد قال
لأنه كان عايز يشوفك بس. ولما شاف إن أمك لسه مسيطرة على كل حاجة، خاف يظهر.
حماتي قالت
ياسر مات بالنسبة لنا.
فؤاد رد
لا، هو عايش.
عماد قرب منها
وإنتِ كنتِ عارفة؟
حماتي انفجرت في البكاء.
كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
خايفة يا عماد إنك تعرف الحقيقة وتسيبني.
عماد ضحك بمرارة.
يعني عشان خايفة أخليكِ لوحدك، خبيتي عني أخويا؟
ما ردتش.
هو كمل
وعشان خايفة تخسريني، كنتِ بتعملي كل حاجة عشان تبعديني عن نبيلة؟
حماتي قالت
أنا كنت بحمي بيتي.
عماد رد
لا يا أمي… إنتِ كنتِ بتحمي سيطرتك.
سيد قرب من أمي وقال
تعالي يا أمي، كفاية لحد هنا.
لكن أمي مسكت إيده.
استنى يا سيد.
وبصت لحماتي.
وقالت بهدوء
أنا دلوقتي فهمت.
حماتي بصتلها.
أمي كملت
إنتِ مش خايفة من الحسد.
حماتي سكتت.
إنتِ خايفة من الناس.
سكتت أكتر.
أمي قالت
خايفة الناس تعرف أسرارك. وخايفة ابنك يعرف إنك خبتي عنه أخوه. وخايفة بنتي تعرف ليه كنتِ بتكرهي وجودي.
حماتي انفجرت
أيوه! أيوه كنت بخاف منك!
أمي اتفاجئت.
حماتي كملت وهي بتبكي
كنت كل ما تيجي البيت أحس إنك بتشوفي حاجات أنا بحاول أخبيها. كنتِ هادية، لكن كنتِ بتفهمي بسرعة. وكنت خايفة في يوم تسألي عماد عن حاجات أنا مش عايزة يعرفها.
أنا قلت
حاجات إيه؟
حماتي بصتلي.
أبوكِ… كان يعرف أبو عماد.
أنا اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
سيد قال
إيه علاقة أبو نبيلة بالموضوع؟
حماتي مسحت دموعها وقالت
أبوها كان شاهد على حاجة حصلت زمان.
فؤاد تدخل
مش بس شاهد.
عماد قال
إنتوا هتفضلوا تلفوا وتدوروا؟ حد يفهمني!
فؤاد بصله
أبوك قبل ما يموت، كتب جواب.
عماد
جواب لمين؟
ليك.
فينه؟
فؤاد طلع ظرف من جيبه.
وقال
أبوك اداني ده قبل وفاته بيوم، وقال لي ما أديهولكش إلا لما تحصل مشكلة كبيرة بينك وبين أمك.
عماد أخذ الظرف.
إيده كانت بتترعش.
فتح الجواب.
قرأ أول سطر…
وفجأة وقف.
قال
لا…
أنا قربت منه.
إيه؟
ما ردش.
قلت
عماد، قول.
رفع عينه لي.
وكانت عينه مليانة دموع.
وقال
أبويا كاتب إن أمي مش السبب الوحيد في اللي حصل.
سيد قال
يعني إيه؟
عماد رجع يبص للجواب.
وبصوت مكسور قرأ
يا ابني، لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرف إن البيت اللي عشت فيه طول عمرك ما كانش مبني على الحقيقة كاملة…
وقف.
وبعدين كمل
وأكبر سر أخفيته عنك هو إن ياسر مش مجرد أخوك من أم تانية…
صمت.
فؤاد قال
كمل يا عماد.
عماد بص للورقة.
قرأ
ياسر هو ابني الوحيد اللي خرج من البيت بسبب ظلم أمك… لكن فيه سر أكبر لازم تعرفه.
أنا حسيت إن قلبي وقف.
عماد قلب الورقة.
مفيش كلام.
الورقة التانية كانت ناقصة.
صرخ
فين باقي الجواب؟!
فؤاد قال
أبوك سلمني صفحتين بس.
عماد
فين التانية؟!
فؤاد سكت.
عماد قرب منه
إنت عندك باقي الجواب؟
فؤاد قال
لأ.
حماتي قالت بصوت منخفض
أنا عندي.
عماد لف لها بسرعة.
إنتِ؟
قالت
أيوه.
ليه مخبياه؟
حماتي بصتلي.
لأن الصفحة دي فيها اسم أم نبيلة.
