يامروة
صحيت بدري تاني يوم رغم إنه جمعة. الإحساس اللي صحاها كان واضح: في حد في البيت ده بيتصرف كأنه صاحبه الحقيقي.
خرجت للمطبخ، لقت ندى فاتحة التلاجة وبتاكل سجق واقفة، وباب التلاجة مفتوح. “آسفة، جعانة،” قالتها ببرود.
“في حاجة اسمها ناس بتفطر على سفرة،” ردت مروة وهي بتحضر القهوة.
ندى هزت كتفها ومشت، ورمت نفسها على الكنبة وفتحت اللاب بصوت عالي.
“شقتي ومع ذلك أنا اللي حاسة إني ضيفة.”
رجع كريم الضهر شايل أكياس أكل. “يلا يا مروة، بلاش زعل. نعمل قعدة حلوة الليلة ونتفاهم.”
ضحكت بسخرية: “عيلة؟ هو واضح أصلًا إني ماليش مكان وسط العيلة دي.”
اتنرفز: “إنتِ مكبرة كل حاجة! أختي بتمر بظروف.”
“ظروف؟!” لفت له بسرعة. “أختك بتحجز الساحل يا كريم. الساحل!”
اتلخبط للحظة لكنه ھجم بعدها: “إنتِ ست شكاكة بشكل مرضي!”
مروة بصت له ببرود لأول مرة: “وأنت راجل متعود يحمّل غيره مسؤولية أخته.”
الباب اتقفل ورا كريم وأخته ندى پعنف، والصمت نزل على الشقة فجأة صمت تقيل، لكنه لأول مرة ماكانش مخيف.
مروة فضلت واقفة مكانها ثواني، باصة ناحية الباب كأن عقلها لسه بيستوعب اللي حصل. وبعدين فجأة خدت نفس طويل جدًا كأنها بقالها سنين مش قادرة تتنفس. بصّت حوالين الشقة. الأكواب المرمية، الكنب المتبهدل، ريحة البرفان التقيل اللي كانت ندى بټغرق بيه البيت كله كان لسه موجود، لكن لأول مرة حست إن المكان رجعلها.
قعدت على الكنبة بهدوء، ومسكت كوباية الشاي بإيديها الاتنين. السكوت كان مريح. مافيش صوت مسلسل عالي. مافيش حد فاتح التلاجة كل خمس دقايق. مافيش حد حاسس إن تعَبها حق مكتسب.
عدّى أسبوع. كريم ما اتصلش. ولا حتى رسالة. لكن ندى كانت أجرأ. كل شوية ستوري جديدة: كافيهات في الزمالك. سيلفي في الجيم. صورة شنطة سفر على عربية. وكابشن مستفز: “اللي يعيش لنفسه يعيش مرتاح.”
مروة كانت بتشوف وتسكت.
لحد ليلة، وهي خارجة من الشغل، لقت رقم غريب بيتصل. “ألو؟” “مدام مروة؟ مع حضرتك أستاذ سامح من شركة التقسيط.”
اتشد جسمها فجأة. “خير؟” “إحنا بس بنتأكد من بيانات ضامن القرض الخاص بالأستاذة ندى كريم السيوفي.”
الډم اتسحب من وشها. “ضامن؟! أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده.”
سكت الراجل لحظة، وبعدين قال بحذر: “حضرتك اسمك متسجل كشخص مرجعي وضامن احتياطي في طلب تمويل أجهزة كهربائية.”