امى كانت جايه
اللي جواه، مش هتخسروا بس سر قديم.
سكتت.
هتكتشفوا مين اللي كان سبب في موت أبوكي.
أنا تجمدت.
وسيد قال
أبويا مات طبيعي.
حماتي هزت راسها.
إنتوا فاكرين كده.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت خبطة قوية على باب أوضة المستشفى.
ولما الباب اتفتح…
كان ياسر واقف قدامنا لأول مرة.
وفي إيده نفس المفتاح.
بص لعماد وقال
أنا آسف إني اتأخرت سبع سنين…
وبصلي أنا.
وقال
بس قبل ما تروحي بيت أبوكي… لازم تعرفي إن أبوكي ما ماتش بسبب المرض.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت آخر واحد شافه قبل موته.
وأخرج من جيبه ورقة صغيرة.
وقال
وهو قبل ما يموت، قالي جملة واحدة…
اقترب عماد منه.
قال إيه؟
ياسر بص لحماتي.
ثم قال
قال لو ابني عماد عرف الحقيقة، أم عماد هتكون أول واحدة تهرب.
حماتي بدأت تصرخ
ياسر! اسكت!
لكن ياسر رفع الورقة وقال
لأ يا أمي… كفاية سكوت.
ثم فتح الورقة أمامنا.
وكان مكتوب فيها اسم واحد فقط…
اسم الشخص اللي دخل بيت أبو نبيلة ليلة وفاته ياسر فضل واقف ماسك الورقة، ولا واحد فينا قدر ينطق.
أنا كنت مركزة على الاسم المكتوب.
عماد كان واقف جنبي، ووشه متجمد.
سيد قرب من ياسر وقال
وريني الورقة.
ياسر مدها له.
سيد قرأ الاسم مرة…
وبعدين مرة تانية.
فجأة الورقة وقعت من إيده.
قلت
مين؟
ما ردش.
صرخت
مين يا سيد؟!
بصلي بعينين مليانين صدمة وقال
الاسم ده… اسم جوز عمتك.
أنا حسيت إني مش فاهمة.
جوز عمتي؟ عمتي فاطمة؟
هز راسه.
أيوه.
عماد قال
بس هو مات من أكتر من عشر سنين.
ياسر قال
وده اللي يخلي الموضوع أخطر.
فؤاد قرب من الورقة.
إنت متأكد إن ده خط أبوها؟
ياسر قال
أنا ما شفتش أبو نبيلة وهو بيكتبها، لكن شفت الورقة وهي بتتحط في درج مكتبه.
سيد سأله
إنت كنت بتدخل بيتنا؟
ياسر بص له.
في الليلة دي بس.
أنا كنت مشلولة من الصدمة.
قلت
إنت كنت في بيت أبويا ليلة وفاته؟
قال
أيوه.
ليه؟
سكت.
ثم قال
عشان أبوكي هو اللي طلب مني أجيله.
سيد اندفع عليه
أبوكِ؟!
ياسر هز رأسه.
كان عايز يقولي الحقيقة.
عماد قال
حقيقة إيه؟
ياسر بص لأمي.
أمي كانت ساكتة من أول ما بدأ الكلام.
قال لها
حضرتك كنتي تعرفي؟
أمي قالت
أعرف إيه؟
ياسر قال
إن جوزك كان بيخاف من أخوه.
أمي اتغير وشها.
وقالت
أبوك كان دايمًا بيقول لي إن أخوه عايز ياخد منه أرضه.
سيد قال
بس الأرض راحت فين؟
ياسر رد
ما راحتش.
أمال فين؟
قال
اتنقلت.
عماد سأله
لمين؟
ياسر بصلي.
لأم نبيلة.
أنا اتصدمت.
لأمي؟!
سيد قال
مستحيل.
ياسر أخرج ورقة تانية.
دي صورة من عقد قديم.
عماد أخذها.
قرأ.
وبعدين بصلي.
نبيلة… الأرض باسم أمك.
أمي بدأت تبكي.
قالت
أنا ما أعرفش حاجة عن أرض.
ياسر رد
وده لأن أبوكي سجّلها باسمها من غير ما يقول لها.
سيد قال
ليه؟
ياسر قال
عشان يحميها.
يحميها من مين؟
ياسر بص لحماتي.
من أم عماد.
حماتي شهقت.
أنا؟!
ياسر قال
أيوه.
عماد بص لأمه
إنتِ كنتِ عايزة أرضهم؟
قالت
أنا ما كنتش عايزة حاجة!