أنا حسيت برجفة في جسمي.
قلت
اسمي أنا؟
هزت راسها.
عماد قال
هاتيه.
حماتي بدأت تبكي
مش هقدر.
هاتيه يا أمي.
لو قريتها، كل حاجة هتتغير.
عماد رد
كل حاجة اتغيرت أصلًا.
سكتت.
ثم فتحت شنطتها.
طلعت ورقة مطوية بعناية.
ناولتها له.
عماد فتحها.
قرأ أول سطر.
وبعدها وقع على الكرسي.
أنا جريت عليه
عماد!
رفع عينه ليا.
وقال
نبيلة… أبوكي كان السبب في إن ياسر يختفي.
أنا شهقت
إيه؟!
سيد اندفع ناحية عماد
إنت بتقول إيه؟! إنت بتتهم أبوها بإيه؟!
عماد مد الورقة له.
سيد أخذها.
قرأها.
وشه اتغير.
وبعدين بصلي.
أنا قلت
قول!
سيد ما ردش.
صرخت
قول يا سيد!
رفع الورقة وقال
أبوكي كان هو اللي ماسك الحسابات بتاعة أبو عماد.
قلت
وبعدين؟
قال
وفي ليلة اختفاء ياسر… اتسحب مبلغ كبير من حساب أبو عماد.
فؤاد هز راسه.
وده اللي خلا أبو عماد يتهم ياسر بالسرقة.
عماد قال
لكن الجواب بيقول إن ياسر ما سرقش حاجة.
بص لحماته.
وبيقول إن الفلوس اتسحبت بأمر من شخص تاني.
حماتي بدأت تنهار.
عماد قال
مين الشخص ده يا أمي؟
ما ردتش.
قرب منها.
مين؟
سكتت.
قولي.
بصتلي.
وبصوت ضعيف جدًا قالت
أنا.
الصمت انفجر في المكان.
عماد رجع خطوة.
إنتِ؟
قالت
أنا اللي سحبت الفلوس.
ليه؟
عشان كنت محتاجة أخلص من مشكلة ياسر.
إنتِ رميتي أخويا في تهمة سرقة؟!
كنت خايفة.
من إيه؟!
حماتي انهارت
لأنه كان عارف الحقيقة!
حقيقة إيه؟
حماتي غطت وشها.
كان عارف إن أبوك ما كانش أبوه الحقيقي.
عماد بص لها كأنه مش فاهم.
إيه؟
حماتي قالت
ياسر كان ابن راجل تاني.
فؤاد قال
ودي الكذبة اللي عاشت أمك عمرك كله تخبيها.
عماد فضل ساكت.
وبعدين بصلي.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك.
قال
نبيلة…
نعم؟
فاكرة الرسالة اللي وصلتك من الرقم المجهول؟
هزيت راسي.
قال
أنا عرفت مين بعتها.
مين؟
قبل ما يرد…
وصلت رسالة جديدة على موبايل سيد.
سيد فتحها.
قرأها.
وبصلي.
قلت
مين؟
قال
ياسر.
عماد مد إيده بسرعة
هات.
سيد اداله الموبايل.
كانت الرسالة قصيرة
أنا مش عايز أخرب بيت أخويا… أنا بس عايز أقول له إن أمنا كذبت عليه في كل حاجة، وإن الحقيقة الأخيرة موجودة عند الشخص الوحيد اللي كان موجود ليلة اختفائي.
عماد قال
مين الشخص ده؟
وجاءت رسالة ثانية في نفس اللحظة.
أبو نبيلة.
أنا حسيت إن الدنيا دارت بيا.
أبويا مات من سنين.
إزاي هيكون عنده الحقيقة؟
لكن قبل ما أسأل، وصل إشعار جديد…
صورة لمفتاح قديم.
وتحتها
المفتاح ده كان مع أبوكي. ولو لسه موجود عندكم، هتلاقي الحقيقة في المكان اللي عمره ما حد فكر يدور فيه.
بصيت لسيد.
سيد بصلي.
وبعدين قال
نبيلة…
قلت
إيه؟
قال
المفتاح ده أنا شفته قبل كده.
فين؟
سيد بلع ريقه وقال
في بيت أبوكي.
عماد وقف.
يبقى هنروح هناك دلوقتي.
حماتي صرخت
لأ!
عماد لف لها.
ليه؟
قالت وهي بتبكي
لأن المكان ده… لو فتحتوا