يامروة
وقت الغدا، التوتر كان مالي الشقة. مروة واقفة بتحمّر الفراخ، وندى بتتفرج على مسلسل بصوت عالي وتضحك كأنها قاعدة في كافيه. وكريم بيلف الشوكة بين صوابعه بعصبية.
“بصي يا مروة ندى عايزة تاخد شقة قسط. بس البنك رافض. شغلها مش ثابت وسنها صغير. ف أنا فكرت…” رفع عينه لها بتردد: “ممكن القرض يبقى باسمك إنتِ.”
مروة حسّت إن الطاسة هتقع من إيدها. “إيه؟”
ندى حطت إيدها على صدرها بتمثيل: “يا حبيبتي أنا مش بقولك ادفعي عني! بس يبقى باسمك وأنا هسد كل حاجة.”
كل حاجة؟ من ناحيتها الكلمة كانت نكتة.
“يا كريم أنا النهارده لسه مخلّصة قرضي! النهارده! إنت متخيل ده معناه إيه بالنسبالي؟”
اتضايق وقال: “إيه يعني؟ دي أختي. أهل. وإنتِ الحمد لله مرتاحة وشغلك ثابت.”
ضحكت مروة پصدمة: “مرتاحه؟! أنا بقالي خمس سنين عايشة على الفول والعدس عشان أسدد الشقة دي! ودلوقتي عايزني أغرق نفسي تاني في الديون عشان أختك تعيش مبسوطة؟”
ندى رفعت دقنها باستفزاز: “هو أنا طالبة فيلا يعني؟ أنا أصلًا مطحونة.”
في اللحظة دي موبايل ندى نوّر برسالة: “تم تأكيد حجز الساحل.”
عين مروة ثبتت على الشاشة. ندى غطّت الموبايل بسرعة.
“بجد؟” قالتها مروة بهدوء مخيف. “إنتِ مش لاقية تاكلي وبتحجزي الساحل؟”
“دي دي صاحبتي اللي حاجزة!” قالتها ندى وهي بتتلخبط.
أما كريم فبص الناحية التانية. كان عارف. وطبعًا ساكت.
وساعتها مروة فهمت الحقيقة كاملة: الاتنين ضدها. هو علشان أخته. وهي علشان مصلحتها.
“إنتِ قلبك حجر يا مروة،” قالها كريم بضيق. “عمرك ما فكرتي في حد.”
الكلمة ضړبتها زي القلم. قلبها حجر؟ بعد كل التعب ده؟
“أنا كنت بتعب لمين يا كريم؟! مش علشان نبقى في بيت يخصنا؟! دلوقتي المطلوب مني آخد قرض جديد عشان أختك تعيش ملكة؟”
ندى زفرت بعصبية: “لو بخيلة قولي وخلاص. بلاش شغل الدراما ده.”
ساعتها مروة فقدت أعصابها. رزعت الشوكة على السفرة پعنف. “اسمعوني كويس دي شقتي أنا. باسمي أنا. والقرار قراري.”
سكتوا كلهم. حتى صوت المسلسل اختفى للحظة.
لمحة نيوز
كريم بص لها بنظرة أول مرة تشوف فيها كره صريح: “واضح إنك مكبرة الموضوع أوي.”
مروة قامت واقفة وهي قابضة على إيديها: “لا يا كريم إنتوا اللي زودتوها.”
الليلة عدت تقيلة. التلفزيون شغال، ندى بتقلّب في تيك توك، وكريم دخل الأوضة وقفّل على نفسه. أما مروة فقعدت في المطبخ الضلمة، حاسة إنها غريبة في بيت دفعت عمرها كله تمنه.