فؤاد قال
إنتِ كنتِ عايزة الأرض من سنين.
حماتي صرخت
كلكم متفقين عليا!
عماد قال
محدش متفق عليكي يا أمي. إحنا عايزين نفهم.
سكتت.
ثم قالت
أيوه.
كلنا بصينا لها.
قالت
كنت عايزة الأرض.
عماد اتصدم.
ليه؟
قالت
عشان أبوك كان هيموت ويسيبكم.
عماد قال
وإنتِ مالك؟
قالت
كان لازم أأمن مستقبلك.
بسرقة حق ناس تانية؟
قالت
أنا ما سرقتش!
سيد رد بعصبية
أمال عملتي إيه؟
حماتي بدأت تبكي.
أبوك كان بيهددني.
عماد قال
بيهددك بإيه؟
إنه هيقول لك الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
إنه ما كانش أبوك.
أنا شهقت.
عماد وقف مكانه.
إيه؟
حماتي غطت وشها.
أبوك الحقيقي مات قبل ما تتولد.
عماد قرب منها ببطء.
يعني إيه؟
قالت
الراجل اللي رباك مش أبوك.
فؤاد ضرب بإيده على الحيطة.
كفاية كذب!
حماتي صرخت
أنا مش بكذب!
فؤاد رد
أمال ليه مخبية شهادة الميلاد الأصلية؟
عماد لف له
شهادة ميلادي؟
فؤاد قال
أيوه.
عماد بص لأمه
فينها؟
حماتي سكتت.
فين شهادة ميلادي الأصلية؟
قالت
عند أبوك.
أبويا مات.
عشان كده محدش قدر يعرف.
ياسر تدخل
أنا أعرف.
عماد بص له.
ياسر قال
أبوك الحقيقي اسمه إبراهيم.
سكت لحظة.
وكان يعرف أبو نبيلة.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني أبوكي كان يعرف الحقيقة كلها.
عماد قال
طب ليه ما قالليش؟
ياسر
لأنه وعد أمك إنه يسكت.
عماد بص لأمه.
وعدها ليه؟
حماتي انهارت
عشان كنت خايفة أخسرك.
عماد قال
إنتِ خبيتي عني أخويا… وخبيتي أبويا الحقيقي… وخبيتي الأرض… وخبيتي كل حاجة.
سكت.
ثم قال
وكنتِ بتقوليلي إن نبيلة هي المشكلة؟
حماتي ما قدرتش ترد.
أنا كنت واقفة ساكتة.
وفجأة أمي قالت
عماد…
لف لها.
قالت
أنا عايزة أقول لك حاجة.
قرب منها.
أمي قالت
أبوك الحقيقي… كان بييجي بيتنا.
عماد اتصدم.
إنتِ تعرفيه؟
أيوه.
كان بييجي ليه؟
أمي مسحت دموعها.
كان بييجي عشان يطلب مني حاجة.
إيه؟
أمي بصتلي.
ثم قالت
كان بيطلب مني أحافظ على بنتي.
أنا قلت
عليا؟
هزت رأسها.
قال لي إن في ناس هتحاول تستغل جوازك من عماد.
عماد قال
مين الناس دي؟
أمي بصت لحماتي.
أمك.
حماتي صرخت
كفاية!
لكن أمي لأول مرة ما خافتش منها.
قالت
أنا سكت طول السنين عشان بنتي.
ثم بصتلي.
بس اللي حصل النهارده خلاني أفهم إن سكوتي هو اللي خلاكي تتعذبي.
دموعها نزلت.
أنا كان لازم أحكيلك.
قلت
تحكيلي إيه يا ماما؟
قالت
قبل فرحك بيوم… أبو عماد جه عندنا.
عماد قال
مين؟
أمي ردت
الراجل اللي كنت فاكرة إنه أبوك.
عماد قرب.
وقال إيه؟
أمي قالت
قال لي إن أمك مش عايزاكي تعرفي إن جوازك من عماد كان جزء من اتفاق قديم.
أنا بصيت لعماد.
اتفاق؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
عماد قال
اتفاق بين مين ومين؟
أمي سكتت.
سيد قال
قولي.
أمي ردت
بين أبو عماد وأخو أم عماد.
فؤاد قال
أنا كنت عارف الاتفاق ده.
عماد سأله
اتفاق على إيه؟
فؤاد قال
إن عماد يتجوز نبيلة.
أنا اتصدمت.
يعني إيه؟
فؤاد كمل
كانوا عايزين يجمعوا الأرضين.
