يامروة
مروة قفلت عينيها بعصبية. ندى. طبعًا ندى. “أنا ما مضيتش على أي حاجة.”
“تمام يا فندم، ممكن يكون فيه سوء تفاهم. بس لازم حضرتك تيجي الفرع.”
قفلت المكالمة وإيديها بتترعش. ولأول مرة الخۏف رجع يخبط قلبها.
تاني يوم راحت الشركة بنفسها. الموظف طلع الملف قدامها، ومروة أول ما شافت الورق حسّت معدتها بتتقلب. صورة بطاقتها. رقمها. إمضا شبه إمضتها. لكن مش إمضتها.
رفعت عينيها پصدمة: “دي مزوّرة.”
الموظف اتوتر: “الطلب اتقدم أونلاين، وبعدها حصل تأكيد بالموبايل.”
وفجأة افتكرت. من شهرين… لما ندى قالتلها إن موبايلها فصل شحن واستعارت تليفونها ساعة كاملة.
مروة ضحكت ضحكة قصيرة مليانة قهر. “يعني مش بس عايزين يعيشوا على تعبي دول كمان بيزوروا باسمي.”
خرجت من الشركة على القسم مباشرة.
وفي القسم، وهي بتحكي اللي حصل، الضابط سألها: “هتعملي محضر رسمي؟”
سكتت ثواني. قدامها كان فيه طريقين: يا إما تسكت كعادتها زمان. يا إما تحط حد نهائي لكل الاستغلال ده.
رفعت راسها وقالت بثبات: “أيوه. هعمل محضر.”
بعد يومين، كريم ظهر فجأة تحت بيتها. كان واقف بعربية أخوه، شكله مرهق ومتبهدل. أول ما شافها نزل بسرعة. “مروة إنتِ جننتي؟ تعملي محضر في أختي؟!”
بصتله ببرود: “أختك زورت إمضتي.”
“دي كانت هتسد! الموضوع بسيط.”
ضحكت بسخرية مرة: “بسيط؟ يعني أستحمل ديون وقروض وتزوير عادي؟”
قرب منها وهو واطي صوته: “إنتِ اتغيرتي أوي.”
هزت راسها بهدوء: “لا يا كريم أنا بس بطلت أسمح لحد يدوس عليا.”
سكت، وبص لها بنظرة غريبة لأول مرة… نظرة واحد بدأ يفهم إنه خسر فعلًا. “يعني خلاص؟” قالها بصوت مبحوح.
مروة بصت لعمارتها، للشباك اللي نور المطبخ طالع منه، وقالت: “خلاص.”
ولأول مرة من سنين… لما طلعت شقتها وقفلت الباب وراها، ماحستش بوحدة. حست بالأمان.