سيد قال
أرض مين؟
فؤاد
أرض عيلة نبيلة وأرض عيلة عماد.
عماد قال
طب وليه؟
فؤاد بص له.
لأن الأرضين جنب بعض.
أنا بدأت أفهم.
جوازي من عماد ما كانش صدفة؟
فؤاد قال
لكن أبوكي رفض في البداية.
قلت
ليه؟
لأنه كان شايف إن أم عماد بتحاول تتحكم في كل حاجة.
حماتي صرخت
كفاية بقى!
لكن فؤاد كمل
ولما رفض، بدأت المشاكل.
عماد قال
يعني أمي كانت عايزة جوازي من نبيلة عشان الأرض؟
فؤاد قال
في البداية.
عماد سأل
وفي النهاية؟
فؤاد بصلي.
في النهاية… أمك عرفت إن أبوكي كتب الأرض باسم أم نبيلة.
حماتي قالت
عشان كده لازم كانت تبعدها.
أنا بصيت لها
عشان كده كنتِ بتكرهيني؟
قالت
أيوه.
وعشان كده كنتِ بتقولي لأمي إنها بتحسدك؟
سكتت.
وعشان كده كل مرة أمي تيجي، كنتِ بتعملي مشكلة؟
قالت
كنت خايفة الأرض تخرج من إيدي.
أنا قربت منها.
بس إنتِ ما كانش في إيدك حاجة.
حماتي بصتلي.
قلت
الأرض مش أرضي أصلًا.
سيد قال
ولا أرضها.
عماد بص لأمه وقال
طيب ليه الشقة؟
حماتي قالت
الشقة كانت محاولة أخيرة.
محاولة لإيه؟
عشان أخليكي تفضلي هنا.
وتخلي نبيلة تفضل تحت سيطرتك.
ما ردتش.
عماد قال
بس أنا دفعت فلوس الشقة.
فؤاد قال
الفلوس كانت من حساب أبوك.
عماد اتجمد.
إيه؟
أبوك هو اللي حط الفلوس.
يعني الشقة؟
الشقة من فلوس أبوك.
حماتي قالت
وكان عايزها باسمك.
عماد سأل
ليه الشرط؟
حماتي قالت
عشان كنت أنا اللي ماسكة الأوراق.
عماد فهم فجأة.
إنتِ حطيتي الشرط.
هزت رأسها.
أيوه.
شرط إني ما أخرجش من بيت العيلة.
أيوه.
عماد ابتسم بحزن.
يعني حتى البيت اللي كنت فاكره طوق النجاة… كان قيد.
ما حدش رد.
وبعد لحظات، عماد بصلي وقال
نبيلة، أنا آسف.
أنا قلت
على إيه؟
قال
على كل مرة قلتلك اصبري.
دموعي نزلت.
أنا كنت فاكرة إنك مش شايف.
قال
كنت شايف، بس كنت خايف أواجه.
ثم بص لأمه.
لكن خلاص.
حماتي قالت
هتعمل إيه؟
عماد رد
هخرج من البيت.
حماتي شهقت.
وهتاخد مراتك وعيالك؟
أيوه.
وهتسيبني؟
لأ.
أمال؟
هأجر لك شقة قريبة. وهزورك كل يوم لو احتجتي.
قالت
وأنا؟
هتفضلي أمي.
ثم بصلي.
وهي هتفضل مراتي.
بعدها قرب من أمي وقال
وأم مراتي هتفضل أمي التانية.
أمي بكت.
لكن قبل ما نخرج من المستشفى، حصلت حاجة ما كانتش في الحسبان.
تليفون ياسر رن.
رد.
وبعد ثواني وشه اتغير.
قال
تمام.
قفل.
عماد سأله
مين؟
ياسر قال
المحامي.
بيقول إيه؟
ياسر بص له.
لقينا الملف الأصلي.
عماد قال
ملف إيه؟
ملف أبوك.
فين؟
ياسر رد
في خزنة قديمة.
خزنة مين؟
ياسر قال
في بيت أبو نبيلة.
أنا حسيت بقشعريرة.
سيد قال
يعني لازم نروح.
ياسر هز راسه.
بس في مشكلة.
عماد قال
إيه؟
ياسر قال
الخزنة اتفتحت النهارده.
أنا بصيت له.
مين فتحها؟
ياسر قال
حد سبقنا.
عماد سأل
وأخد إيه؟
ياسر أخرج صورة من تليفونه.
وقال
أخد الملف كله.
ثم قرب الصورة.
وفي زاوية الصورة ظهر شخص خارج من باب بيت أبويا.
أنا دققت في ملامحه.
قلبي وقع.
قلت
ده…
سيد قال
إيه؟
قلت وأنا مش مصدقة
ده جوز عمتي.
ياسر قال
بالضبط.
عماد قال
بس إنتوا قلتوا إنه مات.
سيد قال
هو مات فعلًا.
فؤاد قرب من الصورة.
فضل باصص فيها.
ثم قال
مش ممكن.
قلت
إيه؟
قال
الراجل ده مش جوز عمتك.
سيد قال
أمال مين؟
فؤاد أشار للصورة.
وقال
ده أخوه التوأم.
أنا حسيت إن الدم نشف في عروقي.
عماد قال
أخوه التوأم؟!
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
والراجل ده كان موجود يوم وفاة أبو نبيلة.
حماتي بدأت تبكي من جديد.
عماد بص لها.
إنتِ تعرفيه؟
ما ردتش.
عماد قرب منها.
تعرفيه يا أمي؟
حماتي انهارت وقالت
أيوه.
مين هو؟
رفعت عينيها وقالت
الراجل اللي ساعدني أخبي الحقيقة.
عماد اتجمد.
حقيقة إيه؟
حماتي قالت
الحقيقة اللي أبوك كان عايز يقولها لك قبل ما يموت.
إيه هي؟
حماتي بصتلي.
وقالت
إن أبوك ما ماتش لوحده.
سكتت.
ثم أضافت
كان معاه شخص تاني في الأوضة.
عماد قال
مين؟
حماتي قالت
أبوكي.
أنا شهقت.
أبويا كان موجود؟!
حماتي هزت رأسها.
أيوه.
سيد قال
بس أبويا كان في البيت!
حماتي ردت
خرج من البيت بعدها بدقايق.
أنا ما قدرتش أتكلم.
لكن ياسر فجأة قال
يبقى لازم نرجع بيت أبو نبيلة.
عماد سأله
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي فتح الخزنة النهارده ما كانش بيدور على الأرض.
أمال كان بيدور على إيه؟
ياسر بصلي.
وقال
كان بيدور على تسجيل.
قلت
تسجيل إيه؟
قال
تسجيل صوتي سجله أبوكي ليلة موته.
وإيه اللي فيه؟
ياسر قرب مني وقال
صوت الشخص اللي كان معاه في آخر دقيقة من حياته.
وفي اللحظة دي، تليفون سيد رن.
رد.
ثواني…
وبعدين وقع منه الموبايل.
قلت
في إيه؟
بصلي ووشه أبيض.
وقال
بيت أبوكي ولع.
عماد اندفع ناحية الباب.
إيه؟!
سيد قال
النار مسكت في الأوضة اللي فيها الخزنة.
أنا بدأت أعيط.
كل حاجة هتتحرق!
لكن ياسر مسك دراع عماد وقال
لو التسجيل لسه موجود… لازم نلحقه قبل ما النار توصله.
عماد قال
يلا.
خرجوا يجروا.
وأنا بصيت لأمي.
كانت بتحاول تقوم من السرير رغم رجلها المكسورة.
قلت
إنتِ رايحة فين؟!
قالت
معاكي.
لا يا ماما!
قالت وهي بتبكي
أنا فضلت ساكتة سنين… المرة دي مش هسكت.
لكن قبل ما نتحرك…
وصلت رسالة جديدة على تليفوني من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لو وصلتوا للبيت قبل ما تخلص النار، متفتحوش الخزنة… لأن اللي جواها مش مجرد تسجيل، ده دليل على إن الشخص اللي قتل أبوكي لسه عايش.
رفعت عيني لأمي.
وبصوت مرتعش قلت
ماما… إحنا لازم نعرف مين قتل بابا.
أمي مسكت إيدي.
لكن قبل ما نخرج، ظهر إشعار رسالة جديدة.
الصورة كانت واضحة.
صورة لحماتي…
واقفة قدام بيت أبويا…
في نفس ليلة وفاته.
وتحتها جملة واحدة
دي آخر صورة لأم عماد قبل ما يحصل كل شيء.
أنا بصيت لحماتي.
هي شافت الصورة…
وفجأة صرخت
متروحيش هناك يا نبيلة!
عماد وقف عند الباب.
لف لها.
وقال
ليه؟
حماتي انهارت على الأرض وقالت
لأن اللي هتلاقوه هناك… هيغير كل حاجة.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا… مش خايفة على نفسي.
عماد قرب منها.
خايفة على مين؟
رفعت عينيها